• Post published:الأربعاء 26 ذو القعدة 1447هـ 13-5-2026م

 

 

دفاعاً عن السنة النبوية (الحلقة 6)

الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام

 

نسخ الكتب و المخطوطات مهنة الوراقين في العهود الإسلامية القديمة

 

تراثنا – التحرير :

 

 خلص العلامة الألباني – يرحمه الله – في الحلقة السابقة (الخامسة) إلى انعقاد الاجماع لدى السلف والأئمة الأربعة والعلماء بالعمل بالاحاديث الآحاد في الاعتقادات والاحكام العملية ، وان التفريق بينهما باطل  وبدعة لا يعرفها علماء السلف ،وابطلها لأسباب كثيرة ذكرها .

 

العلامة ناصر الدين الألباني
العلامة ناصر الدين الألباني

 

 كثير من أخبار الآحاد  تفيد العلم واليقين 

 

وفي الحلقة (السادسة) تحت هذا التبويب، يسترسل العلامة الألباني مستكملا بحثه ،المنشور في كتابه “الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام ” قائلاً :  

 

 

الرحلة لطلب العلم والتعلم
الرحلة لطلب العلم والتعلم

ثم إن ما تقدم من البحث ، وتحقيق القول ببطلان التفريق المذكور ، إنما هو قائم كله على افتراض صحة القول بأن خبر الواحد لا يفيد إلا الظن الراجح ، ولا يفيد اليقين ، والعلم القاطع ، فينبغي أن يعلم أن ذلك ليس مسلماً على إطلاقه ، بل فيه تفصيل مذكور في موضعه ، والذي يهمنا ذكره الآن هو أن خبر الآحاد يفيد العلم واليقين ، في كثير من الأحيان ، من ذلك الأحاديث التي تلقتها الأمة بالقبول .

 

ومنها ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما مما لم يُنتقد عليهما ، فإنه مقطوع بصحته ، والعلم اليقيني النظري حاصل به ، كما جزم به الإمام ابن الصلاح في كتابه ” علوم الحديث” ، (ص 28 – 29) ونصره الحافظ ابن كثير في ” مختصره” ، ومن قبله شيخ الإسلام ابن تيمية ، وتبعه  العلامة ابن القيم الجوزية ، في ” مختصر الصواعق ” ، (2 / 383) ، ومثل له بعدة أحاديث ، منها حديث عمر : ” إنما الأعمال بالنيات ” ، وحديث : ” إذا جلس بين شعبيها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل ” ، وحديث ابن عمر : ” فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفطر في رمضان على الصغير والكبير والذكر والأنثى ” .

 

وأمثال ذلك ، قال ابن القيم (2 / 37) : قال شيخ الإسلام ابن تيمية : فهذا العلم يفيد اليقيني عند جماهير أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، من الأولين والآخرين ، أما السلف ، فلم يكن بينهم في ذلك نزاع ، وأما الخلف ، فهذا مذهب الفقهاء الكبار من أصحاب الأئمة الأربعة ، والمسألة منقولة في كتب الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية ، مثل السرخسي وأبي بكر الرازي من الحنفية ، والشيخ أبي حامد وأبي الطيب والشيخ ابي إسحاق من الشافعية ، وابن خويز منداد وغيره من المالكية ،ومثل القاضي أبي يعلى وابن أبي موسى وأبي الخطاب وغيرهم من الحنبلية ، ومثل أبي إسحاق السفرائيني وابن فورك وأبي إسحاق النظام من المتكلمين ، وذكره ابن الصلاح وصححه واختاره ، ولكنه لم يعلم كثرة القائلين به ، ليتقوى بهم ، وإنما قاله بموجب الحجة الصحيحة ،وظن من اعترض عليه من المشايخ الذين لهم علم ودين ، وليس لهم بهذا الباب خبرة تامة :أن هذا الذي قاله أبو عمرو بن الصلاح أنفرد به عن الجمهور ، وعذرهم أنهم يرجعون في هذه المسائل إلى ما يجدونه من كلام ابن الحاجب ، وإن ارتفعوا درجة ، صعدوا إلى السيف الآمدي ، وإلى ابن الخطيب ، فإن علا سندهم ، صعدوا إلى الغزالي والجويني والباقلاني .

 

عصمة الأمة بالإجماع 

 

سلسلة الأحاديث الصحيحة للعلامة الألباني
سلسلة الأحاديث الصحيحة للعلامة الألباني

(قال) : وجميع أهل الحديث على ما ذكره الشيخ أبو عمرو ، والحجة على قول الجمهور ، : أن تلقي الأمة للخبر تصديقاً أو عملاً ، إجماع منهم ، والأمة لا تجتمع على ضلالة ، كمال لو اجتمعت على موجب عموم ، أو مطلق ، أو اسم حقيقة ، أو على موجب قياس ، فإنها لا تجتمع على خطأ ، وإن كان الوحد منهم لو جره النظر إليه لم يؤمن عليه الخطأ ، فإن العصمة تثبت بالنسبة الإجماعية ، كما أن خبر التواتر يجوز الخطأ والكذب على واحد من المخبرين بمفرده ، ولا يجوز على المجموع ، والأمة معصومة من الخطأ في رواياتها ورأيها ، (قال) : والآحاد في هذا الباب قد تكون ظنوناً بشروطها ، فإذا قويت صارت علوماً ،وإذا ضعفت صارت أوهاماً وخيالات فاسدة . 

 

(قال) : واعلم أن جمهور أحاديث البخاري ومسلم من هذا الباب ، كما ذكره الشيخ أبو عمرو ، ومن قبله من العلماء كالحافظ أبي طاهر السلفي وغيره ، فإن ما تلقاه أهل الحديث علماؤه بالقبول والتصديق فهو محصّل للعلم ، مفيد لليقين ، ولا عبرة بمن عداهم من المتكلمين والأصوليين ، فإن الاعتبار في الإجماع على كل أمر من الأمور الدينية بأهل العلم به دون غيرهم ، كما لم يعتبر في الإجماع على الاحكام الشرعية إلا العلماء بها ، دون المتكلمين والنحاة والأطباء ، وكذلك لا يعتبر في الاجماع على صدق الحديث وعدم صدقه إلا أهل العلم بالحديث وطرقه وعلله ، وهم علماء أهل الحديث ، العالمون بأحوال نبيهم عليه الصلاة والسلام ، الضابطون لأقواله وأفعاله، المعتنون بها أشد من عناية المقلدين بأقوال متبوعيهم ، فكما أن العلم بالتواتر ينقسم إلى عام وخاص ، فيتواتر عند الخاصة ما لا يكون معلوماً لغيرهم ، فضلاً أن يتواتر عندهم ، فأهل الحديث لشدة عنايتهم بسنة نبيهم عليه الصلاة والسلام ، وضبطهم لأقواله وأحواله يعلمون من ذلك علماً لا يشكون فيه مما لا شعو لغيرهم به البتة ..(ص35 – 40) .

 

 

يتبع لاحقاً ..

 

 

كاتب وكتاب 

أنقر لمطالعة الحلقات

 

 

كتاب الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام للعلامة الألباني - يرحمه الله

 

مقتبس من كتاب (الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام) رسالة للعلامة محدث الشام الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – يرحمه الله – تقع في 68 صفحة (الحجم الصغير)، انتقاء من مكتبة الشيخ عبدالرحمن عبدالصمد الأهلية -يرحمه الله ، مقتنيات مكتبة مركز المخطوطات والتراث والوثائق (الكويت) .

 

هواتف مركز المخطوطات والتراث والوثائق - الكويت

 

تواصل مع تراثنا

 

اترك تعليقاً