(في بلاد اللؤلؤ) – الحلقة (23)
سطور من ماضي الكويت بعين شامية

تراثنا – التحرير :
في الحلقة الثالثة والعشرين، يواصل الكاتب السوري والمحامي فيصل العظمة – يرحمه الله – تدوين انطباعاته وملاحظاته عن كويت عام 1942م ، التي دوَّنها في كتابه (في بلاد اللؤلؤ) في طبعته الأولى عام 1945م .وأعيد طبعتها الثانية في 2020 م بالكويت ، بتحقيق أ .د أحمد بكري عصلة – يرحمه الله .

في الحلقة رقم 23 ، يتطرق الكاتب العظمة مظاهر التجارة في الكويت ، والتي ذكر أنها تحقق مدخول قومياً بالملايين ، فيما سجل تعجبه واستغرابه من بعض الظواهر التي رأها ، فيقول :
تقدر تجارة الكويت بعشرات الملايين من الروبيات ، كما تقدر الثروة القومية بمئات الملايين ، وقل أن تجد في الكويت شخصاً غير تاجر ، فالموظف والملاح والأمير يضعون أموالهم في التجارة .
ومن أغرب ما رأيت من نشاط القوم التجاري أن أحد كبار تجار الكويت ، وهو السيد “يوسف المرزوق” سُجن ، فصار يدير تجارته وأموال غيره وهو في السجن ،والأغرب من هذا أن تجارته رابحة !
لا يعرفون الاختصاص

والتجار الكويتيون لا يعرفون الاختصاص ، كما هو الأمر في سورية وغير سورية ، فالتاجر الكويتي يتاجر بالصابون والأقمشة والقطران والخشب والسكر إلخ ..
تدخل دكانه ، فترى فيها العطور والأجواخ ، والآلات الكهربائية ، والأحذية ، والقبعات ، .. مع أنه لا يوجد أحد في الكويت يلبس القبعات ،والجوارب والشاي والورق ..الخ .
وسبب ذلك أن البضائع الموجودة في الكويت هي للتصدير أكثر منها للاستهلاك ، ولماذا القيود ما دام الكويتي يربح ؟
والتجار الكويتيون مشهورون في بومباي وكراتشي ، وهم نشيطون جداً في البصرة ، والكويتي أنشط من العراقي في التجارة .
التهريب عند الكويتيين

والكويت منطقة تهريب (هامة) ، وكثيراً ما تُهرب منها البضائع إلى البلدان المجاورة ،ومن المعروف عند السوريين أنهم كانوا يستوردون كثيرا من المواد ، وخاصة الرز والسكر في الحرب الماضية من الكويت ، بطريق التهريب .
لذلك وضع الأنكليز إذ ذاك موظفاً من قبلهم لمراقبة الحدود ، ومنع إخراج البضائع إلا إلى نجد ، لأن سواها كانت بلاداً معادية ، والكويتيون معروفون بمغامراتهم وطرئقهم العجيبة في التهريب.
(انتقاءات من ص 102- 103).
طالع الحلقة 22 :
لماذا فضّل أهل نجد المتاجرة مع الكويتيين في الأربعينيات
يتبع لاحقا ..
مقتطف من كتاب (في بلاد اللؤلؤ) لمؤلفه الإستاذ فيصل العظمة – المحامي – أهدى طبعته الأولى “دمشق – 1945م” إلى أمير الكويت الشيخ أحمد الجابر الصباح ، الطبعة الأولى” دمشق”، الطبعة الثانية عام 2020م ، تحقيق أ . د أحمد بكري عصلة – يرحمه الله – يقع في 218 صفحة وسط ، مقتنيات مركز المخطوطات والتراث والوثائق بالكويت .
تواصل مع تراثنا

