(كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً) سورة التوبة
حروب الإبادة والتطهير العرقي والديني تطل برأسها مجدداً

تراثنا – التحرير :
حذر باحث مختص بشؤون التاريخ من مغبة الركون إلى عهود ومواثيق أهل الكتاب (يهود ونصارىة وغيرهما ) مذكراً بنقض بابا الفاتيكان عهوده ومواثيقه المقدسة مع أهل الأندلس مما أوقعهم في نكبات محاكم التفتيش والقتل والأسر والتنصير.

وكانت وسائل تواصل اجتماعي مختلفة تناقلت آراء أطلقتها شخصية مغاربية (لم تتضح صفتها) عبر منصة يوتيوب وغيرها، تحذر من تكرار كارثة أحداث غرناطة بالاندلس حينما ركنوا وصدقوا العهود المغلظة ، والقسم على الانجيل تعهدت به الملكة ايزابيلا وقادتها، وحظي بتصديق وتوقيع من البابا نفسه وكفالته للاتفاق !
اتفاقية من 80 بنداً

وذكر المتحدث أن غرناطة سُلِّمت يوم الإثنين 2 من يناير 1492م، بموجب إتفاقية مكوَّنة من ثمانين بندًا، كلّها تحفظ للمسلمين في غرناطة حقوقهم .
بل إن السلطان أبو عبد الله الصغير، آخر ملوك غرناطة، إشترط على الملكة إيزابيلا (22 من أبريل 1451 – 26 من نوفمبر1504) ، وكانت مشهورة بتديّنها الكاثوليكي وورعها ، أن تحلف على الإنجيل و تؤدي قسماً مغلظًا أمام الوزير أبي القاسم الغرناطي، وبحضور وشهادة العدول، أنها ستكون وفيّة لهذه الاتفاقية !
فأقسمت هي، وأقسم زوجها، وأقسم معها كرادلتها وقسسها ورهبانها وكبار ضباطها ورجال دولتها.
توقيع بابا رومة على الأتفاق

ثم مضى أبو عبد الله الصغير أبعد من ذلك، فاشترط إرسال الاتفاقية إلى البابا سيكستوس الرابع، في رومة ليوقّع عليها بصفته المرجع الأعلى للكاثوليك، فجاء التوقيع من البابا نفسه، ليكتمل بذلك العهد الممهور بأعلى سلطة دينية في أوروبة.
حفظ حقوق المسلمين

وهكذا، وقّع البابا، وإيزابيلا، وزوجها فرناندو على البنود الثمانين، التي كان كلّ بند منها يحفظ حقًّا من حقوق المسلمين، من لباس نسائهم، وتكفين موتاهم، وإقامة صلواتهم، وإخراج زكاتهم، وصوم رمضان، وحفظ مساجدهم وأموالهم وبيوعهم، وحقوق نسائهم وأولادهم وممتلكاتهم.
البابا يحل إيزابيلا من قسمها !
وما إن استقرّت في غرناطة واطمأنّت، وسلّم المسلمون أسلحتهم، وحُلّ جيشهم، وأُخرج أبي عبد الله الصغير إلى فاس بالمغرب، حتى أرسلت الملكة ايزابيلا إلى البابا في رومة – من ورعها وتقواها وخوفها من الله حسب زعمها – تطلب منه أن يحلّها من القسم !

فجاءها الجواب من البابا- لورعه وتقواه هو الآخر! – في رسالة رسمية ما زالت محفوظة إلى اليوم، يُعلن فيها أنه يحلّها ويغفر لها، ويعفيها من الحساب يوم القيامة إذا غدرت ونكثت عهودها مع المسلمين !!
وما إن أخذت الإذن البابوي والغفران، حتى نكثت العهد، وبدأت المذ.ابح، و أسست محاكم التفتيش، وسُفكت الدماء، وأُحرق الناس أحياء، وأُجبر المسلمون على التنصر، حتى صار مجرد الشبهة في كونك مسلمًا أو تمارس شعيرة من شعائر المسلمين كافيًا ليلقى بك في أفران النار.
هل تغير شيء اليوم ؟

وتساءل المتحدث الذي ارجع الاحداث التي نقلها إلى رسالة (وتذكروا من الأندلس الإبادة) لكاتبها أحمد رائف : هل تغير شيء من القرن الخامس عشر ألى اليوم الآن ؟ ما الذي تغير ؟
وضرب أمثلة على احداث وقعت قريباً وماتزال تقع مايؤكد استمرار الغرب في نكث عهوده مع المسلمين وتنكبله بهم وقتلهم ، تصديقاً لقوله تعالى : : ﴿كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾. سورة التوبة – الآية (8).
أنقر للمشاهدة
تواصل مع تراثنا

