الحلقة الأولى
المخطوطات والمصاحف بدار الكتب المصرية

تراثنا – عرفه عبده علي * :
مجموعات المخطوطات والمصاحف بدار الكتب المصرية هي كنوز تاريخية وحضارية وعلمية وفنية ، ما زال أكثرها محفوظاً في خزائن الدار .
وتقتني الدار العتيقة أكبر وأهم مجموعات المصاحف النادرة في العالم ،تمتاز بخطوطها وزخرفتها ، بالاضافة الي أنها تشمل عصور الدول الاسلامية وتتضمن عدداً كبيراً من المصاحف الشريفة المكتوبة بالخط الكوفي والخط الحجازي المستخدمين في بداية العصر الاسلامي ، وتتنوع المقتنيات بين مصاحف كاملة وربعات مقسمة علي عدد من أجزاء المصحف .

أقدم المصاحف الشريفة
أشهرها مصحف أمير المؤمنين عثمان بن عفان (113 رصيد مصاحف) ويعد النسخة الوحيدة المكتملة في العالم الاسلامي، وقد رآه المؤرخ العلامة المقريزي في يوم الثلاثاء غرة ذي القعدة عام 347 هـ ونسخ المكتوب علي ظهره ” بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العاليمن ، هذا المصحف الجامع لكتاب الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه ، حمله المبارك مسعود بن سعد الهيتي لجماعة المسلمين القراء للقرآن التالية له المتقربين الي الله جل ذكره بقراءته والمتعلمين له محفوظاً أبداً ما بقي ورقه ولم يذهب اسمه ، ابتغاء ثواب الله عز وجل ورجاء غفرانه .. “.
مصحف الخليفة عثمان

ويشير المقريزي الي أن هذا المصحف كان بين يدي الخليفة عثمان “يوم الدار” وكان فيه أثر الدم ، و ” أنه استخرج من خزائن الخليفة المقتدر ، ودفع الى عبد الله بن شعيب المعروف بابن بنت وليد القاضي ، فأخذه أبو بكر الخازن وجعله في جامع عمرو بن العاص وجعل عليه خشباً منقوشاً ، وكان الإمام يقرأ فيه يوماً وفي مصحف أسماء يوماً “! .. ولا يعرف أين هو الآن مصحف السيدة أسماء بنت أبي بكر ؟ !
وظل هذا المصحف بجامع عمرو حتي فبراير 1884عندما نقل الي دار الكتب المصرية وغيره من المصاحف التي كانت بالمساجد الأثرية ، والمصحف مكتوب على رق غزال في ثلاث أجزاء وصفحاته أقرب الي الشكل المستطيل ، طولها 50 سم وعرضها نحو المتر ، ومكتوب بخط كوفي غير منقوط ، ولم تكتب أسماء السور ولا عدد الآيات .
أيضاً المصحف المنسوب الي الامام الحسن البصري (50 مصاحف طلعت) والذي يرجع تاريخه الي عام 77 هـ / 696 م مكتوب بالخط الكوفي علي رق غزال ..
الخط الكوفي والحجازي

وتحتفظ دار الكتب المصرية بمجموعة كبيرة من المصاحف بالخط الكوفي ، الذي نشأ بالعراق ثم اكتسب فخامة على مدي القرون الثلاثة الأولي للهجرة وتعددت استخدماته بين كتابة النص القرآني باللون الأسود وكتابة أسماء السور باللون الذهبي .
أما عن المصاحف المكتوبة بالخط الحجازي فهي لا تحمل تاريخاً ولا اسم ناسخها ، مما أدي الي صعوبة تحديد العصر الذي تنتمي اليه ، وترجع أهميتها الي كونها مفتاحاً للباحثين للتعرف علي تنوع هذا الخط ومميزاته وتطوره.
طالع الحلقة الثانية :
مصاحف سلاطين المماليك نقوشها وخطوطها في دار الكتب المصرية
يتبع لاحقاً ..
نقلاً عن مجلة تراثنا – العدد 95


