دراسات الجزيرة العربية

تراثنا – التحرير :
التفت د .عويضة بن متيرك الجهني في دراسة قيمة كتبها إلى الخلفيات التي سبقت قيام الدعوة السلفية (الوهابية) في نجد في حين تجاهلها كتّاب ومؤلفبن سابقين لندرة المصادر عن تلك الفترة .
و في السطور التالية ، تنتقى تراثنا مقتطفات من مقدمة الكتاب ، لمعرفة الخطوط العريضة التي بني على أساسه دراسته في كتابه القيم (نجد قبل الوهابية ..الظروف الاجتماعية والسياسية والدينية إبان القرون الثلاثة التي سبقت الحركة الوهابية) ترجمة إحسان زكي .

في منتصف القرن الثاني عشر الهجري ، (نحو منتصف القرن الثامن عشر الميلادي) ظهرت حركية دينية في الدرعية ، بلدة صغيرة في نجد في وسط الجزيرة العربية ، وتأسست تلك الحركة على يد الشيخ محمد بن عبد الوهاب ،وهو أحد العلماء (الدينيون) في هذا البلد.
وقد كان مدعوماً سياسياً وعسكرياًً ، من قبل محمد بن سعود أمير الدرعية ، وقد امتدت تلك الحركة الدينية – السياسية بقوة إلى انحاء أخرى من نجد .
السيطرة على معظم الجزيرة العربية

وقبل نهاية لقرن الثاني عشر الهجري (عام 1785م) ، سيطرت تلك الحركة على عموم نجد ، وقبل وفاة زعيمها السياسي سعود بن عبدالعزيز في عام (1229 هجري – 1814م) أضحت تلك الحركة هي المسيطرة على معظم ربوع الجزيرة العربية ، باستثناء اليمن وعُمان .
ويشير المؤلف إلى ان اتباع تلك الحركة أطلقوا على انفسهم (المسلمين) و(الموحدين) ، فقد رأي هؤلاء أنفسهم متمسكين بعقيدة وممارسات المسلمين الأوائل (السلفيون) ، ومن ثم أطلقوا على حركتهم (السلفية ).
غير أن الكاتب ينوه بأن تلك الحركة عُرفت خارج نجد وفي الغرب ب (الوهابيين) ، وسُميت حركتهم بالوهابية (الدعوة الوهابية) ، باسم مؤسسها .
دعوة الحركة السلفية
وقال : تنادي الحركة الوهابية بعودة المسلمين إلى النقاء والتعاليم الاصيلة للقرآن الكريم والسنة النبوية المظهرة ، وتطهير معتقدات المسلمين الذي عاشوا في القرن الثاني عشر الهجري/ الثامن عشر الميلادي ، وممارساتهم الدينية من البدع (الحدث في الدين والانحراف) التي تراكمت ممارساتها على مدار القرون ، وتم إقحامها في تعاليم الإسلام الأساسية والأصلية .
قلة المصادر
ويقول المؤلف في موقع آخر من (المقدمة) لم تكن نجد مركزا للتعليم الديني، كما أنه لم يكن موجوداً فيها عواصم ، أو مجتمعات حضرية كبيرة ، قد كان من المتوقع ان تنتج كهذه الحركة ، منوها بان تاريخ نجد قبل الوهابية لم يخضع للدراسة ، ومن المحتمل أن يكون الباحثون قد أغفلوا تلك المسألة ، نظراً لقلة المصادر المتاحة ..
أدراك عميق وتفوق علمي

وعن قناعاته ، يقول الكاتب : أن نشأة الحركة لم تحدث بمحض الصدفة .. منوهاً بأن ثمة ظروف وتطورا إبان القرون الثلاثة التي سبقت الحركة ، من هجرة البدو والاستيطان ونمو التعليم الديني ، خلقت مجتمع نجدي جديد بحلول منتصف القرن الثاني عشر هجري، الثامن عشر ميلادي ، لافتاً إلى تفوق ابن عبدالوهاب على العلماء المعاصرين له في التعليم الديني ، وبفضل إدراكه وتصوره العميقين للظروف والمشكلات التي كان يعانيها قومه ،و أحكامه الدقيقة ، وتصميمه الكبير على حل تلك المشكلات .
ويقدم المؤلف رؤيته بتفصيل موسع للفترة التي قيام الحركة الوهابية ، مع ذكر الأحداث والتواريخ والقبائل والشخصيات وغيرها مما هو مبسوط في الدراسة القيمة .
الظروف المحيطة
ويشير الكاتب إلى أن الدراسة تعني بالظروف الاجتماعية والدينية والسياسية في نجد إبان القرون الثلاثة التي سبقت الحركة الوهابية ، إضافة إلى محاولة لفهم الظروف التي نمت فيها هذه الحركة ، وهو ما أفرد له المؤلف الكتاب بتفصيل وتوسع كبيرة معززا بالمصادر والنقولات .
كاتب وكتاب

، انتقاءات من كتاب (نجد قبل الوهابية) الظروف الاجتماعية والسياسية والدينية إبان القرون الثلاثة التي سبقت الحركة الوهابية ، لمؤلفه د .عويضة بن متيريك الجهني ، ترجمة إحسان زكي ، يقع في (288) ورقة ـ (2022م) ،الطبعة الثاني
جسور للترجمة والنشر ، إهداءات مقدمة لمكتبة مركز المخطوطات والتراث والوثائق في الكويت
تواصل مع تراثنا
