مخطوطات قرآنية
مخطوط يتخطى الرقم القياسي لأكبر مصحف

تراثنا – أعلام ووكالات :
هل يُصدَّق أن رجلاً عراقياً واحداً أنجز في ستة سنوات ما عجرت عنه فرق كاملة .. فما الحكاية ؟ هذ ما تناقلته وكالات الأنباء ومواقع التواصل الاجتماعي وحظي باهتمام بالغ من ذوي الاختصاص وعامة المسلمين .
قي قضاء رانيه في محافظة السليمانية بالعراق كان علي زمان يعمل في صياغة الذهب ،ولكن كان قلبه معلق في جمال من نوع آخر ،كان يرى في إنحناءات الخط العربي سحراً يفوق بريق الذهب ..

في عام 2013 م ، اتخذ القرار الذي غيّر حياته ، وقرر أن يكرس حياته للورق والحبر ، حمل حلمه وانتقل إلى اسطنبول ، في مدينة كبار الخطاطين ، هناك في غرفة صغيرة منعزلة بباحة مسجد مهرماه سلطان ، قرر أن يتحدى التاريخ ، وكان الهدف كتابة أكبر مصحف في العالم ، بخط اليد ، وبأبعاد أربعة أمتار طولاً ، ومتر ونصف عرضاً للصفحة الواحدة .
تحدي الرقم القياسي
التحدي .. الرقم القياسي السابق ، انجزه تسعة خطاطين في خمسة سنوات ، أما علي فقرر أن ينجزه بمفرده ، وعلى 302 من الاوراق الضخمة المصنوعة يدوياً ، لم يشتري الورق جاهزاً ، بل صنعة بيديه ، بطريقة تقليدية مذهلة !
هل تتخيل حجم الجهد ؟ استهلك هذا العمل أكثر من 25 ألف بيضة ، و150 كجم من الألوان ،ومئات من ( الحبر) الجاف ، كانت عملية كيميائية معقدة ، لتحويل الورق الهش ، إلى ورق مقهر صلب ، لا يشرب الحرب ولا يمحوه الزمن.
كان يمول المشروع من ماله الخاص ، فيعمل يوميا من الفجر ، ولكن الثمن كان فادحاً ، من الخارج حاصرته جانجة كورونا ، ومن الداخل داهمته مشاكل صحية قاسية ، اذ اضطر للتوقف قسرا للتوقف للعلاج ، ولكنه عاد اشد أصراراً .
المصحف العملاق
في عام 2025 م ، وبعد ست سنوات من العزلة والألم ، خرج على زمان من غرفته ومعه المعجرة ، مصحف عملاق مكتوب بخط الثلث البديع ، وقف العالم مذهولاً أمام هذه الارادة ، ونال الخطاط الكبير علي زمان التقدير العالمي بجوائز دولية ، في سورية وماليزية والعراق وتركية .
أهم من الذهب

اليوم ، ينظر علي زمان إلى تحفته بتواضع الزهاد ، مدركاً أنه قدم ما هو أهم من الذهب ، ففي عصر تُطبع فيه الآلات ملايين النسخ ، اختار هو أن يتقن اللمسة البشرية ، وأن يثبت أن اليد التي تتألم وتتعب هي وحدها القادرة على أن تجعل الحرف يتنفس بخشوع ، وهذا ما لا تستطيعه التكنولوجيا .
لقد علمنا الخطاط الكبير علي زمان درساً بليغاً ، إن الارادة تهزم المستحيل ، وان الذهب الأصلي ليس ما نكنزه في جيوبنا بل ما نخلفه من خلفنا .
