• Post published:الثلاثاء 10 رجب 1447هـ 30-12-2025م

الحلقة الثانية والأخيرة

المخطوطات والمصاحف بدار الكتب المصرية

 

أكبر مصحف في العالم بدار الكتب المصرية
أكبر مصحف في العالم بدار الكتب المصرية

تراثنا – عرفه عبده علي * :

مجموعات المخطوطات والمصاحف بدار الكتب المصرية هي كنوز تاريخية وحضارية وعلمية وفنية ، ما زال أكثرها محفوظاً في خزائن الدار .

 

وتقتني الدار العتيقة أكبر وأهم مجموعات المصاحف النادرة في العالم ،تمتاز بخطوطها وزخرفتها ، بالاضافة الي أنها تشمل عصور الدول الاسلامية وتتضمن عدداً كبيراً من المصاحف الشريفة المكتوبة بالخط الكوفي والخط الحجازي المستخدمين في بداية العصر الاسلامي ، وتتنوع المقتنيات بين مصاحف كاملة وربعات مقسمة علي عدد من أجزاء المصحف .

 

 

الباحث عرفة عبده علي
الباحث عرفه عبده علي

في الحلقة الثانية والأخيرة ، نواصل استعراض جانب من مقتنيات دار المكتب المصرية ، من نوادر المصاحف في خزائنها المعروضة ، وما امتازت به  من خطوط ونقوش وزخارف وتذهيب وسواها.

 

أكبر مصحف في العالم 

 

دار الكتب المصرية
دار الكتب المصرية

يتصدر متحف المصاحف النادرة : دولاب ضخم من الزجاج ارتفاعه نحو ثلاثة أمتار ، يعرض بداخله أضخم مصحف في العالم من حيث الحجم والوزن ! .. طول الصفحة 180 سم وعرضها 130 سم ، والوزن يتجاوز الألفين كيلو ! 

 

فغلافه الخارجي من الفضة الخالصة المشغولة بالذهب ، مكتوب بالخط النسخ علي صفحات من الجلد المزخرف بالذهب في سبعة أجزاء، المصحف نفسه كتب في القرن الحادي عشر الهجري أما الغلاف فقد تم انجازه في الهند سنة 1321 هـ مفعم بالنقوش الجميلة المتداخلة في دقة وبراعة نادره ، في وحدات زخرفية مستوحاة من أوراق الشجر تتخللها زخارف هندسية بديعة ، وقد كتبت السور بالخط الثلث وتتسع الصفحة الواحدة لسبعة سطور ، ويتكون كل سطر من ثلاث الي خمس كلمات من القرآن الكريم، ويتخلل السطور ترجمة فارسية بين كل سطرين !

 

مصاحف سلاطين المماليك

 

تمثل مصاحف العصر المملوكي – 140 مصحفا وربعية – ذروة الفن الاسلامي ، وتقتني دار الكتب المصرية أندر وأثمن مجموعات المصاحف التي وقفها سلاطين المماليك على جوامعهم ومدارسهم التي حملت أسمائهم بالقاهرة .. ومن الأهمية أن نعرض لعدد من هذه المصاحف هي آيات تؤكد أن العصور العظيمة تنتج فناً عظيماً :

 

مصحف السلطان الناصر محمد بن قلاوون 

 

مصحف من العصر المملوكي في مصر
مصحف من العصر المملوكي في مصر

 

هو واحد من المصاحف التي كتبت كلها بماء الذهب (40 رصيد مصاحف) بالخط الثلث والتشكيل ، كتب في عام 764 هـ، متوسط الحجم .. انفرد السلطان الناصر قلاوون بطول مدة حكمة فقد استقر علي عرش مصر ما مجموعة أربعين سنة ، خلع مرتين ، واستمرت سلطنته الثالثة وحدها 32 عاما ، طرد آخر الصليبين من عكا وشهدت مصر في عصره نهضة عمرانية كبري ، أنشأ « الميدان العظيم « والقصر الأبلق ، ومجموعة قلاوون بشارع النحاسين : الجامع والبيمارستان والسبيل ، ومد في كل بلدة جسراً أو قنطره وقنوات من النيل ، وجدد عدد من القصور وأنشأ أيوان القلعة ، ومسجده الشهير بالقلعه والمصحف الأثري الذي نتحدث عنه أوقفه علي هذا المسجد !

 

مصحف السلطان الأشرف برسباي

 

عملة السلطان الأشرف المملوكي برسباي
عملة السلطان الأشرف المملوكي برسباي

 

يعكس هذا المصحف النادر (94 رصيد مصاحف) مستوى رائعاً من الفن الاسلامي الرفيع ، مكتوب في مجلدين علي خلاف مصاحف السلاطين المدونة في مجلد واحد ، أوقفه السلطان الأشرف سيف الدين برسباي الدقماقي الناصري .

 

تمتاز صفحة الفاتحة بزخارف عربية جميلة باللازورد الأزرق والذهب الخالص ومع ذلك تبرز احساساً مرهفاً خاشعاً، يتوسط الزخرفه شكل مستوحى من الشمس وتتفرع الأشعة لتتقاطع وتتعانق في وحدة وتنوع رائع ، وكل صفحة من صفحات المصحف تحتوي علي ثلاث إطارات متداخلة تشكل فيما بينها الاطار المكتمل للسور المكتوبة بخط نسخ جميل مشعر بماء الذهب ، والفواصل بين الآيات عبارة عن وحدة زخرفية دائرية مستوحاه من أوراق الشجر ، وأسماء السور مكتوبة بحروف مذهبة في إطار أزرق ، والمجلد الأول ينتهي بسورة الكهف ، والمجلد الثاني يبدأ بسورة مريم.

مصحف السلطان قايتباي

 

 

 

السلطان الأشرف قايتباي من أعظم سلاطين المماليك الجراكسة ، شرع في تشييد مسجده الشهير بصحراء المماليك في شهر شوال 874 هـ وأقيمت شعائر الصلاة فيه في شهر رجب عام 879 هـ ويعد أحد روائع العمارة الاسلامية ويضم مدفنه وسبيل وصهريج وخلاوي للصوفية.

 

وقد أوقف السلطان قايتباي مصحفين ( 88 رصيد مصاحف) علي مسجده هذا ، هما آية رائعة في فن المصاحف ، نقلاً الي دار الكتب الخديوية عقب انشائها عام 1903 والمصحف الأول تزدان به قاعة العرض أما الثاني فموجود بمكتبة محفوظات الدار بالطابق العلوي ، في مجلدين كبيرين كتبه الأمير جاسم السيفي الدوادار الكبير .. والمصحف الأول مكتوب بخط النسخ الجميل ، محلي بالذهب واللازورد الأزرق ، وفواتح السور تزدان بزخارف نباتية ونجمية ، والمصحفان يعكسان عصراً ذهبياً من الفنون الاسلامية ، وعصراً ذهبياً للعمارة الاسلامية وروائعها التي شيدت في عصر قايتباي العظيم ، منها ثمانية وثلاثين أثراً في القاهرة وحدها ، بالاضافة الي قلعة قايتباي الشهيرة علي شاطئ الاسكندرية ، كما أنشأ وجدد عدد من المساجد والأسبلة وخزائن الكتب في دمشق وحلب والقدس العتيقة ، كما أمر بتشييد مقصورة جديدة للحجرة النبوية وتجديد بئر زمزم وأضاف قبتين وأربعة بوائك وبابين للحرم النبوي ورباط للفقراء ومدرسة وخزانة كتب بجوار باب السلام .

 

 

طالع الحلقة الأولى ؛

 

نوادر المصاحف الأثرية ومخطوطاتها في دار الكتب المصرية

 

* كاتب ومؤرخ  مصري

 

 

نقلاً عن مجلة تراثنا – العدد 95

أنقر للمطالعة

 

 

غلاف مجلة تراثنا - العدد 95 - ربيع الأول 1447 هجري - سبتمبر 2026م- صادرة عن مركز المخطوطات والتراث والوثائق بالكويت

 

هواتف مركز المخطوطات والتراث والوثائق - الكويت

 

تواصل مع تراثنا 

 

اترك تعليقاً