قصاصة تعيد ذكريات كويتية

تراثنا – د . محمد بن إبراهيم الشيباني * :
نادراً ما تجد في الكتب القديمة أوراقاً وقصاصات و أسراراً لا تتوقع أن تجدها أو تحصل عليها ، ولا سيما ما تخص زيداً من الناس تبحث عنه عمراً ، أو معلومات تتعلق بحادثة طواها الزمان ولا يدري كيف وقعت وكيف ختمت .
وكما يقال : في الزوايا خبايا ، وفي ثنايا الكتب أسرار .. وجدت ورقة صغيرة هي مشروع خطبة ألقيت في الكويت ، في مؤتمر الإعلام إمام أصحاب السمو الأمراء والوزراء ،ورجال مؤتمر الإعلام ورئيس المجلس التأسيسي .

يقول منشىء الخطبة : ” إن من تمام استقلال الكويت وسعادتها ، اعتراف جميع الدول العربية والأجنبية ،وإن انقعاد مؤتمر الاسلام والخامس فيها ، واشتراكها في تلك الدورة ، دليل واضح على استقلالها التام ، وعلى حبها ومساندتها للدول العربية التي تصبو إليه من عز وكرامة المعتدين والطامعين ..”.
وقال : ” وأكبر شاهد على ما تكنه الكويت من الإخلاص في سبيل التعاون والتناصر ، طلبها انقعاد المؤتمر في دورته الخامس ، وإن الكويت لتفخر بوجودكم يا رجال الدول العربية والإسلامية “.
وقد ختمها بقوله : عاش أمير دولة الكويت ،وعاشت الأمة العربية ،وعاش رجالها المخلصون ، وليسقط قاسم العراق بدعواه الباطلة على الكويت، البلد الحر المستقل .. والسلام “.
كيف انتهت القصاصة إلى هنا ؟


وجدت هذه الرسالة في كتاب ” الأدب النبوي ” لمحمد عبدالعزيز الخوئي ، في الصحفة (181) ،والخوئي توفي في (14 إبريل 1931م) ، أكمل كتابه هذا الشيخ مصطفى الخفاجي ، وقد طُبع طبعته الثانية في (1937م) ، يرحمهما الله.
وهذا الكتاب من كتب مكتبة الشيخ محمد حامد الفقي – يرحمه الله ،(المملوكة لمركز المخطوطات والتراث والوثائق بالكويت) الذي أترأسه ، وكذلك الشيخ الفقي توفي قبل هذا التاريخ (1961م) ، فلعل أحدهم استعار هذا الكتاب من الفقي ،ولم يرجعه بعد ذلك ، أي بعد وفاته .
وصول الجيوش للكويت

عموماً ، هذا الخطاب يسلط الضوء على الفترة التي حاول قاسم العراق أن يطالب بالكويت (61 -1963م ) والتي على ضوئها جاءت الجيوش العربية ، وقبلها الجيش البريطاني ،وقد رأيناها في الأسواق ، والأماكن العامة ، وتحادثنا معهم على اعتبار أننا كنا قوميين عرباً ، بل قبلها ناصريين ، وقد سبق الجيش البريطاني ، الجيوش العربية في الوصول إلى الكويت ، والحكومة البريطانية في هذا تنفذ معاهدة الحماية الجديدة مع الكويت ،والتي بدأت في عام (1961م) .
كانت تلك الأيام أيام استنفار للشعب الكويتي ،وفي مقدمتهم الشبيبة الذين تسابقوا للتطوع لتسجيل أسمائهم للذود عن الكويت وحمايتها ، وأخذوا في التدريب في المراكز التي حددتها وزارة الداخلية آنذاك .
الثورة ضد قاسم
وكنت اقوم وبدر عبدالله العمر بحراسة القطعة رقم (3) من منطقة كيفان السكنية ، ومعنا بنادقنا الهوائية (الذاتية) ،وقد أخزى الله سبحانه عبد الكريم قاسم ، ودحره ،وسجن نفسه بنفسه في وزارة الدفاع خوفاً ، ليس من الكويت ،وإنما من شعبه الذي هدم عليه وزارته بالمدفعية وأُخرج منها مقتولاً .
صدام يقطع رأس قاسم

وظهر في تلك الاثناء في الإعلام صدام حسين وهو يقطع رأسه أمام الملأ .. وكان وقتها يدرس في القاهرة ، ويسكن مع طلبة كويتيين ، وبلمح البصر ، يذهب إلى العراق فيكون له هذا الدور ، بعد التقاء بوش الأب به ( آنذاك كان مديراً للمخابرات الأمريكية ) ، حيث اجتمع به قبل ذهابه إلى العراق ،وبدأ دوره هناك منذ ذلك اليوم .
في الزوايا خبايا : عندنا منها الكثير ، ما يصلح للنشر ، وما لا يصلح ..
والله المستعان ..
نقلاً عن تراثنا – العدد 70
تواصل مع تراثنا

