الحلقة الثانية والأخيرة
مهن حرفية عربية

تراثنا – هشام اسماعيل عدره * :
صناعة حربية ذات سرية سميت في العصور الوسطى(الدمشقة) damascining استعملها الدمشقيون لمحاربة الغزاة الصليبيين وتفوقت على سيوفهم !

دمشقة السيوف صناعة سرية
لقد كانت الدمشقة صناعة ذات سرية لا يعرفها إلاّ العاملين بها، وقد توارث المصنعون هذه المهنة أباً عن جداً، وحالياً مازال بعض الحرفيين المهرة يمارسون صناعة السيوف الدمشقية ولكن لأغراض تراثية وسياحية و تزيينية و جمالية.
عائلة السيوفي

ومن أسر دمشق هناك عائلة(السيوفي) التي أخذت لقبها من هذه الحرفة التراثية وما زال بعض أفرادها يعملون بها ـ يقول أحدهم والذي ورث المهنة عن أبيه وجده في ورشته القائمة في الشارع المستقيم الأثري بدمشق القديمة ـ نصنع السيوف لصالح محلات بيع التحف الشرقية في أسواق دمشق التراثية حيث يعد من أثمن الهدايا التي تهدى لأشخاص مهمين أو يأخذها السائح معه ليعلقها على جدران صالونه في المنزل ونصنع السيوف حالياً من النحاس وهي تتألف من نصل قصير أو طويل من النحاس أو الفولاذ ومقبض جميل وغطاء مصنع من النحاس ويتراوح طول السيف من 40 ـ 100 سم ويوضع بعلبة فاخرة من المخمل.
زركشة السيف
ويضيف : الشيء المميز في السيف التزييني هنا أننا نقوم بزركشته والحفر عليه أسماء من سَيُهْدَى إليهم أو من سيشتريه، كما أنه يمكننا تزيينه بآيات قرآنية كريمة ، أو أبيات شعر أو زخارف و رسوم هندسية، وبالخيط العربي أو تلبيسها بأحجار كريمة ، وذلك حسب طلب الزبون وحسب مقدرته على الشراء ، فكلما زادت الزخارف كلما زاد سعر السيف.
ومضى موضحاً : وهناك من يطلب منا تطعيمه بالذهب الخالص وهذا ثمين جداً ولا يطلبه إلاّ الأثرياء وهناك من السيوف ما نطعمها بالذهب و الفضة معاً ، وهذا ذو قيمة مادية كبيرة أيضاً.
المهرجانات الفلكلورية
وقال : كذلك من زبائن السيوف حالياً منظمي المهرجانات الفلكلورية ، وأصحاب فرق العراضة الشامية ، الذين يلعبون بالسيف والترس في حفلاتهم وعروضهم أمام الجمهور.
واستطرد : كذلك نصنع حالياً الخناجر للزينة أيضاً ، وهي سيوف صغيرة نصنع منها ما يسمى (الشامية المجدلاوية) تعرض أيضاً في محلات بيع التحف الشرقية.
كيفية صناعة السيف

ويروي هذا الحرفي الدمشقي كيفية صناعة السيف قائلاً: نحضر في البداية النحاس كمادة خام ومن ثم نقوم بتقطيعه إلى ثلاثة أو أربعة أقسام ، ومن ثم نصهره بالفرن ونقوم بتشكيله بالطريقة التي نريدها، بحيث يشكّل الغطاء لوحة فنية ويكون بشكل منحني ليشابه السيف من الداخل المصنّع من البولاد أو الجوهر الدمشقي .
ميزة السيف الدمشقي
ومن المتعارف عليه أن أهم ميزة للسيف الدمشقي والعربي بشكل عام هو الانحناءة والمرونة التي كانت تعطي المقاتل حرية كبيرة في محاربة العدو وهو بعكس السيوف الأخرى التي تصنع بشكل مستقيم أو مائل بدرجة قليلة. كذلك نتفنن بصنع قبضة السيف التي نُدْخِلُ فيها الزخارف وهي منحنية ومادتها الأولية العضم أو النحاس.
طالع الحلقة الأولى :
االسيف الدمشقي التراثي بين الأساطير وجودة الصنعة
يتبع لاحقا ..
نقلاً عن مجلة تراثنا – العدد 95

تواصل مع تراثنا

