أضاءات من (ابـن عـريعـر ) للمؤرخ أحمد البشر

من نفوذ وسيطرة الخوالد إلى أمارة الصباح

امتداد نفوذ الخوالد
امتداد نفوذ الخوالد ( صورة )
د محمد بن إبراهيم الشيباني
د محمد الشيباني

تراثنا – د . محمد بن إبراهيم الشيباني * :

رأي من الآراء التي طرحت وما زالت في تاريخ الكويت، ومن هم سكانها الأصليون قبل مجيء العتوب وحكمهم لها بعد تضعضع قبيلة بني خالد للفتن والحروب الداخلية بينهم ، وبيان ظهور قوى أخرى تنافسهم ، مثل العتوب القبائل المتألفة ،ونزولها الكويت في عصرهم ثم بروز حملة الشيخ المجدد محمد بن عبدالوهاب في نجد وفي الوقت نفسه ضعف قوة العثمانيين في الأحساء .

دور الرحالة 

وبروز كذلك قوى عظمى متطلعة إلى الجزيرة العربية وفق تقارير الجواسيس والمخبرين الرحالة والمستكشفين والتجار وغيرهم من الذين كانت ترسلهم دولهم لمعرفة شعوبها ومدنها وقراها، وكل ما تحتاج إليه دولهم من معرفة، والدول هذه من أمثال: بريطانية ، وروسية القيصرية ، وهولندة ، وألمانية ، ناهيك عن السلطنة العثمانية بقوتها في العراق والشام والأحساء آنذاك.

احمد البشر الرومي
احمد البشر  – يرحمه الله

أحمد البشر 

  • أذن ابن عريعر للكويتيين الاستيطان في منطقة نفوذه ومنحهم حمايته وكان له كوت ( حصن ) قرب موقع المستشفى الامريكاني الحالي .

  • امتد نفوذ ابن عريعر على المنطقة شمالا ” الجهراء ” وجنوبا ” الأحساء ” وكانت من أكبر القبائل العربية عدداً وثروة ولم يكن لها منازع .

  • انقسم الخوالد لأفخاذ هم : «العماير» و«الصِّبيح» و«بنو فهد» و«المقدام» و«المهاشير» و«الجبور» ومنهم آل عريعر ولكل من هذه الأفخاذ فروع.

  • سادت الفوضى قرى نجد،ودخلت القرى حروب مع جيرانها  فيما كانت مراكب البرتغاليين تدخل الخليج، وتنشئ الموانئ على المواضع المهمة.

مجسم الكويت بسورها القديم حيث يوضح موقع الكوت
مجسم الكويت بسورها القديم حيث يوضح موقع الكوت

يقول المؤرخ الكويتي أحمد البشر: يردد الكويتيون في كل حديث يمس تاريخ الكويت في بداية نشأتها ذكر «ابن عريعر» فيقولون إن هذه المنطقة كانت قبل سكنى الكويتيين فيها تحت سلطة ابن عريعر زعيم قبيلة بني خالد. فمن هو ابن عريعر هذا؟ وما هي صلته بتاريخ الكويت القديم؟ هذا ما سنحاول الإجابة عنه في هذا الحديث متوخين إثبات الحقائق التاريخية المجردة.

الاستيطان 

حين أراد الكويتيون السكنى في هذه المنطقة – وكانوا آنذاك في حاجة إلى من يحميهم لقلة عددهم من غارات البدو المجاورين – استأذنوا ابن عريعر في الاستيطان في هذه المنطقة ، فأذن لهم ومنحهم حمايته، وكان لابن عريعر هذا «كوت» في هذه المنطقة يحرسه أحد أتباعه، ويقال إن هذا الحصن بناه محمد الاصكه ابن عريعر ، وكان يتخذه مستودعاً للزاد والذخيرة ، فإذا ما أراد الغزو شمالاً أو المراعي القريبة من ذلك الحصن تزود منه، ويحدد بعضهم موضع هذا «الكوت» أو الحصن بأنه كان في «النفوذ الصغير» الذي أسس في أعلاه «المستشفى الأميركاني».

الأكبر نفوذا 

ومنذ عام ١٠٠٠هـ/ ١٥٩١م كان لقبيلة بني خالد نفوذ كبير على المنطقة ، التي تحدها شمالاً «الجهراء» وجنوباً الاحساء، وكانت هذه القبيلة من أكبر القبائل العربية عدداً وثروة في ذلك الحين ، ولم يكن يوم ذاك ينازعها السلطان أحد في المنطقة المذكورة، وكانت هي المسيطرة على أكثر القبائل العربية فيها ، وكانت قرى «الجهراء» و«الفنيطيس» و«الفنطاس» عامرة ببني خالد حتى سنة ١٢٢١هـ/ ١٨٠٦م.

الالمام بكل النواح

والنظر في التاريخ ، يوجب على الباحث الإلمام بأية قضية تاريخية من نواحيها جميعاً، مما قد يراه بعضهم ابتعاداً عن الموضوع ، وهو في الحقيقة داخل فيه، ضروري له، ومن هنا لم نكن مضطرين إلى الدخول فيما سنعرضه في هذا الحديث ، لولا صلته العميقة بتاريخنا القديم.

مستشفي الأمريكاني في الكويت
مستشفي الأمريكاني في الكويت

أفخاذ بني خالد 

تنقسم قبيلة بني خالد ككل القبائل العربية إلى أفخاذ، وأفخاذ هذه القبيلة هي: «العماير» و«الصِّبيح» و«بنو فهد» و«المقدام» و«المهاشير» و«الجبور» ومنهم آل عريعر ولكل من هذه الأفخاذ فروع، ومن أفخاذ قبيلة بني خالد من ينتسب إلى عقيل ابن عامر كما جاء في شعر ابن المقرب الأحسائي:

فلا تنس جمع الخالدين فإنهم
                        قبائل شتى من عقيل بن عامر

حال الجزيرة العربية

 

البرتغاليين ونفوذهم على سواخل الخليج العربية
البرتغاليون ونفوذهم على سواخل الخليج العربية

وكانت الأحساء في عام ٩١٢هـ/ ١٥٠٦م تحت سيطرة آل زامل، وكان أميرها أجود بن زامل الجابري العامري، من أقوى الأمراء في ذلك الحين ، حتى إنه في عام ٩١٢هـ/ ١٥٠٦م حج يصحبه أكثر من ثلاثين ألفاً من أتباعه، ومثل هذا العدد في ذلك الحين قوة لا يستهان بها.

وكانت الفوضى تسود قرى نجد، ذلك أن كل قرية في حرب طاحنة مع جاراتها، وكان أهل القرى وسكان المدن في حرب مع الأعراب الذين يدفعهم ميلهم إلى السلب والنهب لمهاجمتهم.

وفي الوقت نفسه أي ابتداء من عام ١٥٠٠م/ ٩٠٦هـ كانت مراكب البرتغاليين تدخل الخليج، وتنشئ الموانئ على المواضع المهمة من سواحل الخليج، ولم يكن للأجنبي أي أثر في الخليج قبل العام الذي ذكرنا.

 

يتبع لاحقا ..

 

*رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق ومجلة تراثنا

الصور : ( فيصل الخالدي ) ، ( بانوراما مدينة الكويت ) ، ( ارشيف تراثنا – الانترنت ) 

– نُشر المقال في مجلة تراثنا الدورية ، العدد (77) الصادر في مارس/ إبريل 2021 .

اترك تعليقاً