مفاهيم شرعية وأصول عقدية

تراثنا – التحرير :
تأتي رسالة كتبها المؤرخ االشيخ سيد سليمان الندوي ، طُبعت عام (1377 هجرية ) ، بعنوان (تحقيق معنى السنة وبيان الحاجة إليها) لتناقش قضية متواصلة ، وارهاصاتها قائمة بمن يُطلق عليهم مسمى “القرآنيون ” وهو وصف لمن استغني بالقرآن وحده ، ونبذ العمل بالسنة النبوية ،بحجج وأوهام مؤداها ابطال العمل أساساً بالقرآن نفسه .

وعلى قلة عدد صفحاتها – 32 صفحة – فأنها تغني بثراء طرحها وقوة منطقها واستدلالاتها لمن يريد الوقوف الحق ،حيث نستعرض جوانب منها للفائدة.
في البدء ، يبدى المؤلف العلامة الشيخ سليمان الندوي (رحمة الله عليه ) ،استغرابه من الشباب الذين يدعون أنهم قادرون على استنباط كل شيء من القرآن الكريم بدون الرجوع إلى بيان صاحب الرسالة عليه الصلاة والسلام ، فتراهم يكثرون من ذكر المسائل العجيبة التي استنبطوها بزعمهم من القرآن !!
كيف نفهم القرآن ؟
وتحت هذا التساؤل يجيب الندوي موضحا بأن البحث في هذه المسائل الجزئية التي يستنبطونها ( القرآنيون) لا تجدي نفعاً ، بل يجب أن نبحث في المسائل العامة ، والقواعد الكلية التي تشمل هذه الجزئيات كلها .
ويقول كيف نفهم مراد القائل من كلامه ، مشيراً إلى ادوات الاستنباط وفهم النص ، ورد الخلاف فيها إلى العلماء ( وفوق كل ذي علم عليم ) فالناس درجات في الفهم (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (9) الزمر…

وكيف وجدت الأحاديث
ويؤكد الكاتب أن الرسول صلى الله عليه وسلم مأمور بتبيين القرآن ، منوهاً إلى تفاوت الناس في الاستعداد للفهم ، ويضرب أمثلة على حوادث وقعت في عهد الرسالة واختلاف الصحابة رضي الله عنهم في فهم آيات معينة ، وانهم عادوا بالسؤال إلى الرسول عليه الصلاة السلام للوقوف عليها ، ويجري ذلك على مدى انطباقها على مثيلاتها من الوقائع في ازمنة واماكن مختلفة…
الرواية أمر ضروري
ويتوسع المؤلف بتفصيل أهمية نقل الرواية ، مشيراً إلى أن القرآن أيضا منقولاً بالرواية بالتواتر ، في حين ان رواة الحديث برواة معدودين ، ولكنهم ليسوا مجاهيل ، واسانيدهم محفوظة …
أصول الحديث
ويوضح أنه لما كانت الأحاديث أخباراً ، وجب ان نستعمل – في نقدها وتمييز الصحيح من غيره – أصول النقد التي نستعملها في سائر الروايات والأخبار التي تبلغنا ، بالتحقق منه وحال الرواة ..
الحديث في تاريخ الإسلام
ويقول : لا يخفى أن القران الكريم إنما نزل لهداية البشر إلى مصالحهم الدينية والدنيوية ، ولهذا بين لهم طريق العمل وسبل النجاح ، وأن الامة التي تعمل بهذا القانون تكون لها الخلافة في الأرض وتنال السعادة والسيادة ،مشيداً بما كانت عليه الأمة عندما عملت بالقران والسنة النبوية ، موضحاً بأن تاريخ هذه الامة هو (الحديث) ، حيث به يُعلم كيف عمل الرسول عليه الصلاة والسلام وأصحابه بالقرآن وبقوانينه الادارية والسياسية و المدنية والاخلاقية ..
أقسام الحديث
ويُبين المؤلف الندوي ( رحمة الله عليه ) أن الحديث يعني بعدة نواح :
أولا : جزء منه تاريخي يشارك به تاريخ العالم ، إلا أنه يمتاز عنها بصحة المأخذ ، وضبط الرواية وتسلسل الأسانيد ، ومطابقتها لأصول النقد ، بحيث أن هذا الوصف لا يشاركه فيه تاريخ أمة من الأمم ، لا الرومان ولا الفرس ولا اليونان ولا الهند ..
وثانياً : اخلاق تهذيبي يحتوي على أحكام الآداب والنصائح مثل مدح الصدق والعدل وغيرها ..
وثالثاً : العقائد : أصول العقائد مذكورة في القران ، مثل التوحيد والصفات الإلهية ، والرسالة والبعث ، وجزاء الأعمال ، ولا يوجد في الحديث الصحيح إلا ما يزيد هذه الاصول ، ويوضحها ويقررها ، أو يكون من جزئياتها ونظائرها ، ولا يوجد فيها ما يكون مخالفاً لعقائد القران أو زائداً …
ورابعاً : الأحكام.. هذا القسم أكثره ثابت بالأحاديث المستفيضة المشهورة ، وقد رويت بطرق كثيرة صحيحة ، ولكنها لم تبلغ حد التواتر ، وبعضها آحاد ولكنها صحاح ..

السُنة مصدرها قرآني
على أننا – الكلام للمؤلف – نعتقد مثل كثير من العلماء المحققين – أن الاحكام التي في الأحاديث الصحيحة مأخوذة ومستنبطة من القران الكريم ، استنبطها النبي عليه السلام من القرآن الكريم ، بتأييد إلهي وبيان رباني ، ولذلك يجب علينا قبولها ، والعمل بشرط ثبوتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ )(44 النحل) وقال جل شأنه ( إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ۚ وَلَا تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (105النساء)

معني السُنة والفرق بينها والحديث
وفي هذا المبحث ، يؤكد المؤلف الندوي بأن الحديث اعم من السنة النبوية ، مشيراً إلى جهل الكثيرين بالفرق بينهما :
الحديث : هو كل واقعة نسبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ولو كان فعلها مرة واحدة في حياته الشريفة ، أو رواها عنه شخص واحد .
السنة : فهي في الحقيقة أسم للعمل المتواتر ، اعني كيفية عمل الرسول عليه السلام المنقولة إلينا بالعمل المتواتر بأنه قد عمله ، ثم من بعده الصحابة ومن بعدهم التابعون ،وهم جراً ، ولا يشترط تواترها بالرواية اللفظية ، فيمكن أن يكون الشيء متواتراً عملاً ، لا يكون متواترا لفظاً ، كذلك يجوز أن تختلف الروايات اللفظية في بيان صورة واقعة ما ، فلا يسمى متواتراً من جهة السنة ، ولكن تتفق الروايات العملية كيفية العمل العمومية ، فيكون متواتراً عملياً ، فطريقة العمل المتواترة هي المسماة بالسنة ، وهي المقرونة بالكتاب في قوله عليه السلام : “تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما كتاب الله وسنة رسوله ” وهي التي لا يجوز لأحد من المسلمين كائن ما كان تركها او مخالفتها …

عناوين اخرى
ثم ينتقل المؤلف إلى بيان ( حقيقة السنة ) و ( الألفاظ المرادفة للسنة ) و (الكتاب والسنة ) و (السنة والبدعة ) وغيرها من العناوين الهامة في خدمة هذا الموضوع وبيانه .
كتاب (تحقيق معني السنة وبيان الحاجة إليها ) منتقى من مكتبة الباحث عبدالله الخضري ( يرحمه الله ) وهي من مقتنيات مركز المخطوطات والتراث والوثائق ضمن قسم المكتبات الأهلية .
كاتب وكتاب

مقتطفات من رسالة (تحقق معنى السُنة وبيان الحاجة إليها) لكاتبها السيد سليمان الندوي – يرحمه الله – رئيس علماء الهند ، ورئيس المجمع المجمع الإسلامي ( لكهنؤ) ، (1884 هجري – 1953م) ، طُبعت عام (1377 هجرية ) ، تقع في 32 ورقة حجم صغير ، مقتنيات مكتبة الداعية عبدالله أحمد الخضري – يرحمه الله – مهداة إلى مركز المخطوطات والتراث والوثائق في الكويت
تواصل مع تراثنا

السلام عليكم
مادة جيدة و يعطيكم العافية ..و بارك الله في جهودكم