الحلقة الثانية
أعلام من الكويت

تراثنا – خالد بوقدوم :
يُعد بدر خالد البدر القناعي – يرحمه الله – أحد الشخصيات الكويتية البارزة ، التي تمكنت من تحقيق انجازات ملموسة ، فهو أول كويتي وخليجي يحصل على شهادة طيران في حقبة صعبة من ثلاثينيات القرن العشرين في إمارة مغمورة في راس الخليج العربي .
وكان أو وكيل وزارة للاعلام ، وله دور بارز في تدوين تاريخ الكويت ورسم حدودها الرسمية وغيرها من الأمور اللافتة التي وضع عليها بصمته الوطنية .
في الحلقة الثانية ، تسلط تراثنا الضوء على جهود البدر للارتقاء بقدراته العلمية ، حيث بدأت برحلته إلى بومبي بالهند ، وهناك بدأت ترتسم ملامح اهتماماته، تمهيداً لانطلاقته الجديدة في الحياة العملية والعلمية ..
التحول الكبير

بينما كان البدر يقضي فراغه أثناء دراسته في بومبي بالتجول في الأحياء الأوروبية من المدينة ،لفت نظره مجلات الطيران المعروضة في المكتبات .
فاشترى اثنتين ، فقرأهما بنهم شديد ، وواصل قراءاته في مجلات الطيران ، حتى حفظ الكثير من امور الطيران النظرية ، وبدون مبالغة ، ما بقي إلا التطبيق .
وهكذا مضت الأحداث سريعاً ، راجع البدر أسماء وعناوين مدارس الطيران في أنكلترا ، مقرراً السفر إليها قبل أن يخبر أهله برغبته الغريبة التي ظنوها مزحة منه ، ثم تقبلوها على مضض بعد ذلك ، بعد أن علموا جديته .
ساعة تدريب تكفي أعالة أسرة !
أما بعض الأقارب والأصدقاء فقد كانت ردة فعلهم متوقعة ، بعضا مزيج من السخرية والتهكم ،واتهامه بالسفه وبعثرة المال في تلك الأيام العجاف ، لا سيما عندما علموا أن ساعة واحدة من التدريب تكلف أربع جنيهات استرلينية ، ما يعادل 50 روبية هندية ، وهو مبلغ يكفي لإعالة أسرة متوسطة الحال والعدد لمدة شهر كامل .
القدرة على دفع التكاليف العالية للدراسة ، لم يكن البدر ليتحملها لولا وضع الأسرة فوق الجيد ، وما ورثه عن والده التاجر، الذي كان يملك بيتين ، أحدهما في الكويت والآخر في البصرة ، حيث يقيم في الصيف كله لأدارة املاكه من النخيل هناك ، ولا يعود للكويت إلا في أول الشتاء ، عقب بيع محصول التمور .
الرحلة إلى انكلترة

حزم البدر أمتعته ،وتوجه إلى البصرة ، ومنها إلى بغداد ، ثم دمشق ، ثم بيروت ، ومنها ركب البحر إلى فرنسة ، قبل أن يحط رحاله بميناء ساوثهمبتون الانكليزي ، بعد رحلة طولة شاقة ، درس في البداية هندسة الطيران ، لكي يكون عنده إلمام بخصاص تشغيل الطائرات وصيانتها قبل الإقدام على تعلم قيادتها .
وبعد مضي أكثر من أربعة أشهر من التدريب ، بين مشاغل الطائرات والدروس النظرية ،حتى منتصف شهر فبراير من عام 1934 م ، حيث بدأت مرحلة التدريب العملي على الطيران .
وكانت البداية في الصعود مع زملاءه إلى الطائرة لأخذ جولة للاطلاع على نفسيات المتدربين ، وقد كانت المرة الأولى في حياته التي يصعد بها إلى طائرة ، وكم هاله منظر الأرض وهو ينظر إليها من السماء .
طيار ماهر

وتمر الأيام ، وتزداد ساعات التدريب ، ويسلمه المدرب دفة القيادة ، ويصدر له التعليمات والتوجيهات ، كلما دعت الحاجة إلى ذلك ، حتى جاء يوم الحادي عشر من مارس بعد طلعة قصيرة مع مدربة بوب .
أول طيار كويتي وخليجي
وبعد ترجلهم من الطائرة ، طبطب على كتفه قائلاً له : ” الآن أصبحت طياراً ماهراً ، وتهيأ قريباً لكي تنطلق وحدك ، وكم كانت تلك الكلمات مثيرة للفرحة والرهبة في آن واحد .
وبعد أيام قليلة ، تسلم الشهادة بالبريد المسجل ، وهي عبارة عن دفتر يشبه جواز السفر وبحجمه تقريباً ، وكان رقمها (6529) ، تاريخها الثالث والعشرين من مايو 1934م ، عقب نجاحه بالامتحان الذي أشرف عليه وزارة الطيران البريطانية، ليكون بذلك أول طيار كويتي وخليجي يحمل رخصة طيران .
طالع الحلقة الأولى :
بدر خالد البدر أول طيار خليجي وأول وكيل وزارة اعلام كويتي
يتبع لاحقا ..
– التقرير نشرته تراثنا كاملاً – العدد 70
نقلا عن تراثنا – العدد 70
أنقر للمطالعة

تواصل مع تراثنا

