• Post published:الأثنين 7 ربيع الثاني 1447هـ 29-9-2025م

 

 

أطروحات شرعية 

 

 

الربيع العربي والانقلابات
الربيع العربي والانقلابات

 

تراثنا – د . محمد بن إبراهيم الشيباني * :

 

الدكتور محمد بن إبراهيم الشيباني رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق بالكويت
د .محمد الشيباني

“ولا نرى السيف على أحد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلا من وجب عليه السيف ، ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا ، وإن جاروا ، ولا ندعو عليهم ، ولا ننزع يداً من طاعتهم ،ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة ، ما لم يأمروا بمعصية ، وندعو لهم بالصلاح والمعافاة ” (أبو جعفر الطحاوي).

 

تعليل ذلك ، كما قال أهل العلم ، أي لزوم طاعتهم وإن جاروا ، فلأنه يترتب على الخروج عن طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم .

 

وأكبر الدلائل وأوضحها الانقلابات التي وقعت منذ بداية الستينيات في عالمنا العربي ،إلى الربيع العربي ، الذي تحول إلى أكبر مفسدة في تاريخ الدول والأمم ، فأنه لم يأت بخير ولا فائدة مما كانت ترجوه الشعوب بعامة .

 

كانت الانقلابات تقصي ظالماً وتأتي بآخر حتى حكم الظلمة حقباً كثيرة ، فلا الشعوب نعمت من ذلك الظالم في العهود الملكية ، ومن على شاكلتهم ، ولا هم في نعيم من منقلب جديد ، وظلت الأمة أمة حكام ، تلعن من سبقها ، وبؤس الشعوب ، فالجزاء من جنس العمل ، ولا  يعني ذلك أن يتوقف المصلحون أياً كان وضعهم ومراكزهم وتأثيرهم ، فولاة الأمور بشر ، يحتاجون إلى النصح والدعاء لهم ، ومن تلك النصائح لم شمل المجتمع ،وعدم تفريقه بالتمايز والتقريب والعطاء ، والآخر يراقب ويتابع ذلك .

 

الإنصاف والعدل 

 

مظاهرات الربيع العربي
مظاهرات الربيع العربي

أغلب المجتمعات العربية وغيرها ، تخشى خطر الإرهاب وانتشاره في داخلها ، أو تحريك الداخل بالمظالم التي تجري في داخله ، فتركز على ذلك وتغذيه ، فقمع الظلم من الداخل ومعاقبة المسيء ، وإعطاء كل ذي حق حقه ،والأخذ بعين الاعتبار لنصائح وتوجيهات كل مواطن مخلص ، أو فئة من الفئات ، لا شك يخرص كل من يحاول أن يحطم اللحمة الوطنية التي أقرنت ولائها لولي الأمر من خلال الدين والالتزام به .

 

فلا يعلق المواطن كل الأخطاء على ولاة الأمر أو الحكومات ، بل هو له نصيب من ذلك ، قد يصل إلى النصف ، أي قسمة بينه وبين الحكومات .

 

فالحكومة ، أي حكومة لم تقل للمواطن أسرق ، غش ، أكسب بالكذب والحيلة والخيانة ، ولم تقل له أكسب فوق راتبك رشوة ، ولم تقل له خالف القوانين المرورية ، ولا تلتزم بها ، وهي لم تقل له لا تصدق في وعودك وعهودك التي تبرمها معها أو مع غيرها .

 

وإن كان ذلك كذلك ، أي أن الحكومة هي التي تأمرك بكل تلك الموبقات ، فأنت أين دينك من ذلك ، وضميرك ووطنيتك وأخلاقك ؟؟

 

أخطاء الحكومة والمواطن

 

كما للحكومة اخطاؤها ، فللمواطن نصيب ،ونصيب لا يقل عنها في التقصير .. فمن يجلب المخدرات ؟ ومن يتاجر بالإقامات ؟ ومن يأتي بالمرضي والأمراض المزمنة ؟ وغيرها أشياء وأشياء ..

 

الحذار من الظلم 

 

 ومع ذلك لا نبريء الحكومة من الأخطاء التي تقع ، ووزراءها والمسؤولين فيها .. ولكن نحذر الطرفين من الظلم والتجاوز ، فنحن نعيش عصر الفتن التي قد تدخل علينا في أي لحظة ، فكما دخلت على غيرنا بأساليب متنوعة ،وإغراءات لأجيالنا ، تحول فيه أمتنا وأماننا إلى خراب ودمار  .

 

والله المستعان ..

 

*رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق ومجلة تراثنا 

 

 

 

تواصل مع تراثنا 

اترك تعليقاً