شعبيات
وقفات مع كتاب

تراثنا – التحرير :
يتداول البعض عن اللهجة الكويتية إنها بمجملها عبارة عن مزيج من لغات أخرى نتيجة للهجرات وكأن هذه حقيقة وواقع مسلم به !

يرفض الكاتب سالم عبداللطيف المسباح الباحث في التراث الكويتي هذا القول المتداول ، ويؤكد ان المنطق يقول أن كل مهاجر لا بد أن يندمج مع المجتمع الجديد الذي هاجر له ، والأخذ بسلوكياته ولهجته ، لا أن يقوم بتصدير لهجته الأم التي هاجر بها ، ناهيك عن فرضها على المجتعم الجديد الذي هاجر له ، إذ ليس هذا من المنطق بشيء .
ويمضي في القول في مقدمة كتابه “الموروث الشعبي في اللهجة الكويتية ” ، من ناحية أخرى إن واقع المفردات الأجنبية في لهجتنا قليلة جداً ،وفي الغالب هي مسميات لأدوات ،ومواد استحدثت ، فلهجتنا هي عربية فصيحة بأغلب مفرداتها ، وباجماع جميع الباحثين .
وقال : وهناك من حدد بحسب ما رصده شخصياً بأن نسبة العربية الفصيحة في اللهجة تتجاوز (85%) والبقية من لغات أخرى ، هي لمواد وأدوات استحدثت ، وهذه الادوات بمسمياتها ليست ثابتة ، بل متجددة ، وهذا ينطبق على الواقع في كل المجتمعات العربية والاجنبية .
ونوه إلى ان اللهجة العامية تعتمد اعتماداً كبيراً ،وترجع غالب مفرداتها إلى اللغة العربية الفصحى ، عدا كما أسلفنا بعض أسماء ومكونات الأشياء التي تأتي من الخارج ، وتكون حديثة عهد بالنسبة لنا ،وبالتالي نحتفظ باسمها الأصلى ،وبعضها تصرفنا به بالقليل من التحوير والتحريف .
مفردات منتقاة من الكتاب :
غَبِيبَة

هو الأكل البائت المحفوظ من يوم ، أو ليلة سابقة ، ويؤكل في يوم آخر ، أو صباح آخر ، وذك قبل وصلو أدوات الحفظ الكهربائية ، والمفردة من أصل عربي ، حيث جاء في المعاجم ،وتحديداً في لسان العرب لابن منظور ما قوله : وغَبَّ الطعام والتمر غبّا وغبوباً وغبوبة ، فهو غابٌّ ، أب بات ليلة سواء فسد أو لم يفسد ، وخص بعضهم به اللحم ، ويسمى اللحم البائت ،غاباً وغبيباً،
ومما جاء في الموروث الشعبي من الشعر نستذكر قول الشاعر زيد الحرب – رحمه الله – حين قال :
وش شوفتك يا شيخ في بعض الأنذال
شوكٍ دفن بالطين يابس غبيبه
هم يلعبون اليوم في خزنة المال
ويطالبون الشعب بلقمة غَبِيبة
يتحلطم
تعني بلهجتنا : الغيظ والغضب، و المصاحب له التعبير بالكلام ، والقول والشكوى، وورد في المعاجم وفي الفصحى اللفظ ( يتحطم عليه غيظاً) أي يتلظى ويتوقد
فنطاس

هو خزان الماء في السفن الشراعية قديماً ، واللفظ من الفصحى ، هذا والنطق الصحيح لفنطاس ، هو (بكسر الفاء) وليس (بضمها) كما يتداوله البعض ، حين نطقهم للمنطقة السكنية (الفنطاس) ، فبالضمة هو نطق خطأ ، سواء للمنطقة او لذكر الخزان نفسه .
وعن أصل المفردة ، فقد ورد في المعجم تاج العروس للزبيدي ، ما نصه : (الفنطاس هو حوض السفينة ) وورد في لسان العرب لابن منظور ما نصه : (فنطاس السفينة حوضها الذي يجتمع في نشافة الماء) .
كاتب وكتاب

مقتطفات منتقاة من كتاب (الموروث الشعبي في اللهجة الكويتية – استشهادات تأصيلية من الفصيح) لمؤلفه سالم عبداللطيف المسباح ، تدقيق ومراجعة صالح خالد المسباح المريخي ، د . محمد جاسم بن ناصر – الطبعة الأولى 2025م ، أهدى نسخته الباحث صالح المريخي لمكتبة مركز المخطوطات والتراث والوثائق في الكويت .

تواصل مع تراثنا
