• Post published:السبت 8 جمادى الآخرة 1447هـ 29-11-2025م

 

الحلقة السابعة والأخيرة 

 تاريخ الكويت في مجلة العالم الإسلامي

 

أبناء الطائفة اليهودية
أبناء الطائفة اليهودية

 

تراثنا  – د . محمد بن إبراهيم الشيباني * :

الدكتور محمد بن إبراهيم الشيباني رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق بالكويت
د. محمد الشيباني

مازال الباحثون يجمعون الشتات المتناثر من كل مكان في عالم البحوث والدراسات والرحلات وما كُتب عن الكويت ورجالها تحديداَ .

 

وفي هذا الصدد ، نُشرت مجلة ” العالم الإسلامي” تقريراً بعنوان (الكويت العربية) كتبه كل من ستانلي وميلري – طبيبان يعملان في المستشفى الامريكاني التبشيري في الكويت بداية تأسيسه .

 

وما كتبه المؤلفين عن تاريخ الكويت في تلك الحقبة، يُعد من التدوينات التوثيقية من واقع نظرة كتَّاب التقرير .

 

وفي الحلقة – السابعة – والأخيرة ، يكشف المؤلفان أن جهودهم التنصيرية لم تتوقف عند محاولات تنصير أهل الكويت فقط ، بل امتدت محاولاتهم لتنصير يهود الكويت أيضا ،بتبادل الحجج والبراهين بين الطرفين عن انتظار ظهور المسيح ،، فيما يستعرضان مدى نجاح خطتهم أوفشلها في تنصير أهالي الكويت .

 

عن هذا يقول المؤلفان :

 

اليهود في الكويت وعقيدتهم

 

المستشفي الأمريكاني
المستشفى الأمريكاني

إن عدد السكان اليهود في تزايد مستمر – فهم مجموعة من الناس الذين لا يبالون بالدين ولكنهم لم يغفل عنهم الباعة الجائلين ، فيسألونهم: “لماذا لا تقبلون المسيح؟  فيجيبون: “إنه لم يأت بعد” ثم يتطرقون إلى نبوءات العهد القديم ويشيرون إلى كيفية تنبؤها (أ) بمجيئه الأول و (ب) بمجيئه الثاني، ويصرون على أنه جاء في المرة الأولى لإنقاذ العالم وأنه سيأتي في المرة الثانية ليأخذ مملكته ويدين العالم.

 

ويستشهدون بالفصول والآيات كشهود على التصريحات التي وردت، وهم لا يستطيعون قط أن يقدموا تفسيرات كافية للنبوءات التي تتعلق بميلاد المسيح وموته ، العجيب على الرغم من أنهم استخرجوا من التلمود ما يقول إنه إذا جاء المسيح من سبط أفرايم فإنه سيموت وهم يؤكدون على أن المسيح إذا جاء من نسل داود فإنه لن يموت أبداً.

 

الظهور القريب

 

ويبدو أن الجميع يتوقعون ظهور المسيح قريبًا، ومن الغريب أنهم يستندون في نظريتهم إلى دانيال : ١٢/١٢ طوبى لمن ينتظر ويأتي إلى الألف والثلاثمئة والخمسة والثلاثين يوما”. ويقولون إن هذه الأيام ١٣٣٥م (736هـ) هي طول العصر الإسلامي، وأن المسيح سيأتي عندما تنتهي هذه الأيام، ولكن أسبابهم لتحديد تاريخ مجيء المسيح من الهجرة غامضة وبعيدة المنال، وفي السياق نفسه ، تجدر الإشارة إلى أن هناك العديد من المسلمين في الكويت الذين يعتقدون أننا الآن في الأيام الأخيرة ، بغض النظر عن فهمهم للعبارة، في حين يقول البعض إن يوم القيامة قريب، ويقول آخرون مرة أخرى إن أيام الإسلام أصبحت معدودة تقريبًا.

لم تنجح البعثة التبشيرية 

 

واجهة مستشفى الأميري في مدينة الكويت قديما
واجهة مستشفى الأميري  التبشيري في مدينة الكويت قديما

 

لم تكن المعارضة لعمل البعثة العربية في البداية عامة فحسب، بل كانت متخصصة أيضاً، ولقد جرت محاولة لتنظيم مستشفى يتولى إدارته طبيب تركي، ولكن المشروع بعد بضعة أشهر من الوجود المتقطع مات قبل أن يولد ، وقبل بضعة أشهر فقط قدم الشيخ المجهر والأدوات الجراحية إلى مستشفى البعثة، ولكن مدرسة إسلامية، بدأها الأشخاص نفسهم الذين دعموا مشروع المستشفى، لاقت نجاحًا واضحًا، فقد أقاموا مبنى رائعًا ووضعوا على رأسها كنيسة في القاهرة.

 

قبل عام واحد، لابد وأن عدد طلاب هذه المدرسة قد تجاوز ثلاثمئة طالب ولكن مدير المدرسة المصري طُرد مؤخراً بسبب أفكاره الحديثة إلى حد ما في الجغرافية والعلوم، ونتيجة لذلك ترك معظم الطلاب الأكبر سناً المدرسة ،وربما يقل عددهم الآن عن مئتي طالب، ومن غير المرجح أن تجد المعارضة بسهولة رجلاً يستطيع تدريس اللغة الإنكليزية وفي الوقت نفسه يكون خالياً من تلك الميول الحديثة، التي تشكل مشكلة على المسلمين المتشددين في الكويت، وبالتالي فإن احتمالات نجاح مدرسة الإرسالية كبيرة بشكل عام إذا كانت الإرسالية مستعدة للعمل في هذا المجال بشكل مكثف.

 

والواقع أن الإرسالية العربية تقوم ببعض الأعمال التعليمية، والأولاد التسعة والثلاثون الذين مروا بمدرستها الصغيرة يستحقون الوقت الذي قضوه في تعليمهم، لأنهم يمثلون تاجراً صغيراً طموحاً من الطبقة المتوسطة، ويقول العديد من الآباء الآن إنه بعد أن يترسخ أطفالهم في القرآن الكريم، في مدرسة المعارضة، فإنهم يريدون إرسالهم إلينا لتعلم اللغة الإنكليزية، بالطبع، هي ما يريدونه، وهنا يجب على مدرسة الإرسالية أن تحاول بذل قصارى جهدها إذا كانت تريد تلبية الطلب (1).

 

الوضع تغير إلى الأفضل 

وبالتالي، عندما ننظر إلى الوراء إلى نتائج بضع سنوات من العمل، نجد أن الوضع برمته قد تغير وتغير في كل شيء نحو الأفضل، فهل نتحلى بالشجاعة؟ إن الكويت لديها مستقبل أمامها، ونحن ندعو الله أن تتمكن الإرسالية العربية من التأثير على الرأي العام لصالحها في معقل الإسلام ،

 

 

السفن-الكويتية الشراعية قديما
السفن-الكويتية الشراعية قديما

 

هذا إن الخطر في هذه الفترات الحرجة هو الكفر ، والخطر المتمثل في أنهم عندما ينحرفون عن الإسلام لن يجدوا طريقهم إلى المسيحية، إنهم يتعلمون فضائل الحضارة لكنهم يتعلمون أيضاً أرزالها، مثل الشرب (2) الذي يكتسب بالفعل قبضة على الشباب هنا، يجب ألا نغفل أبدًا عن حقيقة مفادها أن السفن البخارية والتلغرافات والسكك الحديدية والسيارات يمكنها تعليم الناس “الحياة الأكثر وفرة ” يجب أن نفرض عليهم المعرفة بأن “الإنسان لا ينتفع إذا ربح العالم كله وخسر نفسه (3) ” انتهى .

 

*رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق ومجلة تراثنا 

 

هوامش :

 

1-الذين دخلوا مدارس التبشير في الكويت والبحرين ودول الخليج من الكويتيين وغيرهم ، كان هدفهم تعلم اللغة الإنكليزية وليس اعتناق المنسوخ من الأديان بشهادة رب العباد مثل هذا .

 

2-أظنه يقصد الخمرة التي كانت تجلب بوساطة السفن لشركة كريمكنزي للكويت .

 

3-المعرفة التي يريدها هذا القسيس المبشر هي دعوة الناس في الكويت إلى المسيحية الصليبية !!

 

 

طالع الحلقة السادسة :

 

صبيان الكويت يشاغبون المُنصرين في مواعظ الآحاد 

 

 

نقلاً عن مجلة تراثنا – العدد 95

أنقر للمطالعة

 

 

غلاف مجلة تراثنا - العدد 95 - ربيع الأول 1447 هجري - سبتمبر 2026م- صادرة عن مركز المخطوطات والتراث والوثائق بالكويت

 

هواتف مركز المخطوطات والتراث والوثائق - الكويت

تواصل مع تراثنا

 

اترك تعليقاً