إلى صغيري الذي طلب مني قصة استعمار الجزائر

عبدالقادر الجائرى في مقدمة صفوف المجاهدين الجزائريين
عبدالقادر الجزائرى في مقدمة صفوف المجاهدين الجزائريين ( صورة )

تراثنا – التحرير :

الشاعر السوري سليمان العيسى -يرحمه الله
سليمان العيسى 

ابدع الشاعر السوري سليمان العيسى – يرحمه الله (1921 – 2013 م ) في أبيات نثرها في وصف ثورة أهل الجزائر وتصديهم للمستعمر الفرنسي الغادر ، وبذلهم الأرواح بقيادة المجاهدين أمثال الأمير عبدالقادر الجزائري والشاعر مالك حداد وغيرهم” يرحمهم الله ” في تجييش الشعب لجهاد الغازي ” الوافد الغريب “..كما تم وصفه في الأبيات .

جاءت الأبيات صادقة معبرة ، في صورة مناجاة الشاعر لابنه معن ..فكانت لوحة إبداعية ، مازالت تخاطب روح النخوة الإسلامية والاستبسال الذي خبت نيرانه في نفوس الشعوب المسلمة والعربية وولاة الأمور في كل مكان وزمان .. فاستكان المظلوم لسكين الظالم بسلام ووئام !

وذات يوم ، لألأت في شطنا الكروم

وشفَّتِ التّبْرَ العناقيدُ

وبَعثرتْ غاباتُ برتقالنا النُجومْ

فالأُفقُ ألحَانٌ ، وتوريدُ ..

وماجَ في “الوادي الكبير ” (1) الظلُّ ، والشجَر

وزَغْردَ القمرْ ..

وأُتْرِعَتْ جزائري بالقمحِ ،والثمرْ

••••••••

وذاتَ يومٍ ، يا صَغيري ، جاءَنا غريبْ

أجْهَدهُ التَّعَبْ

وهَدَّهُ السَّغبْ (2)

من خلفِ هذا البحرِ من مجاهلِ المغيبْ

أتى إلينا يا صغيري الوافدُ الغريبْ

يستنجِدُ الحقولْ

ويسأل القمحَ الذي تجري بين السهولْ

فأرضُه انهكها الخرابُ والدمُ

فما يكادُ يَستَقي منها ، ويَطعَمُ .

••••••••

وكان جَدُّ مالكٍ (3) ، يا مَعْنُ (4) أصْيدَا

إذا أتاه الطالبون اهتزَّ للندي

كرومُه ، حقولُهُ ، تَمُوج بالذهبْ

يملأنَ الغريبَ بالزَّادِ ، وبالثمرْ ..

إنَّا زرعنا ارضنا ، ليسعَدَ البَشرْ ..

••••••••

وذاتَ يوم ِ، يا صغيري ، كانتِ الكُرُومْ

نائمةٌ على الشذى ،

تحلمُ بالنجومْ ..

وكان جَد مالكِ في الدارِ يستريحْ

وحولًهُ صغارُهُ

وحقلهُ ، ودارُهُ

وسَروْةٌ تَئِنُ فيها الريحُ كالجريحْ

••••••••

وأطبقتْ على سفوحِ المَغْربِ الظُّلمْ

وانْثَالتِ الحُمَمْ ..
يَمْحَقْن كلَّ يَبَس ، وناضِرِ

على رُبَى الجزائر

وكُنتُ للنيران :

شعبي ، ثَمَرى ، بيادري ..

نيرانِ ذاك الوافد الغريبْ

وبالدمِ الصَّبيِبْ

بالذبحِ ، بالدمارِ ، بالهيبْ ..

بالقتلِ ، لا ينجو بعيٌد منه أو قريب

رَدَّ اليدَ البيضاءَ

ذلكَ الوافدُ الغريبْ

••••••••

ولم نَمُتْ يا معنُ ،

لم يجتثنا الدمارْ

فقد تحدي “الوحشَ ” جَدُّ مالكٍ ، وثارْ .

وكان عبدُالقادر (5)

بدايةَ الشموخِ في جزائري

وَنقَل الكبَارْ

سلاحَهُم ، وقصص الثأرِ إلى الصغارْ

ومُنذُ دَبتْ قدمُ الغريبِ في الديارْ

تزرعُ فيها البؤسَ ،

تُفْني ،

تَنْهبُ الثمارْ ..
لم ينطفئ لهبْ

ولا شكا التعبْ

ولا أطمأنَّ “اللصُّ ” لِلسَّلبْ

ولا استراحتْ في الشفاهِ صرخةُ الغَضَب

هذا ثراكَ ، يا صغَيري

هذه جزائرُ العَرّبْ

*سوريا ، حلب : الشاعر سليمان العيسى (1921 - 2013) 

هوامش :
1- الوادي الكبير : في الجزائر
2- كانت الثورات المتتابعة ،وحرب نابليون ، قد انهكت فرنسة “كتاب الجزائر العربية ، أرض الكفاح المجيد ” .
3- الشاعر الجزائري الثائر : مالك حداد
4- معن : طفل الشاعر صاحب القصيدة
5- الأمير عبدالقادر الجزائري .

الشيخ المجاهد عبدالقادر الجزائري
الشيخ المجاهد عبدالقادر الجزائري -يرحمه الله 

مجلة العربي : العدد السابع والثلاثون الصادر في ديسمبر عام 1961م (مقتنيات مكتبة مركز المخطوطات والتراث والوثائق ) .

ختامه مسك

عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال :” كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه “.
حسن – رواه الحاكم
كتاب الأذكار – د .الشيباني

صور :  ( موقع تبيان ) ( شبكة الانترنت وارشيف تراثنا ).

اترك تعليقاً