أوراق مضيئة في مسيرة المبارك طوتها السنون (الحلقة الخامسة )

قرية الفحيحيل القديمة ويبدو سورها المحيط بها
قرية الفحيحيل القديمة ويبدو سورها المحيط بها ( الصورة
د. راشد الفرحان
د. راشد الفرحان

تراثنا – التحرير : يطل د . راشد عبدالله الفرحان “وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الأسبق ” على متابعينا عبر زاويته “ تراثيات الفرحان ” حيث يواصل في الحلقة ( الخامسة) سرد ما سطره في كتابه النادر عن حياة ( الشيخ أحمد المبارك المطوع ) المطبوع في نيودلهي ( الهند ) طبعة قديمة وحيدة خصنا بها .

الشيخ أحمد عبدالله المبارك
الشيخ أحمد عبدالله المبارك
  • تولى الشيخ أحمد المبارك امارة الفحيحيل والقضاء والإمامة وتدريس الدين واللغة .

  • أحبه الناس وغير المسلمين لبشاشة وجهه وسماحته وأسلم عدداً منهم على يديه .

  • كان يصرف من جيبه الخاص على المدرسة النظامية التي عُين مدرساً فيها ما كان ينقصها .

  • أطلق عليها أهل الفحيحيل لقب “المطوع ” لإصلاحه بين الناس وامامته ووعظه لهم .

  • كٌلف بمهام كاتب العدل في المنطقة ، فكان يدفع من جيبه رسوم معاملاتهم لكرمه وعزة نفسه .

التدريس في مراحله المبكرة في الكويت
التدريس  النظامي في مراحله المبكرة في الكويت

افتتحت مدرسة الفحيحيل النظامية التابعة لإدارة المعارف ، فاغلق الشيخ أحمد عبدالله المبارك المشهور ب ( المطوع ) مدرسته وحول طلابه إلى المدرسة الحديثة .

وعُين الشيخ مدرساً ، ولكثرة أعماله الأخرى لم يرغب في الإدارة ، وعين مُديراً للمدرسة الشيخ عبد العزيز العتيقي ، بعد نقله من المدرسة القبلية التي كان يديرها آنذاك الاستاذ الألمعي الأديب عبدالملك الصالح .

الشيخ عبدالعزيز العتيقي
الشيخ عبدالعزيز العتيقي

ثم تولى الإدارة بمدرسة الفحيحيل ابن الشيخ عبد العزيز الأستاذ محمد ،والشيخ عبد العزيز العتيقي مدرس ناجح ، وأستاذ ماهر ، عالم وأديب وداعية إسلامي ، بذل جهداً ، وأمضى وقتاً في خارج الكويت ، وخاصة إندونيسيا ، يدعو إلى الله بالتي هي أحسن ، بتشجيع من الملك عبدالعزيز آل سعود ، ومحمود شوقي الأيوبي ، وغيرهم من الوعاظ والمدرسين والوافدين من البلاد العربية الإسلامية ، حتي تثبت الإسلام في قلوبهم ، ونمى في ديارهم .

لقد كان رحمه الله يعتبر المدرسة مدرسته، كثيراً ما كان يصرف من جيبه الخاص كل ما ينقص على المدرسة ، أو تتأخر الإدارة بتوفيره ..وقد ذُكر لي مرة أنه أحضر سجادة طويلة ليصلي عليها التلاميذ وقت الظهر ، ثم يرجعها في الليل للحاجة .

كان هو المدرس الوحيد في المدرسة الذي يُدرس فيها مواد الدين واللغة العربية ، فكان يواصل رسالته بين أبناء قريته ، ولتأثرهم به أطلقوا عليه لقب “المطوع ” وهو وصف ينطبق عليه ، فكان في ذلك الوقت كل صاحب مدرسة أو مدرس دين يُقال له المطوع .

أعماله الأخرى
كان الشيخ احمد المبارك المطوع إلى جانب انه مدرس ناجح ، ومعلم ومرب مؤثر ، قد كلف بأعمال اخرى لما يمتاز به من قوة بنية ، وصحة وعافية ، إلى جانب فكر وعلم ونظام وإدارة ، عُين في عدة أعمال منها :

أولا : قاضياً وأميراً لمنطقة الفحيحيل
ولما يتمتع به من شخصية طيبة وسمعة بين الأهالي ، رشحوه بعد اختيار الحاكم له ، ومن الصعب الموافقة على أي أحد وتقبله ، يقضي بينهم ، وأغلبهم من البدو ، أو أهل القرى كما يُسمونهم ، ولكن الشيخ أحمد أستطاع أن يجمع بين الوظيفتين ، فالأولى تابعة لإدارة العدل ، والثانية لإدارة المالية ، قبل أن تصبح الدوائر وزارات .

عبدالملك الصالح
عبدالملك الصالح

فاختصاصه كقاض في الطلاق والزواج ، وتوزيع المواريث ، والهبات ، وكل ما يختص بالأحوال الشخصية ،وذلك لصعوبة نزول المتخاصمين إلى الكويت ، لقلة ذات اليد ، وندرة المواصلات ، فكلما حصل خلاف أو احتاجوا لعقد ، قال نذهب إلى المطوع ، التي صارت له أسماً يُعرف به ، والمطوع كلمة يلقب بها كل مدرس للأولاد ، أو مصلح بين الناس ، ويقولون للمدرسة ( مطوعة ) ، وهناك بيوتات تُعرف بهذا الاسم ، ومن أبرز رجالات بيت المطوع المحسن الكبير، والمصلح الاجتماعي الجليل عبدالله المطوع ، والمطوع نال فضله كثير من الناس ” يرحمه الله ” .

قامت المطوعة بدور البنات و تعليم مباديء القراءة و الكتابة والدين
المطوعة وتدريس البنات

ثانيا :كاتب العدل :
كذلك كلفته إدارة العدل بالقيام بهذه الوظيفة ، ووضعت عنده الأوراق والأختام الرسمية تجسيداً لقول الله عز وجل (وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ) الآية 282 البقرة ، فكان يقوم بوظيفته يعاونه كاتبه الخاص ، سلطان الشيبة في منزله دون وزارة او موظفين ، يأتي له صاحب الحاجة فيقضي حاجته ، وكثيراً ما كان يدفع الرسوم من جيبه الخاص ، ولا يقول لأحد ادفع ، يقول ذلك عيب ، وهذا من كرمه ، وعزة نفسه .

ثالثا : إماماً وخطيباً

محمود شوقي الأيوبي
محمود شوقي الأيوبي

لازم ” يرحمه الله ” الإمامة والخطابة ، في مسجد الفحيحيل مدة طويلة ، قبل أن تنتظم أمور دائرة الأوقاف ، وتُعيين أئمة ومؤذنين لكل مسجد .

كان الناس يتعاونون ، فيبنون مسجداً لهم يصلون فيه ، ويتعاونون ويصرفون عليه مما أنعم الله عليهم ، ولم يكن رحمه الله يأخذ شيئاً من أموالهم ، ومن أعطاه شيئاً صرفه على المسجد ، أو وزعه على الفقراء .

وبعد تعينه رسمياً ، صار له راتب خاص لهذه الوظيفة ، التي يعتبرها واجبة عليه ، فكان يؤم الناس ، ويخطبهم الجمعة ، ويعظهم في كل مناسبة ، بل أحياناً يذهب إلى منازلهم ودواوينهم ومجالسهم .

وكثيراً ما كانوا يأتون إليه ليسمعوا فتواه أو شرحه للمسائل التي يختلفون فيها ، أو التي يريدون المزيد منها ، وكان مجلسه عامراً بالناس لسماع وعظه ونصائحه ، وبذلك سُمي شيخ الفحيحيل ، له صوت جميل مؤثر ، لا بحة فيه ولا تلكؤ، سرعان ما يسرى إلى القلب .

اسلموا على يده
لقد امتد حب الناس له حتى من غير المسلمين لحسن خلقه ، وبشاشة وجهه ، اهتدى عدد منهم إلى الإسلام ، فيُطلق على كل من أسلم أسم فلان المهتدي ، وقد روي أبن الشيخ عبدالرزاق أنه شاهد وهو صغير بعضاً منهم يَسلِم على يديه .

لاحقاً :
الشيخ المبارك أميراً لمنطقة الفحيحيل
وطبيباً للأمراض النفسية والبدنية ..

تواصل معنا

زيارة الصفحة الرئيسة ( تراثنا ) – حساب  ( تراثنا ) على منصة تويتر –  حساب ( المخطوطات ) على منصة انستغرام – مجلة ( تراثنا ) الورقية – الموقع الالكتروني لمركز المخطوطات والتراث والوثائق – تتوفر تراثنا عن طريق الاشتراك فقط حاليا ً..التعقيبات والمساهمات ضمن بريد القراء ادناههواتف المركز :  25320902- 25320900/ 965 +

اترك تعليقاً

اغلق القائمة