• Post published:09/06/2018
الكهانة عند اهل الجاهلية
الكهانة عند اهل الجاهلية

جاء في كتاب : الكهانة ” تحت عنوان “أول من أتاه شيطانه” :
أشهر ما يروى عن سطيح “كبير كهنة اليمن ثم يليه شق” تأويله رؤيا ربيعة بن نصر ملك اليمن ، إذ أنذر باستيلاء الحبشة على بلاده ، وذلك أن ربيعة رأي رؤيا هالته , فلم يدع كاهناُ ولا ساحرا و لا عائفاً ولا منجماً من أهل ملكه إلا استدعاه إليه ، فلما اجتمعوا في داره:
قال : لهم إني رأيت رؤيا هالتني وفظعت بها ، فأخبروني بها وبتأويلها.
فقالوا : قصها علينا نخبرك بتأويلها .
قال : إني أن اخبرتكم بها لم أطمئن إلى خبركم عن تأويلها ، إنه لا يعرف تأويلها من عرفها قبل أن أخبره بها .
فقال له رجل منهم : إن كان الملك يريد هذا فليبعث إلى” سطيح وشق” إذ ليس أحد أعلم منهما ، فهما يخبرانه بم سأل عنه .
فبعث الملك إليهما ، فقدم عليه سطيح قبل شق ، فقال له : إني قد رأيت رؤيا هالتني وفظعت بها فأخبرني بها ، فإنك إن أصبتها أصبت تأويلها .
قال : أفعل ..حممه ، خرجت من ظلمه فرقعت بأرض تهمه فأكلت منها كل ذات جمجمه .

نبوءة بسقوط السلاطين و تفشي القتل و الموت
نبوءة بسقوط السلاطين و تفشي القتل و الموت

فقال له الملك : ما أخطأت منها شيئا يا سطيح ، فما عندك من تأويلها ؟
فقال : أحلف بما بين الحرتين من حنش ، لينزلن أرضكم الحبش (1) وليملكن ما بين أبين الى جرش .
فقال له الملك :وأبيك (2) يا سطيح ، أن هذا لنا لغائظ موجع ، فمتي هو كائن ؟ أفي زماني أم بعده ؟
قال : لا..بل بعده بحين ، أكثر من ستين أو سبعين يمضين من السنين .
قال : أفيدوم ذلك من ملكهم أم ينقطع ؟

الكهانة
الكهانة

قال : بل ينقطع لبضع وسبعين من السنين ، ثم يقتلون ويخرجون منها هاربين .
قال : ومن يلي ذلك من قتلهم وإخراجهم ؟
قال : يليه أرم ذي يزن ، يخرج عليهم من عدن , فلا يترك منهم أحد باليمن .

قال : أفيدوم ذلك من سلطانه أم ينقطع ؟
قال : بل ينقطع .
قال : ومن يقطعه ؟
قال : نبي زكي يأتيه الوحي من قبل العلي (3)
قال : وممن يكون هذا النبي ؟
قال:رجل من ولد غالب بن مالك بن فهر بن النضر (4)، يكون الملك في قومه إلى آخر الدهر .
قال : و هل للدهر من آخر ؟
قال : نعم يوم يجمع فيه المحسنون ويشقى فيه المسيئون .
قال : أحق ما تخبرني ؟
قال : نعم و الشفق والغسق والفلق إن ما أنبأتك به لحق .

نهى الاسلام عن كل وسائل ادعاء الغيب و الكهانة لما فيه من شرك بالله

 

ثم قدم عليه ” شق ” قال له كقوله لسطيح وكتم ما قال “سطيح ” لينظر أيتفقان أم يختلفان .
قال “شق” : نعم رأيت حممه ، فخرجت من ظلمه ،فوقع بين روضة وأكمه فأكلت منها كل ذات نسمة .
فلما قال له ذلك عرف “الملك ” أنهما قد أتفقا وإن قولهما واحد ، إلا أن سطيحا قال : “وقعت بأرضه تهمه ، فأكلت كل ذات جمجمه” . وقال شق :” وقعت بين روضة وأكمه فأكلت منها كل ذات نسمة “.
فقال له الملك : ما أخطأت يا شق منها شيئا فما عندك من تأويلها ؟
قال : احلف بما بين الحرتين من انسان لينزلن أرضكم السودان ، وليغلبن على طفلة البنان وليملكن ما بين أبين الى نجران (5) .
قال له الملك : وأبيك يا شق ، إن هذا لغائظ موجع ، فمتي هو كان ، أفي زماني أم بعده ؟
قال : لا بل بعده بزمان ثم يستنقذكم منهم عظيم ذو شأن ويذيقهم أشد الهوان .
قال : ومن هذا العظيم الشأن ؟
قال : غلام ليس بدني ولا مدن يخرج من بيت ذي يزن .
قال : أفيدوم سلطانه أم ينقطع ؟
قال : بل ينقطع برسول مرسل (6)يأتي بالحق والعدل بين أهل الدين والفضل، يكون الملك في قومه الى يوم الفصل .
قال : وما يوم الفصل ؟
قال : يوم تجزى فيه الولات تدعي فيهم من السماء بدعوات يسمع منها الأحياء والأموات ويجمع فيه الناس ليوم الميقات ، يكون فيه لمن اتقى الفوز والخيرات .
قال له: أحق ما تقول ؟
قال : أي ورب السماء والأرض وما بينهما من رفع وخفض ،أن ما أنبأتك لحق ما فيه إمض . انتهى

تحريم الكهانة في الأسلام
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من أتى كاهنا فصدقه بما قال فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم”رواه البزار بإسناد جيد قوي وصححه الألباني في صحيح الترغيب.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد”.
رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم وقال صحيح على شرطهما وصححه الألباني في صحيح الترغيب.

 

هوامش :

  • 1- الحبش: و الحبش بن كوش بن حازم بن نوح، هم مجاورون لأهل اليمن يقطع بينهم البحر ، فيهم المسلمون ويغلب عليهم النصارى , وكان العرب في الجاهلية والإسلام يسافرون إليهما بالسفن من جدة أوالشعيبة في الحجاز ، راجع كتاب ” خراب الكعبة ” .
  •  2- وأبيك : هذا الحلف ما يزال عند البعض اليوم ، مثل ما يقول ورأس أبيك ، ودفنت المرحومة أو المرحوم والولي الفلاني … وكلها لا تجوز لأنها من أعمال الجاهلية التي نبذها الإسلام ، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ” رواه مسلم .
  • 3- أرم ذي يزن ” لما طال البلاء على أهل اليمن ، خرج سيف بن ذي يزن الحميري ،وكان يكنى بأبي مرة حتي قدم على قيصر ملك الروم ، فشكا إليه ما هم فيه ، وسأله أن يخرجهم عنه ويليهم هو ‘ و يبعث إليهم من شاء من الروم ، فيكون له ملك اليمن ، فلم يشكه ، وهذ ا الذي عني سطيح بقوله : ” أرم ذي يزن ، يخرج عليهم من عدن ‘ فلا يترك أحد منهم في اليمن ” والذي عنى شق بقوله :” غلام ليس بدني ولا مدن، يخرج عليهم من بيت ذي يزن ” ابن هشام  1/ 64،70
  • 4-  من قبل العلي : يعني الله تعالى وهي صفة العلو له عز وجل على خلقه
  • 5- فهر بن النضر : فهر بن النضر بن مالك أربعة نفر : غالب بن فهر ،وهو محارب بن فهر ، والحارث بن فهر أمهم يعلى بنت سعد بن هذيل بن مدركة ..ابن هشام 1/98 .
  • 6- أبين إلى نجران : أبين في اليمن ونجران في المملكة العربية السعودية اليوم .
  • 7- برسول مرسل : وهو محمد صلى الله عليه وسلم .

 

 

اترك تعليقاً