لحقبة من الزمن أرتدي ملوك وأمراء أوربة أزياءهم وفق النمط  العربي !

ملامح التواجد العربي الإسلامي في صفلية
ملامح التواجد العربي الإسلامي في صفلية

تراثنا  : عندما نزل الشريف الادريسي (ت 1166) على الملك روجيه الثاني فألفى العرب قد خلفوا في صقلية مصانع وقصوراً ومنازل ومساجد وفنادق وحمامات وحوانيت .. فكلفه الملك تصنيف كتاب في «صفة الأرض» فبعث الادريسي نفراً من العلماء يصاحبهم الرسامون في شتى الأنحاء وجعل يسجل ما يتلقاه منهم حتى فرغ منه وأسماه «كتاب روجاري».

• كان ملوك صقلية وأمراؤها “عرباً ” في ثقافتهم وأساليب حياتهم وتزينت نساؤهم بزينة المسلمات من ثياب حرير وتخضيب وتعطر .

• الإدريسي ألف كتاباً بناء على طلب الملك روجيه الصقلي رسم فيه قصور العرب والمنازل والفنادق والحوانيت في صقلية .

• الملك غليوم الصقلي سكن إلى المسلمين واستعملهم ووثق فيهم وتكلم لغتهم وكتب في اشعاره “الحمدلله حق حمده “.

ثم أضاف اليه أجزاء وأطلق عليه «نزهة المشتاق في اختراق الآفاق» وقد طبعت خلاصته مع 71 خريطة في رومة سنة 1592م وترجم قسماً منه إلى اللاتينية جبرائيل الصهيوني ويوحنا الحصروني وطبع في باريس عام 1619م ثم تعددت ترجماته وطبعاته.

كما وصف الرحالة ابن جبير رحلته (ص 308) إلى صقلية (1187) فوصف غليوم بقوله: وشأن ملكهم هذا عجيب في حسن السيرة واستعمال المسلمين وهو كثير الثقة بهم وساكن اليهم في أحواله والمهم من أشغاله، حتى ان الناظر في مطبخه رجل من المسلمين وعليهم قائد منهم ووزراؤه وحجابه الفتيان .. ومن عجيب شأنه المتحدث به انه يقرأ ويكتب بالعربية وشعاره على ما أعلمنا به أحد المتقين به: “الحمد لله حق حمده” ..

اللمسات العربية في مدينة باليرمو1
اللمسات العربية الإسلامية في مدينة باليرمو

ثقافة عربية

لمستشرقون - نجيب العقيقي
لمستشرقون – نجيب العقيقي

يقول دوزي «وهكذا كان ملوك صقلية وأمراؤها عرباً في ثقافتهم وأساليب حياتهم وتزينت نساؤهم بزينة المسلمات من ثياب حرير وتخضيب وتعطر، كما خلف العرب في صقلية وجنوب ايطالية: مصنع الحياكة في قصر بالرمو الذي ظل يجهز الأسر الملكية في أوروبة بالبزات الرسمية حقبة من الزمن، وفن تجليد الكتب على النمط العربي، ومازال الطراز الإسلامي على قصر لازيزا (العزيز) وقصور ملوك النورمان المزدانة بالنقوش العربية».

هذا ما ذكره نجيب العقيقي في كتابه الكبير «المستشرقون». وما ذكره غيره من جهابذة الحقبة الماضية (العشرينيات والثلاثينيات والأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي) الذين برعوا وتخصصوا في تاريخ الأمة وما فيه من العزة والانتشار والرفعة .. يجد فيه الباحث متعته ويشتمُّ عظمته، فلولا الهنات والمحن التي مرت على أنظمة الحكم، بل لولا إرادة الله التي يعز فيها من يشاء ويذل من يشاء لأصبحت اللغة العربية هي اللغة التي يتفاهم بها الناس في العالم أو قل على الأقل إلى جانب اللغات المستخدمة اليوم، ولكن ما أرادوه بها هو ما أرادوه للقرآن الكريم الذي يريدون طمسه بوساطة لغته وهذا ما صار.

والله المستعان.
د . محمد بن إبراهيم الشيباني

الصفحة الرئيسية تراثنا  

الإشتراك في ايميل خدمة تلقي الاخبار الإخبارية

اترك تعليقاً

اغلق القائمة