تراثنا – د . محمد بن إبراهيم الشيباني * : هذه هي علامة هذه الأمة المجاهدة عند أعدائها اليهود ومن على شاكلتهم « محمد والخميس» عبارة قيلت لجيش رسول الله  الذي داهم بلدة خيبر في أحد الصباحات من شهر صفر من العام السادس من الهجرة وذلك عندما رآه اليهود وهم خروج من الحصون للعمل بأيديهم مساحيهم ومكتالهم .
والخميس الجيش فرجعوا إلى حصونهم من الخوف وآخرون خرجوا يسعون في السكك من الرعب ..هذا مايعرفه اليهود عن المسلمين القوة والجهاد والرعب . عندها قال رسول الله قولته : ((الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين)) .
هكذا تروى لنا كتب الصحاح والسيرة جهاد الصحابة في هذه الحرب وكيف قاتل الإثنان ( المسلمون واليهود ) قتال الشجعان كل يقاتل دون مبدئه فالمسلمون يقاتلون لرفع كلمة الله واليهود يقاتلون عن دينارهم اموالهم ونسائهم وذراريهم وأرض خيبر التي استوطنوها بعد ان اجلاهم رسول الله  من المدينة في بداية الدولة الإسلامية فلما  قويت كان لابد من تطهير أرض الجزيرة العربية من كل غير مسلم (( لايبقى على أرض الجزيرة دينان )) .
لقد ظهرت في هذه الحرب أشعار وأرجاز كانت هي وزارة الإعلام في ذلك الوقت فهذا مرحب وهو عظيم من عظماء اليهود وفارس من فرسانهم يخرج للجيش الإسلامي قائلاً :

أنا الذي سمتني أمي مرحب

شاكي السلاح بطل مجرَّب

اذا الحرب أقبلت تلهَّب

فبرز إليه علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه) وهو يقول :

أنا الذي سمتني أمي حيدرة

كليث غابات كريه المنظره

أوفيهم بالصاع كيل السندرة

فضرب مرحباً ففلق هامته وكان الفتح . وقيل أن سيف مرحب مكتوب عليه بالعبرية :
هذا سيف مرحب
من يذقه يعطب
بعد انتصار رسول الله على يهود خيبر واستلامهم بعد حصار دام عشرين ليلة منع عنهم فيها الماء والزاد أخذ عليهم العهد وصالحهم على حقن دماء من في باقي الحصون من المقاتلـة .
وترك الذرية لهم ويخرجون من خيبر وأرضها بذاراريهم ويخلون بين رسول الله  وبين ماكان لهم من مال وأرض وعلى الصفراء والبيضاء والكراع والحلقة إلا ثوباً على ظهر إنسان فقال رسول الله : (( وبرئت منكم ذمة الله وذمة رسوله ان كتمتموني شيئاً)) فصالحوه على ذلك . ولكن يهود وهم مشهورون بالكذب والبهت اخفوا عنه الصفراء والبيضاء وهو الذهب والفضة فاكتشف أنهم قد أخفوا كنوز سيدهم المقتول حيي بن اخطب غيبوا هذا الكنز وهو عبارة عن مسك فيه مال وحلي . فقتل النبي عليه الصلاة والسلام من أخفى ذلك لأنه خالف العهد وبرئت الذمة لمن يفعل ذلك.
لن ترضى عنا اليهود بأي حال من الأحوال وفي أي زمن من الأزمان لازالوا يصيحون على خيبر لقد مات رسول الله  واليهود غير راضيين عنه ولاعن أصحابه واتباعهم الذين جاهدوهم في كل العصور إنما رضي اليهود على من تخلى عن دينه ووطنه وعروبته وعزته وتنازل عن شبر من بلده لهم تجدهم يسارعون بمودة تلك الأصناف بل الحزن عليها إذا رحلت أو مرضت .
نحن نحب اليهود ولكن  إذا اسلموا وحب إسلامهم مثل الحبر اليهودي عبدالله بن سلام وصفية بنت حيي بن أخطب أم المؤمنين الذي تزوجها رسول الله  بعد خيبر فكانت كأنها على موعد معه وذلك عندما ذكرت له قصة رؤيتها ( حلمها ) فقد سألها رسول الله  عن خُضرةً راها بوجهها . قالت :يارسول الله! رأيت قبل قدومك علينا كأن القمر زال من مكانه فسقط في حجري ولا والله ما أذكر من شأنك شيئاً فقصصتها على زوجي فلطم وجهي وقال : تمنين هذا الملك الذي بالمدينة .
جهادنا مع اليهود ليس قومي أو وطني أو .. إنما ديني رباني نخشى بمحبتهم ومودتهم ومصالحتهم الله العظيم أن يطبق علينا مالم نحتسبه من الأطباق فسيظلون أعدائنا وأعداء أبناءنا وأحفادنا إلى أن يقابلهم الجيش المسلم في آخر الساعة الذي يقوده محمد بن عبدالله المهدي حتى يقول الشجر والحجر ياعبد الله يامسلم ورائي يهودي تعال فاقتله (وهذا لايصدقه إلا من آمن بالله ورسوله ) ثم ينزل المسيح عليه السلام من السماء (( والسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا)) .
الذي يحكم بشريعة محمد صلى الله وسلم  ويكون معه أفضل العباد آنذاك على وجه الأرض فيقتل المسيح وجيشه من يهود اصبهان عند باب لد في فلسطين . هذه حوادث قادمة ذكرها القرآن الكريم والخبر الصحيح . ومن الله نستمد العون . والله المستعان .
*رئيس تحرير تراثنا ومركز المخطوطات والتراث والوثائق

اترك تعليقاً