في عام 1992 ، كنت في رحلة علمية للبحث عن الجديد من المخطوطات في المكتبة البريطانية للمتحف عند أصدقائنا مسؤول المكتبة و مساعديه ، و للبحث كذلك عن الوثائق الكويتية في مكتب السجلات العامPro ، و كنت على الطريق أذهب الى طبيبي ميور في شارع هارلي للفحص العام السنوي .
و كنت أمر كل يوم سبت وأحد على باعة التحف و اللوحات و غيرها ” جماعة سور اهايد بارك ” و كنت أجد الكثير من التحف القديمة كالعملات الإسلامية الأموية و العباسية و غيرها، و الكتب ذات الطبعات القديمة .
و قد حصلت على مصحف بالترجمة للمعاني بالفرنسية ، مر على طباعته مئة و خمسون سنة ، و كنت لا أركب القطار أو سيارة الأجرة ، إلا إذا تأخرت في الرجوع الى السكن ، و إلا فالحركة كلها مشياً على الأقدام ، تصل في بعض الأحيان الى أكثر من 10 أكيال ، و المقصد من ذلك المشي على الاقدام : أولا لطيب الجو ، و الثاني : للصحة .. و الثالث : لأكتشاف المخبوء من المتاحف و المكتبات و الأماكن العلمية المهمة و غيرها في الأزقة و الشوارع .
و في مكان قريب من البرلمان الإنكليزي و ساعة ” بج بن ” هناك مكان تحت الارض أسمه ” كبينت ” و هو المكان الذي كان ترتشل رئيس الوزراء البريطاني آنذاك يقود الحرب ضد ألمانية الهتلرية منه ، اليوم تم تحويل هذا المكان إلى متحف تباع فيه كل متعلقات الحرب العالمية الثانية من أفلام وصور خلافه .
و لكن ما معني كلمة cabinet التي عنونت مقالتي بها ؟ و التي أصبحت بعد ذلك أو استعملت للدلالة على مجلس الوزراء في إنجلترا و جميع البلاد الغربية ؟ في القاموس معناها ” غرفة : خزنة ” و لكن كيف صارت دلالة على مجلس الوزراء ؟
يقال إن أول وزارة بالمعنى الحديث تألفت في انجلترا كانت مؤلفة من سبعة أشخاص ، و أن الاحرف الأولى من أسمائهم إذا ضم أحدها الى الآخر تألفت منها جميعا كلمة cabinet .
و بذلك صارت هذه الكلمة تطلق على مجلس الوزراء و لا دخل في ذلك لمعناها الأصلي الذي هو غرفة أو خزانة !
معروف عن بريطانية .. أنها أم العجائب في الخير و الشر ، و قوانينها القديمة مازالت مطبقة ، و إن أزيل بعضها ، و لكن رسومهاً مازالت موجودة ، و تعد ذلك من التراث المصان المقدس ، و ليس مثل أمتنا التي عافت كل شيء قديم ، حتى لو كان نفعه مستمرا و مفيدا.

و الله المستعان ،،،

 

د .محمد بن ابراهيم الشيباني
رئيس مركز المخطوطات و التراث
والوثائق

 

مجلة ” تراثنا ”
العدد 42- أكتوبر 2010

اترك تعليقاً

اغلق القائمة