تدمير منابر العلم والمكتبات في بلاد الإسلام سياسة ممنهجة على مر القرون !!

تراثنا – ما أشبه الليلة بالبارحة ، فما يجري وجرى في الشام نقسه الذي يجري وجرى في بغداد ومازال ، ونفسه الذي جرى في القرون السالفة من تتابع الأعداء على أمتنا والإفساد فيها .

” لا يحزنك دم ضيعه أهله  ” ..نعم نحزن على البشر والوطن والعمار والممتلكات ، ولكن هل كله من العدو ؟ أم هو مما كسبته الأيدي ؟ أي كما تفعل يُفعل بك ؟  ” وما ربك بظلام للعبيد ” .

وهذا من غرائب الجشع في سبيل الحكم والتسلط ، عموماً لا أريد أن أسترسل في هذا الموضوع كثيراً ، فكما خوفي وحزني على البشر في هاتين البلدتين ، حزني على علم الأولين والآخرين الذي أتلف وحُرق ودٌمر ، وما زالوا في تدميره ، وفي عبثهم فيه سادرون ، ومع كل ما يجري هناك فهو ليس بدعاً من عبث الأعداء في القرون السالفة ، وهذه إلمامه مختصرة لبعض من الأخبار الماضية في أساليب الأعداء في تدمير علومنا .

– دخل الروم حلب سنة 962 م ، وأحرقوها بما فيها ومنها خزائن الكتب والمخطوطات .

– حريق عظيم في الجامع الأموي بدمشق سنة 1068 م حُرقت علوم كثيرة ،وحُرق مصحف الخليفة عثمان الذي أرسله إلى الأمصار ، وهو أحد من ستة مصاحف .

– ثم عاد الصليبيون في عام 1109 م ، وأحرقوا هذه الدار وكل الدور العلمية حولها ، وقُدرت الكتب التي أتلفت وأُحرقت وسُرقت بثلاثمئة ألف كتاب .

– ولا ننسى في هذا الخضم من مفاسد وجرائم الروم والصليبيين ما فعله المغول في بغداد والشام ، من إتلاف مئات الألوف من الكتب والمكتبات .

وهكذا القرون التي تلت إلي يومنا هذا .. مازال في ذلك الفساد والعبث ..ظنوا أنهم بذلك سيطفئون نور الإسلام بتعدد الممارسات الإستعمارية ، ولكن الله متم نوره ولو كره من كره ، ذلك من أنواع البشر وبأديانهم كافة ، حتي لو كانوا من المسلمين الذين باعوا دينهم وعروبتهم للأعداء ، منذ ألف واربعمئة سنة ، أقسم رب العزة في كتابه أنه سيحفظ دينه ، مهما حدث له ما حدث ، وذلك بقوله تعالى : (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) الحجر .

فكم هي الضربات والعواصف والقواصم التي ضُرب بها الإسلام وأهله طيلة القرون الماضيات ، كثيرة وكثيرة جداً وما زال هذا الكتاب محفوظاً ويتلى آناء الليل وأطراف النهار من قبل أهله ، وأهله تارة ينخفضون واخرى يرتفعون ، حتي يأتي أيامه مرة أخرى التي ذكرت في الكتاب والحديث ، بعدما سفح المسلمون مدامع كثيرة تُقرأ مواقعها في التاريخ .

والله المستعان ..

ستعود أيامه

ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين ، بعز عزيز ، أو بذل ذليل ، عزا يعز الله به الإسلام ، وذلاً يذل به الكفار ” حديث صحيح رواه ابن حيان .

د . محمد بن إبراهيم الشيباني
 * رئيس التحرير

تواصل معنا

زيارة الصفحة الرئيسة ( تراثنا ) – حساب ( تراثنا ) على منصة تويتر – حساب ( المخطوطات ) على منصة انستغرام – مجلة ( تراثنا ) الورقية – الموقع الالكتروني لمركز المخطوطات والتراث والوثائق• لا تتوفر تراثنا حاليا في الاسواق وإنما عن طريق الاشتراك ..التعقيبات والمساهمات ضمن بريد القراء ادناه- هواتف المركز : 25320902- 25320900/ 965 +

اترك تعليقاً

اغلق القائمة