انتقاءات من سجلات طواها التاريخ ..

فنجان القهوة قد يكلفك حياتك في حقبة ماضية !
فنجان القهوة قد يكلفك حياتك في حقبة ماضية !

تراثنا – التحرير : لا يخلو التاريخ من أمور ، قد تبدو في هذه الأيام لافتة لغرابتها وصرامتها ، ولكنها طبيعة العصر في حينه ، وقد اختار د . محمد الشيباني رئيس التحرير لقارئ تراثنا متقطفاً من مجلة المقتبس لما فيها من ندرة وطرافة :
كتبت (مجموعة أبو الضيا) التركية مقالة في القهوة ومحالها فيها ادعى الدكتور لاند الألماني أن أول محل للقهوة أنشيء في الاستانة سنة 1551م كما أنشيء أول محل لها في إيطالية سنة 1645م وفي انكلترة سنة 1652م وفي فرنسة سنة 1659م وفي فرانكفورت وآم ماين سنة 1675 وفي وارسوفية سنة 1681 وفي فينة 1685.

  • قذائف المدفعية العثمانية أغرقت سفينة بحمولتها من البن بفتوى سلطانية .

  • فرمان بحرق محال بيع القهوة بأوامر من السلطان العثماني مراد الرابع .

الأعدام لمن شوهد مدخنا فورا
الأعدام لمن شوهد مدخنا فورا

والغالب أن الكاتب ارتكب هذا الغلط لما علم من تاريخ انتشار القهوة وذلك أنه جيء بها من اليمن على عهد السلطان سليمان القانوني 958م فأخرجت فتوى باغراق السفن التي تحملها مع حمولتها فاغرقت أمام دار المدفعية (طوبخانة) بالقسطنطينية وقد سرد كاتب جلبي أسباب ذلك في كتابه (ميزان الحق فباختيار الأحق) ولقد دخل الدخان (السجائر) إلى الممالك العثمانية على عهد السلطان أحمد سنة 1012 وجرى استعماله في الأستانة سنة 1022 وأسست محال القهوة سنة 1024 في زاوية من زوايا (خاليجيلر) وفي سنة 1043 أحرقت في الحريق المشهور جميع محال القهوة وذلك في عهد السلطان مراد الرابع. وعندما صدر الأمر بمنع التدخين وكل من رؤي بأنه دخنه أو أخبر عنه بأنه دخنه يقتل في الحال. وهذه الشدة في المنع اتخذت إذ ذاك حجة سياسية وذلك لأن السلطان مراد أراد أن ينتقم للسلطان عثمان الذي قتله أرباب الفتوة من اليكجرية (الإنكشارية) .

  • فرمان سلطاني عثماني بإعدام كل من رُؤي مُدخنا أو أخبر عنه بأنه مدخن في الحال !

  • لو شاع استعمال السعوط قبل سنة 1049لقضى السلطان مراد بجدع أنف من يستعمله !

فكان على هذه الصورة ينكل ببغاتهم فتوضع على من يراد اعدامه منهم لأنه شرب الدخان علامة فارقة ، وهي عبارة عن مشعل ينيطونه به ، يبقى عليه إلى المساء موقداً.

رأى ذات يوم السلطان مراد في احدى الساحات رجلاً من الانكشارية يتقدم إلى آخر من اخوانه مصلوب لأنه شرب الدخان فأخرج غليونه من جيبه، وشعله من المشعل فعجب الناس من هذه الجرأة ولم يسع ذاك السلطان المستبد إلا أن أصدر أمره على لسان الدلالين يبيح استعمال الدخان كما كان سابقاً والغالب بأن السلطان ظن بأن جرأة هذا الانكشاري ناتجة عن تحرش بفتنة يدبرها اخوانه.
أما استعمال السعوط( 1) في الأستانة فكان سنة 1050 ومن تقدير الله أنه لم يشع استعماله قبل سنة 1049 وإلا لكان السلطان مراد قضى بجدع أنف من يستعمله جزاء وفاقاً ( 2).

( 1) السعوط .
(2 ) مجلة المقتبس : 7/158 .

الصفحة الرئيسية تراثنا

 ايميل خدمة تلقي الاخبار الاسبوعية هنا

ترحب تراثنا بالتعقيبات والمساهمات ضمن بريد القراء

اترك تعليقاً

اغلق القائمة