كان محمود مهدي الإستانبولي مختلفاً عن علماء عصره في تحرره وصراحته وجرأته


تراثنا – د . محمد بن إراهيم الشيباني *:  كثيرا بينما أكون منهمكاً بفهرسة مكتبتي المنزلية بمنطقة كيفان العامرة ب30.000 كتاب في رمضان الفائت، تراني أقلب كل كتاب فيها، صغيراً كان على هيئة كتيب قليل الورقات، أو مجلداً من المجلدات الضخام وهكذا، فكنت أعثر على كثير من الكتب بأحجامها،  ظننت فيما مضى أنها قد فقدت أو استعارها أخ ولم يرجعها.

وكثيرون هم الأخوة الذين استعاروا مني الكتب ولم يرجعوها، إما لوفاتهم أو نسيانهم، عفا الله عنهم جميعاً، أرجع إلى كلامي السابق فأقول كم هي الكتب النوادر التي عثرت عليها من أمثال: «صفحات من تجربتي» لعثمان أحمد عثمان مؤسس شركة «المقاولون العرب»، وقصته عجيبة ونادرة كنت قد كتبت عنه مقالة قبل عشر سنوات.

وكتاب «إسرائيل والعرب، والجولة الثالثة» لإيريك وجان فرنسيس هلدوجان وسيمون لاكوتير من إصدار الدار التونسية عام 1968م، ويحكي الكتاب عن احتكاك العرب وإسرائيل لثالث مرة خلال العشرين سنة حتى حرب 1967 التي أوشك

العلامة ناصر الدين الألباني
العلامة الألباني

فيها انتصار جيش إسرائيل المفاجئ والشامل أن ينسي اندلاع الحرب وسيرها وأطوارها.

يتحدث المؤلفون الثلاثة عن أقصر حرب وقعت، ويبدون رأيهم عن أطول سلم في مستقبله، وكيف يجب أن يركز عليه ويستثمر!

وأما عن موضوعي الرئيس وهو الكلام على عالم طواه الدهر، فهو الشيخ محمود مهدي الإستانبولي الذي التقيته عام 1976 في دمشق، بعد لقاء العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني في حي المهاجرين قبل أن يرحل الأخير إلى بيروت بعد أحداث حماة الرهيبة، ويستقر عند أخيه الشيخ زهير الشاويش صاحب المكتب الإسلامي في بيروت بداية أحداث لبنان الكارثة الثانية بعد حماة. محمود مهدي الإستانبولي كان يختلف عن علماء عصره في تحرره وصراحته في قضايا إسلامية جريئة لا تقبلها العامة آنذاك، فضلاً عن العلماء والمشايخ، وهو ما أسر به إليّ، قال لو في يدي لأدخلت دور السينما في المملكة، ونشرت عن طريق تلك الدور الإسلام، والآن فكرة الاستانبولي تطبق، ولكن ليس في دور السينما وإنما عن طريق نشر شعائر الصلوات وخطب الجمعة وتلاوة القرآن ورؤية الحجاج والمعتمرين مباشرة في القنوات الفضائية وغيرها، فكل هذه الوسائل لها تأثيرها اليوم في العالم، وكم هم الذين دخلوا في الإسلام بسبب ذلك!

محمود مهدي أهداني في وقتها مجموعة مؤلفاته القيمة كنت قد نسيت كثيراً منها أو قل تاهت في المكتبة، ولا يعني ذلك أن مؤلفات الشيخ محمود لم ينشر الكثير منها لا، بل نشر منها الكثير مثل «منكرات الأفراح وآثارها السيئة على الفرد والأمة»، و«كتب ليست من الإسلام»، و«تحفة العروس أو الزواج الإسلامي السعيد» صدر عام 1956، 1982 و«المنهج الإسلامي الجديد للتربية والتعليم»، وهكذا مؤلفاته وهي كثيرة وجريئة.

رحمة الله على الشيخ محمود، وأسكنه فسيح جناته، كان حديث أهل الشام لجرأته وسبق أفكاره عصره، هكذا كان كثير من العلماء والمبرزين من أمثاله في التاريخ الإسلامي وغيره.

والله المستعان.

*رئيس التحرير ومركز المخطوطات والتراث والوثائق

اترك تعليقاً