لكل عصر لغته و أسلوبه في مخاطبة طلاب العلم سواء العلمي الشرعي منها ، او العلم النفعي المتخصص في شأن من شئون الحياة .
و قد أمتاز سلف علماء المسلمين ، بتعاملهم مع الاثنين كواحد , فالعلم الشرعي، القائم على طلب العلم إبتغاء وجه الله ، و نفع الامة و كمال الأجر الاخروي ،أنعكس ايجابا على العلم النفعي التخصصي ، باعتباره نفعا للناس و للأمة ، و إجادته و الإحسان به ، يعد تقربا لله، و سؤاله مباركته ، بنفع الامة بهذا العلم ، فأجرى الله على أمة الإسلام خيرا عظيما .
و لكن… أبتلت الأمة بالنهج التدريسي العلماني ، المبني على فصل العلم الشرعي عن التخصصي ، فلم يعد المسلمون يسعون في عملهم هذا إبتغاء وجه الله به ، إلا القلة منهم، و لم يحرصوا على الإحسان في الصنعة، طلبا لأعلاء شأن الامة و إعزازها , بقدر النظر اليها موردا شخصيا للرزق ، فضاعت البركة ، و تراجعت الأمة في مسايرة الحضارة في كل مجال ، و حلت في مؤخرة الامم …

بالنظر الى ما سطره الأمام عبدالرحمن بن الجوزي ” 608-597 هجرية في كتابه ” وصايا ونصائح لطالب العلم ” من منشورات مركز المخطوطات و التراث و الوثائق ” نلمس بجلاء كيف أمتزجت وصاياه لطالب العلم بروح تدعو الى التأدب بأخلاق الإسلام في كل مسعى و خطى .
فأنظر اليه يرشد طالب العلم برفع همته في الطلب “و أنا أرشد الطالب إلى أعلى المطلوبين ، غير أن للطالب المرزوق علامة ‘ و هي أن يكون مرزوقا علو الهمة , و هذه الهمة تولد مع الطفل ”
و يرد على من قال ” لي همة و لم أرزق ما أطلب فما الحيلة ؟” فيقول له ابن الجوزي ” إذا أمتنع عن الرزق من نوع ، لم يمتنع من نوع اخر ، ثم من البعيد أن يرزقك ” أي الله “همة و لا يعينك ، فانظر في حالك ، فلعله أعطاك شيئا ما شكرته ، و أبتلاك بشيء من الهوي ما صبرت عنه ، و أنه ربما زوى عنك من لذات الدنيا كثيرا ، ليوفرك على لذات العلم ، فإنك ضعيف ربما لا تقوى على الجمع ، فهو أعلم بما ينصحك ”
و يواصل الامام الجوزي رحمة الله عليه رفع همم طلاب العلم يتوصياته التي فصلها في كتابه ” .
و لم يتوقف عند التوصيات بل توجه الى نقد بعض طلاب العلم فيذكر على سبيل المثال ” رأيت كثيرا من الناس :
– يتحرزون من رشاش نجاسة ” عند البول” و لا يتحاشون من غيبة !
– يكثرون من الصدقة و لا يبالون بمعاملات الربا !
– ويتهجدون بالليل و يؤخرون الفريضة عن الوقت !
الكتاب حافل بالوصايا النافعة ، التي لا تتوقف عند زمن و هي نافعة لطلاب العلم على مختلف عصورهم .
لا يخفى ان الكثير مما ذكره من تفاصيل هي قائمة و ماثلة الى اليوم ، و تعد من أمراض القلوب التي تضيع الكثير من العمل و بركته ، حيث يقول ابن الجوزي ” و في الناس من يطع – الله و رسوله – في صغار الأمور دون كبارها ، و فيما كلفته عليه خفيفة أو معتادة ، و فيما لا ينقص شيئا من عادته في مطعم و ملبس “.

 

أقرأ مزيد من التفاصيل
في كتاب ” وصايا و نصائح لطالب العلم ”

أدخل رابط تعريف الكتاب
اضغط هنـــــــــــا للذهاب الى رابط الكتاب
تعليق و تحقيق د . محمد بن ابراهيم الشيباني

 

اترك تعليقاً