أناس عاشوا لغيرهم ..!

من خلف اسوار القضبان
من خلف اسوار القضبان

تراثنا – د . محمد الشيباني * :
كثيرون هم الرجال الذين عاشوا لغيرهم أكثر مما عاشوا لأنفسهم في هذه الحياة ، ففي الذكريات ( المذكرات ) التي أصدرها كثيرون من رجال أمتنا العربية والإسلامية عن حياتهم ونضالهم فيها ، وكيف أنهم دافعوا عن القضايا التي تبنوها وعاشوا لأجلها ، كان مآل أكثر السجون والمعتقلات ، ومنهم من قضى نحبه فيها ، ومنهم من خرج وعاش طويلاً ، وحكى حكايات تُعد من النوادر.

في قصصهم عبرة وعظة ، فعندما تقرأ تلك الذكريات تريد أن لا يشغب عليك أحد حتى تقضي عليها قراءة وفائدة في مجلس واحد ، لا تتحرك فيه حتي تطبع ما قرأته في ذهنك ، تستفيد منه في حياتك ، بل يشدك لتكتب أنت مثلهم ، ولكن من دون سجون ومعتقلات والعياذ بالله .

فلو أتينا على ذكريات العراقيين فقط لأغنتنا من كثرتها عن ذكريات العرب الأخرين ، كمثال على بعض هذه الذكريات التي سطرت في الحقب الماضية مثل كتاب ” من وحي سجن أبي غريب ” لعلي محمود الشيخ علي ، وكتاب ” مذكرات سجين عن سجن بغداد المركزي ” لطالب عبدالرزاق ، و ” محكومتي ” لسلمان الصفواني ، ورسالة كتبها من السجن ببغداد عام 1936 ، و ” كنت معهم في السجن ” معهم في السجن ” لجعفر الخليلي ، و” سبعة أشهر في سجن بغداد ” ليونس بحري و” ثمانون وألف ليلة في السجون ” لحمادي الناهي .

وغيرها من الذكريات التي تتعرف من خلالها على أنماط السجون وواقعها وناسها في ذلك اليوم من حكومات ومستعمرين ، وسجان وسجين ، واقع حياة كان يعيشه البشر آنذاك فيه من القسوة والظلم ما لم تره أو تسمع به . وكما قال المؤرخون أمثال كوركيس عواد : ” تتفاوت المذكرات في ما ترمي إليه من أغراض وقد يتاح لأصحابها الكشف عن أسرار دفينة وغوامض لم يتأت للكثيرين الوقوف عليها “.

وحسبنا في مقالاتنا هذه حث من يقرأ لنا على التتبع والقراءة والغوص في أسرار ما كتبه رجالات تلك الأزمان ، وكيف عاش من مات ليحي ما ترك ، وكيف مات من عاش ليحي شهوته .

والله المستعان ..

• الاجتهاد
• “العباد مؤمنون بالاجتهاد لا بالتقليد ، لأنهم يستدلون بالصنعة على الصانع ” .
* رئيس التحرير

الصفحة الرئيسية تراثنا

خدمة البريد الإلكتروني لمتابعة الاخبار

التعقيبات والمساهمات ضمن بريد القراء

اترك تعليقاً

اغلق القائمة