علم الحديث رواية و دراية غايتها الفوز بسعادة الدارين
علم الحديث رواية و دراية غايتها الفوز بسعادة الدارين

تراثنا – التحرير : تواصل تراثنا نشر حلقات كتاب ” تدوين الحديث النبوي في اربعة عشر قرنا ” مستعرضا جهود العلماء في هذه الفترة ذباً عن ما لحق برواة الحديث وعلماء من افتراءات جاهلة مغرضةللطعن في الاسلام من خلال الطعن بنقلته ورواته (الحلقات كاملة ) .

كتاب تدوين علم الحديث
كتاب تدوين علم الحديث
  • علم الحديث سندا من جهة أحوال أفراده، واتصاله أو انقطاعه، وعلوه أو نزوله ، أما متنا، فمن جهة صحته أو ضعفه.

  • علم الحديث رواية لا يجدي ما لم يقترن بعلمه دراية، كي يمكن معرفة المقبول من المردود .

  • لام المحدثون طلاب الحديث لاقتصارهم على الحفظ والكتابة وجمع الطرق من غير النظرفي حال الراوي والمروي واستنباط الاحكام .

  • رأى البعض ان وظيفة المحدث أن يروي ما سمعه كما سمعه وأن في فهمه لما يرويه ودرايته لما يحمل .. زيادة في الفضل .

  • من لم يعرف كلام العرب بجهاته فهو بمعزل عن علم الحديث دراية ورواية .

علم الحديث دراية 
قال ابن الأكفاني : (علم الحديث الخاص بالدراية: علم يعرف منه حقيقة الرواية، وشروطها، وأنواعها، وأحكامها، وحال الرواة وشروطهم، وأصناف المرويات وما يتعلق بها).
وقال غيره: هو علم بقوانين يعرف بها حال السند والمتن، وموضوعه السند والمتن.
وقال شيخ الإسلام، الحافظ ابن حجر العسقلاني: أولى التعاريف له أن يقال: (معرفة القواعد المعرِّفة بحال الراوي والمروي) .
فعلم الحديث الخاص بالدراية، هو مجموعة القواعد والمسائل التي يعرف بها حال الراوي والمروي، من حيث القبول والرد.
فالراوي، ناقل الحديث، والمروي: ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو إلى غيره من الصحابة أو التابعين أو غيرهم.
المقصود بحال الراوي
والمقصود بحال الراوي – من حيث القبول والرد – معرفة حاله، جرحاً وتعديلاً، وتحملاً وأداءً، وكل ما يتعلق به مما له صلة بنقله.
المقصود بحال المروي
والمقصود بحال المروي، كل ما يتعلق باتصال الأسانيد وانقطاعها، ومعرفة علل الأحاديث، وغير ذلك مما له صلة بقبول الحديث أو رده.
فموضوع علم الحديث (دراية: السند والمتن): السند، من جهة أحوال أفراده، واتصاله أو انقطاعه، وعلوه أو نزوله، وغير ذلك، والمتن، من جهة صحته أو ضعفه، وما يلحق بذلك.
وفائدة علم الحديث دراية، معرفة المقبول من المردود.

تلازم علما الرواية والدراية
وعلى هذا، لا يستغني أحد العلمين عن الآخر، بل إن علم الحديث رواية لا يجدي ما لم يقترن بعلم الحديث دراية، كي يمكن معرفة المقبول من المردود. وقد أطلق علماء الحديث على علم الحديث دراية، اسم (علوم الحديث)، واسم (مصطلح الحديث)، واسم (أصول الحديث)، وكلها أسماء لمسمى واحد، وهو مجموعة القواعد والمسائل التي يعرف بها حال الراوي والمروي من حيث القبول والرد، وتناولوا تحت تلك الأسماء أقسام الحديث الصحيح والحسن والضعيف، وطرق التحمل والأداء، والجرح والتعديل، وغير ذلك.
استنباط الاحكام
والحق أن الدراية أعم من معرفة القواعد والقوانين بأحوال الراوي والمروي، من حيث القبول والرد. فمعظم المحدثين المتقدمين والمتأخرين يطلقونها على ذلك، وعلى فهم المروي، واستخراج معانيه وأحكامه؛ لهذا لام بعض المحدثين طلاب الحديث لاقتصارهم على الحفظ والكتابة، وجمع طرق الأحاديث، من غير أن ينظروا – كما نظر السلف – في حال الراوي والمروي واستنباط ما في السنة من الأحكام.
زيادة في الفضل
وإذا رأى بعضهم أن استنباط الأحكام خاصة بالفقيه، وأن وظيفة المحدث أن يروي ما سمعه من الأحاديث كما سمعه ، فقد رأوا في فهمه لما يرويه، ودرايته لما يحمل – زيادة في الفضل، وكمالاً في الاختيار.

فائدته
هي الفوز بسعادة الدارين، ومعرفة الصحيح من غيره، (ومعرفة دلائل الأحكام الفقهية، فإن غالبيته مستمدة من علم الحديث ).
وأما استمداده: فمن أقواله ، وأفعاله.
الجهل بكلام العرب
أما أقواله: فهو الكلام العربي؛ فمن لم يعرف الكلام العربي بجهاته فهو بمعزل عن هذا العلم، وهي: كونه حقيقة ومجازاً، وكناية وصريحاً، وعاماً وخاصاً، ومطلقاً ومقيداً، ومحذوفاً ومضمراً، ومنطوقاً ومفهوماً، واقتضاء وإشارة، وعبارة ودلالة، وتنبيها وإيماء، ونحو ذلك مع كونه على قانون العربية الذي بينه النحاة بتفاصيله، وعلى قواعد استعمال العرب، وهو المعبر عنه بعلم اللغة.وأما أفعاله: فهي الأمور الصادرة عنه، التي أُمِرنا باتباعه فيها ما لم يكن طبعاً أو خاصاً به.

علم الحديث
علم الحديث

موضوع علم الحديث سندا ومتنا
وأما موضوع علم الحديث: فهو السند والمتن.
ومسائله: هي الأشياء المقصودة منه نحو: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، وأمر بكذا، ونهى عن كذا، وفعل كذا.
ومبادئه: هي ما تتوقف عليه المباحث، وهو: أحوال الحديث وصفاته، (وحدود أشياء تستعمل في علم الحديث) كذا في «عمدة القاري» و«تدريب الراوي».
مما سبق ندرك أهمية علم أصول الحديث، الذي يبين المعل من السليم، والضعيف من الصحيح، والموقوف من المرفوع، والمقبول من المردود؛
الخلاصة
فعليه يقوم استنباط الأحكام من السنة الطاهرة، وبوساطته يتم حسن الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم ، وهو علم جليل تفرد المسلمون به دون غيرهم من الأمم الأخرى، فكان من أبرز ما قدموه إلى الحضارة الانسانية؛ لما تميز من دقة في مسائله وأصوله، وأصالة وقدم في قواعده وأسسه.
يتبع لاحقا

رابط حلقة  تدوين الحديث رقم 2

اترك تعليقاً

اغلق القائمة