• الخميس 24 شعبان 1439ﻫ 10-5-2018م
  • مقال
ركب طلاب علم الحديث القوافل الى البلدان و الامصار سعياا للتحقق من صحة رواية سمعوا بها .
ركب طلاب علم الحديث القوافل الى البلدان و الامصار سعيا وراء التحقق من صحة رواية سمعوا بها .

منذ أن قام الإسلام بالدعوة إلى الهدى ودين الحق، قام أعداؤه بمحاربته، ولكن لم يستطع أشد الناس دهاءً وأكثرهم مكراً وعداءً، أن يقنع المسلمين بالانقطاع عن سنة نبيهم ؛ لأن الدين يؤخذ دائماً عن رسول الديانة – قوله وفعله وإقراره – فلجأوا إلى أسلوب آخر، هو التشكيك في الحديث الصحيح، وإثارة الغبار حول الرواة والناقلين عنهم؛ والطعن في أمانتهم وصدقهم؛ والتوسع في تدمير هذا التراث الهائل، بفنون ظاهرها البحث العلمي وباطنها الإفساد والتخريب.

كتب السنن و الصحاح
كتب السنن و الصحاح

لم يستطع أشد الناس دهاء أن يقطع المسلمين عن سنة نبيهم فلجأوا الى التشكيك في الناقلين الرواة .
• التقى أعداء الإسلام قديما من يهود وزنادقة مع أعداء اليوم من مستشرقين وغيرهم في معاداة السنة النبوية.
• جهل المسلمون بتراثهم الاسلامي الرغبة بالشهرة والانجراف وراء الاهواء دفعهم لمجاراة المستشرقين بالطعن في السنة النبوية.
• ابن خلدون : معرفة رواة الحديث بالعدالة والضبط، وإنما يثبت ذلك بالنقل عن أعلام الدين لتعديلهم، وبراءتهم من الجرح والغفلة، ويكون لنا ذلك دليلاً على القبول أو الترك .

 محاربة السُّنة
وعلى هذا الغرض التقى أعداء الإسلام قديماً من اليهود والزنادقة والموالي وغيرهم في عصور الحضارة الإسلامية الزاهرة، مع أعداء اليوم، من المستشرقين، وهم يهود أو مسيحيون استعماريون، ومن لفَّ لفهم من تلاميذهم المفتونين بالحضارة الغربية، فهي سلسلة متتابعة من الجهود لم تنقطع منذ أربعة عشر قرناً، وستظل قائمة ما دام للحق أعداء يغشي أبصارَهم ضوؤُهُ الباهر.
والذين ينخدعون بهم من المسلمين ويسيرون في مهاجمة السنة لا يوقعهم في الفخ الذي نصبه لهم هؤلاء إلا أحد أربعة أمور:
*جهلهم بحقائق التراث الإسلامي، وعدم اطلاعهم عليه من ينابيعه الصافية، وقد ساعدت على ذلك مناهج التعليم التي بعدت بالناشئة عن هذه المصادر.
*انخداعهم بما يسمونه الأسلوب العلمي الذي يدعيه أولئك الخصوم
*رغبتهم في الشهرة والتظاهر بالتحرر الفكري.
*وقوعهم تحت تأثير «أهواء» و«انجرافات» فكرية لا يجدون مجالاً للتعبير عنها إلا بالتستر وراء أولئك المستشرقين والكاتبين.

علم الحديث
علم الحديث

 علم أصول الحديث :
عرّف ابن خلدون في (مقدمته) علم أصول الحديث بقوله: ومن علوم الأحاديث النظر في الأسانيد، ومعرفة ما يجب العمل به من الأحاديث بوقوعه على السند الكامل الشروط، لأن العمل إنما وجب بما يغلب على الظن صدقه من أخبار رسول الله ، فيجتهدون في الطريق التي تُحصّل ذلك الظن، وهو بمعرفة رواة الحديث بالعدالة والضبط، وإنما يثبت ذلك بالنقل عن أعلام الدين لتعديلهم، وبراءتهم من الجرح والغفلة، ويكون لنا ذلك دليلاً على القبول أو الترك. وكذلك مراتب هؤلاء النقلة من الصحابة والتابعين، وتفاوتهم في ذلك، وتميزهم فيه واحداً واحداً، وكذلك الأسانيد تتفاوت باتصالها وانقطاعها، بأن يكون الراوي لم يلق الراوي الذي نقل عنه، وبسلامتها من العلل الموهنة لها، وتنتهي بالتفاوت إلى طرفين، فيحكم بقبول الأعلى ورد الأسفل، ويختلف في المتوسط بحسب المنقول عن أئمة الشأن، ولهم في ذلك ألفاظ اصطلحوا على وضعها لهذه المراتب المرتبة، مثل الصحيح، والحسن، والضعيف، والمرسل، والمنقطع، والمعضل، والشاذ، والغريب، وغير ذلك من ألقابه المتداولة بينهم، وبوبوا على كل واحد منها، ونقلوا ما فيه من الخلاف لأئمة اللسان أو الوفاق، ثم النظر في كيفية أخذ الرواية بعضهم عن بعض: بقراءة، أو كتابة، أو مناولة، أو إجازة، وتفاوت رتبها، وما للعلماء في ذلك من الخلاف بالقبول والرد. ثم أتبعوا ذلك بكلام في ألفاظ تقع في متون الحديث من غريب، أو مشكل، أو تصحيف، أو مفترق، أو مختلف، وما يناسب ذلك. هذا معظم ما ينظر فيه أهل الحديث وغالبه.


 علم الحديث رواية :
هو العلم الذي يقوم على نقل ما أضيف إلى النبي ، من قول، أو فعل أو تقرير، أو صفة خلقية أو خليقة، نقلا دقيقاً محرراً.
فموضوع علم الحديث رواية ، أقوال الرسول ، وأفعاله، وتقريراته، وصفاته، من حيث نقلها نقلاً دقيقاً، فهو يتناول ضبط كل حديث ونقله.
العناية بالحديث:
وفي العناية بعلم الحديث رواية حفظ السنة وضبطها، والاحتراز عن الخطأ في نقل ما أضيف إلى رسول الله ، وبهذا يتم حسن الاقتداء به ، وتنفيذ أحكامه.
الحديث عند الاصطلاحيون :
إذاً علماء المصطلح يعرفون الحديث بكل ما أُثر (أو روي أو صح) عن رسول الله ، من قول، أو فعل، أو تقرير، أو صفة، وهذا التعريف مرادف لتعريف السنة عندهم، فتعريف السنة، هو تعريف الحديث نفسه عند علماء المصطلح.
الحديث عند الاصوليون :
وقد يقتصر الأصوليون «أي علماء أصول الفقه» في تعريفهم الحديث النبوي، على الأقوال والأفعال والتقريرات .. التي تثبت الأحكام الشرعية وتقررها.
فمن أقواله عندهم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى …» الحديث.
ومن أفعاله ، ما روي عن عائشة رضي الله عنها: «أن النبي كان لا يدع أربعاً قبل الظهر».
ومن تقريراته عندهم، إقراره غناء الجاريتين، ولعب الحبشة بالحراب في المسجد في العيد، وغير ذلك.

أنار علم الحديث ندروب السالكين و قطع الطريق على ظلمات دس الكذابين
أنار علم الحديث دروب السالكين وقطع الطريق على ظلمات الوضاعين و أصحاب الأهواء فحقدوا عليهم 

السنة والحديث مترادفان :
وقد وجد من العلماء من يفرق بين الحديث النبوي والسنة النبوية، فيطلق الحديث على ما نقل إلينا من قول النبي ، وفعله، وتقريره، وصفاته، ويطلق السنة على الواقع العملي في تطبيق الشريعة منذ عصر الرسول إلى آخر عصر الصحابة، فيقولون: ورد في الحديث كذا، والسنة على خلافه، أي: أن العمل الذي كان جارياً في عهد رسول الله ، كان على خلاف ما جاء في هذا الحديث، وربما راعى هؤلاء الأصل اللغوي لكلمة السنة، وهي الطريقة المتبعة، ولكن هذا التفريق لم يدم طويلاً، وأضحت الكلمتان (السنة – الحديث) مترادفتين، فأصبح الجمهور يعرفهما بتعريف واحد.
فحدُّ علم الحديث الخاص بالرواية هو: علم يُعرف به أقوالُ رسول الله وأفعاله وأحواله، وروايتها، وضبطها، وتحرير ألفاظها.

يتبع لاحقا ….

 

رابط الحلقة رقم ” 1 ”

تدوين الحديث النبوي ..لولا الإسناد والدراية لقال من شاء ما شاء ! “الحلقة 1 “

اترك تعليقاً

اغلق القائمة