ابوهريرة أمير علماء رواة الحديث
ابي هريرة أمير علماء رواة الحديث

تراثنا – التحرير : تستكمل تراثنا في الحلقة السادسة نشر اجزاء كتاب ” تدوين الحديث النبوي في اربعة عشر قرناً ” كاشفة جهود العلماء الافاضل في الذب عن سنة الرسول صلى الله وسلم من الضياع وتنقيتها من الاكاذيب والموضوعات..والدفاع عن رواة الاحاديث ، وكشف زيف الادعاءات التي حيكت عنهم زورا وبهتاناً بالدليل و البرهان الدامغ لكل باطل و هوى نفس …ونواصل في هذا الحلقة عرض الافتراءات التي نسبت الى امير المحدثين  الصحابي الجليل ابي هريرة رضى الله عنه وبيان الرد عليها   (الكلمات كاملة ) .

————————————————————-

و ابرز ما فيها :
• طلحة بن عبيد الله :لا أشك أنه سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا نسمع وذلك أنه كان مسكيناً لا شيء له.. ضيفاً لرسول الله.
• القنوجي :اراد ابو هريرة بأنه بث الوعاء الاول” ما حفظه من احاديث “اما الوعاء الثاني فهو اخبار الفتن.

كتاب تدوين علم الحديث
كتاب تدوين علم الحديث

استعاذ ابو هريرة ربه من رأس الستين فأعاذه الله منها ومات قبل تولي يزيد بن معاوية الخلافة بسنة .
• لم يكتفِ ابي هريرة بالرواية عن رسول الله بل روى عن كبار الصحابة الذين أدركهم وهي سبب كثرة مروياته .
• ثمانية وعشرون صحابي رووا عن ابي هريرة منهم زيد بن ثابت وأبو أيوب الأنصاري وأُبيُّ بن كعب وعبدالله بن عباس وعبدالله ابن عمر ..
• الامام الذهبي في مسنده : روى ابو هريرة 5874 حديثاً..المتفق عليهما في البخاري ومسلم 326.. وانفرد البخاري ب 93 رواية .
• البهنساوي : ابرز ما كٌتب في عهد الرسول صلى عليه وسلم دستور المدينة والصحيفة الصادقة واحكام الزكاة والكتب الى الملوك ..

———————————————————

ـ لماذا اهتم أبو هريرة برواية الحديث وحفظه؟
ـ طلب أبو هريرة من رسول الله أن لا ينسى ما سمعه منه.
ـ تخصيص أبي هريرة رضي الله عنه بأشياء من رسول الله .
هذه عناوين دَوَّنها العلّامة، صديق حسن القنوجي، في كتاب «العلم»: (حفظ العلم) في حله لأدلة البخاري، في كتابه (الصحيح)، وشرحها بقوله: «إنه كان يلازم قانعاً بالقوت، لا يَتَّجِر ولا يزرع، (ويحضر) من أحوال النبي (ما لا يحضرون) لأنه يشاهد ما لا يشاهدون، (ويحفظ) من أقواله (ما لا يحفظون)؛ لأنه يسمع ما لا يسمعون .
اجمالي عدد روايات ابي هريرة
قال البخاري بشأن تدوين الحديث النبوي : روى عن أبي هريرة، نحو من ثمانمئة رجل، وروي عنه من الحديث، خمسة آلاف وثلاثمئة حديث، وقال: (ما من أصحاب النبي أحد أكثر حديثاً مني). ويشهد له حديثُ طلحة بن عبيد الله، عند البخاري في «التاريخ»، والحاكم في «المستدرك»، ولفظه: لا أشك أنه سمع من رسول الله ما لا نسمع، وذلك أنه كان مسكيناً لا شيء له، ضيفاً لرسول الله.
معجزة حفظ ابي هريرة
وحِفْظُ أبي هريرة رضي الله عنه، كما قال القنوجي من المعجزات الظاهرات، حيث رفع من أبي هريرة النسيان الذي هو من لوازم الإنسان، حتى قيل إنه مشتق منه. وقد حصل هذا في بسط الرداء الذي ليس للعقل فيه مجال.


الوعاء الاول والثاني (1)
المراد، الأحاديث التي فيها تبيين أسماء أمراء الجور، وأحوالهم، وذمهم، وقد كان أبوهريرة يكني عن بعضه، ولا يصرح به خوفاً على نفسه منهم، كقوله: أعوذ بالله من رأس الستين، وإمارة الصبيان، يشير إلى خلافة يزيد بن معاوية؛ لأنها كانت سنة ستين من الهجرة، واستجاب الله دعاء أبي هريرة فمات قبلها بسنة.
الباطنية والصوفية
قال ابن المنير : جعل الباطنية هذا الحديث ذريعة إلى تصحيح باطلهم، حيث اعتقدوا أن للشريعة ظاهراً وباطناً، وذلك الباطن، إنما حاصله الانحلال من الدين.
وقال قوم من المتصوفة: المراد به علم الأسرار، المصون عن الأغيار، المختص بالأبرار.
الخلاف على الوعاء الثاني
و في سياق حديثنا عن تدوين الحديث يقول :لكن في كون هذا هو المراد نظر، من حيث أنه لو كان كذلك؛ لما وسع أبا هريرة كتمانه، مع ما ذكره من الآية الدالة على ذم كتمان العلم، لاسيما هذا الشأن الذي هو لُبُّ ثمرة العلم عند أهله، وأيضاً، فإنه نفى بثه على العموم من غير تخصيص، فكيف يستدل به لذلك، وأبو هريرة لم يكشف مستوره فيما أعلم؟ فمن أين عُلِمَ أن الذي كتمه هو هذا؟ فمن ادعى ذلك، فعليه البيان؛ فقد ظهر أن الاستدلال بذلك لطريق القوم، فيه ما فيه؛ على أنهم في غنية عن الاستدلال، إذ الشريعة ناطقة بأدلتهم من حقبة سلوك طريق الاحسان، والتقوى، والزهد.
قال القسطلاني: ومن تصفح الأخبار، وتتبع الآثار، مع التأمل والاستنارة بنور الله، ظهر له ما قلته.
الخلاصة: المقصود بالوعاء الآخر: ما يتعلق بأشراط الساعة، وتغيير الأحوال، والملاحم في آخر الزمان، أو إمارة الصبيان.

اقسام الحديث الشريف
اقسام الحديث الشريف

مروياته عن الصحابة
وهكذا نرى أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه، قد بورك له في الفترة الزمنية القصيرة التي شُرِّف فيها بصحبة خير البشر ، وإلى جانب هذا؛ فقد بارك الله سبحانه وتعالى له في باقي عمره في الإسلام، حيث استطاع أن يُعَوّض كثيراً مما فاته، فلم يكتفِ بالرواية عن رسول الله ، بل روى عن كبار الصحابة الذين أدركهم، مثل: أبي بكر الصديق، وعمر الفاروق، وأُبي بن كعب – أستاذ مدرسة التفسير بالمدينة في عصر التابعين – وأسامة بن زيد، حب رسول الله ، وأم المؤمنين عائشة، وغيرهم من الصحابة الكرام البررة، رضي الله تعالى عنهم، وكان هذا من أسباب كثرة مروياته، وحيث امتد عمره بعد عصر النبوة، واحتاج الناس إلى علمه.
يقول الحاكم: ” قد تحريت الابتداء من فضائل أبي هريرة رضي الله عنه؛ لحفظه حديث المصطفى ، وشهادة الصحابة والتابعين له بذلك، فإن كل من طلب حفظ الحديث من أول الإسلام وإلى عصرنا هذا، فإنهم من أتباعه وشيعته، إن هو أولهم، وأحقهم باسم الحفظ “.
28 صحابي رووا عن ابي هريرة
وذكر أسماء الصحابة الذين رووا عنه، وعددهم (ثمانية وعشرون)، منهم زيد بن ثابت، وأبو أيوب الأنصاري، وأُبيُّ بن كعب، وعبدالله بن عباس، وعبدالله ابن عمر، وجابر بن عبدالله، وعبدالله بن الزبير، وعائشة، والمسور بن مخرمة، وأبو موسى الأشعري، وعقبة بن الحارث، وأنس بن مالك، والسائب بن زيد، وأبورافع، مولى رسول الله ، وأبو أمامة بن سهل، وأبو الطفيل، وأبو نضرة الغفاري، وشداد بن الهاد، وأبو حدرد، عبدالله بن حدرد الأسلمي، وأبو رزين العقيلي، وواثلة بن الأسقع، وقبيصة بن ذويب، وعمرو بن الحمق، والحجاج الأسلمي، وعبدالله بن عُكيم، والأغر الجهني، والشريد بن سويد، رضي الله عنهم أجمعين .
التابعون من اصحاب ابي هريرة
وقال بعد ذكر الصحابة: (فأما التابعون، فليس فيهم أجلَّ ولا أشهرَ ولا أشرفَ وأعلم من أصحاب أبي هريرة، وذِكرُهم في هذا الموضع يطول لكثرتهم.
والله يعصمنا من مخالفة رسول رب العالمين، والصحابة المنتخبين، وأئمة الدين، من التابعين ومن بعدهم، أئمة المسلمين، رضي الله عنهم أجمعين، في أمر الحافظ علينا شرائع الدين أبي هريرة رضي الله عنه).
يقول الحافظ الذهبي: (حمل عن النبي ، علماً طيباً، مباركاً فيه، لم يلحق في كثرته، وعن كبار الصحابة).
(كان حفظ أبي هريرة الخارق، من معجزات النبوة).
(وأبو هريرة، إليه المنتهى في حفظ ما سمعه عن الرسول ، وأدائه بحروفه..)
وعن ابن عمر، قال: (يا أبا هريرة، كنت ألزمنا لرسول الله ، وأعلمنا بحديثه).
وقد كان أبو هريرة وثيق الحفظ، ما علمنا أنه أخطأ في حديث

علماء الحديث
علماء الحديث

اتفاق البخاري ومسلم”متفق عليه”
قال الذهبي في ختام ترجمة أبي هريرة، «مسنده: خمسة آلاف وثلاثمئة وأربعة وسبعون حديثاً، المتفق في البخاري ومسلم منها، ثلاث مئة وستة وعشرون، انفرد البخاري بثلاثة وتسعين حديثا»ً.
خلاصة القول: إن حفظ أبي هريرة – رضي الله عنه – للسنة النبوية، يعتبر في الحقيقة من أوائل من دوُن (مجازا) الحديث النبوي من الصحابة، ولكن في الصدر، وبهذه الكثرة من الأحاديث، وذلك ببركة دعوة النبي له.
وسائل الكتابة في العصر النبوي
وقد عدد المستشار سالم البهنساوي وغيره وسائل الكتابة في العصر النبوي في التالي:
– دستور النبي بالمدينة.
– كتّاب الصدقات .
– كتاب سعد بن عبادة.
– كتاب النبي لأهل حضرموت.
– كتاب النبي لأهل اليمن .
– الصحيفة الصادقة لعبدالله بن عمرو بن العاص.
– صحيفة جابر بن عبدالله الأنصاري.
وإن هذه الصحف ليست وحدها التي اشتملت على ما كتب في عصر النبي وصحابته، بل هي أهم ما دوُنه هذا العصر.
وحِفْظُ أبي هريرة – رضي الله عنه – للحديث النبوي في العصر الأول بمثابة تدوين له، مِثْلُه مثل من كان يكتب من الصحابة الكرام، حيث أكرمه الله تعالى ببركة دعاء النبي له بالحفظ، وكان ما كان بفضل الله؛ فوصلتنا أحاديثه، وأحاديث غيره من الصحابة الكُتّاب – رضي الله عن الجميع – نقية صافية سليمة، يتعبد المسلمون بها وهم في سعادة، وثقة وإيمان لا تشوبها شائبة، ولله الحمد والمنة، في الأولى والآخرة.

هوامش
1- الوعاءان : روى البخاري، عن اسماعيل، قال: حدثني أخي، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: حفظت عن رسول الله وعاءين، فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر، فلو بثثته قطع هذا البلعوم.

تابعونا على الموقع الالكتروني 

اترك تعليقاً