ضلالات تنطلي على المسلمين تستوجب تصحيح معتقداتهم وفق منظور الكتاب والسنة (3-1)

جلسة تحضير الأرواح في احدى الدول الغربية
جلسة تحضير الأرواح في احدى الدول الغربية

تراثنا – التحرير : سرعت الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي من انتقال الأفكار والثقافات وتلاقحها ببعض عبر العالم ، وكما انها وسيلة لنشر الحق والفائدة ، فإنها نشرت في سياقها ركام من الاباطيل والمعتقدات الباطلة .

وكانت الدعوة الى الروحانية وكشف الحجب والاطلاع على الغيب احدى تلك الضلالات ، التي سبق ان ناقشها الكثير من العلماء ، ومنها رسالة قديمة مطبوعة للعلامة الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق ناقشتها وفندتها بالأدلة والبراهين حملت عنوان ( تحضير الأرواح كهانة جديدة في لباس عصري *) .

العلامة الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق

العلامة عبدالرحمن عبدالخالق

  • طوفان هائل من الدعوة إلى الروحانية في الغرب ومصر والكويت والهند اتباعها من الدكاترة والاعلاميين والساسة !

  • الدعوة الروحانية تدعي علم الغيب والتواصل مع الأرواح بما يخالف اختصاص الله تعالى وحده بعلم الغيب .

  • تبشر الدعوة  الروحانية اتباعها من مختلف الديانات بعوالم من السلام تتنقل الارواح وتخاطب من تشاء متي ما تشاء !

  • الارواح عندهم تتواصل مع الاحياء وتشاركهم  في حل معضلات الجرائم وتقدم حلول طبية واطروحات سياسة وأدبية !

تجمع حول قبر لاستحضار روح الميت
تجمع حول قبر لاستحضار روح الميت

في البدء نتوقف قليلاً لمعرفة غاية العلامة الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق من اعداد البحث وكتابته ، ونوجزه بقوله : ” فقد سألني كثير من أخواني طلبة العلم عما يسمعونه بين الحين والآخر في مسألة ” تحضير الأرواح ” وهل ما يدعيه مروجو ذلك حق أم باطل ” .

فيقول :” وكنت نشرت بحمد الله مقالاً وافياً في هذا الموضوع في مجلة المجتمع وذلك في منتصف شهر ربيع الأول عام 1395 هجرية ، وفي هذا المقال بحول الله كفاية للمستعجل وتوفيراً لبعض الجهد ..”

ثم يقول : ” ولذا رأينا نشره لعل الله أن ينفع به ويزيل جانباً من هذه الغمة الجديدة التي قذفها دعاة هذه الكهانة الجديدة ..والله المستعان”.

ويبدأ بحثه بالقول : ” يعم العالم في الوقت الحاضر طوفان هائل من دعوة جديدة تسمى الدعوة إلى الروحية ، ففي أمريكا وأوروبا عشرات من الجمعيات الروحية ، وكذلك في مصر والكويت ، وفي الهند زعماء كبار لهذه الدعوة الجديدة ، يقف الناس أمام أبوابهم بالآلاف ويتبعهم الملايين من البشر ” .

ويمضي مجلياً : ” وليس اتباع هذه الديانة الجديدة من عوام الناس وسقطهم ، بل هناك من المريدين والاتباع والتلامذة من هم اساتذة في القانون والطب والسياسة والاجتماع والاعلام والفلسفة ! .

ويظن الناس خطأ ، ان الدعوة إلى الروحية رجعة عن الحضارة المادية التي لهث الناس وراءها ، طلباً للأمن والراحة والسلام ، فما وجدوا ذلك ، وإنها مؤشر جديد نحو العودة إلى الحق ، والتمسك بالفضائل ، ومعرفة فضل الرسل عليهم الصلاة والسلام “.

سذاجة

ويستطرد : ” وبلغ من سذاجة بعض المسلمين ان ظن ان هذه الدعوة الروحية دعم جديد لقضية الأيمان بالغيب وطريقاً إلى معرفة خالق السموات والأرض ، فراح يروج سوقها ، ويتطاول على الناس بأن الاسلام حق ، لان الغرب اليوم يعود إلى الأيمان بالروح التي كفر بها وانكرها ، ولئن أخطأ غير المسلمين في شأن هذه الدعوة ، فلعل لهم بعض العذر ، وأما ان تنطلي هذه الدعوة الخبيثة على المسلم ، فهي الكارثة ، وأن هذا لدليل أخر يضاف إلى الأدلة التي توجب تعليم المسلم العقيدة قبل اي شيء آخر ” .

تحضير الأرواح
تحضير الأرواح

تصورها كاف لإبطالها

ثم يطرح تساءلاً بغرض شحذ الأفكار ” ” فما هذه الدعوة ، وما الغاية من ورائها ” ؟ ويجيب : من الكلمات الخالدة للأمام ابن تيمية رحمه الله قوله في مجال الرد على اصحاب دعوة وحدة الوجود : ” ان تصور هذه العقيدة كاف في ابطالها ” !

ويستطرد العلامة عبدالخالق موضحاً : “وذلك ان كثيرا من دعوات الباطل لا يمكن تصورها صحيحاً كاملا عند عامة مروجيها وناشريها والمتحمسين لها ، فإذا رأوا جوانب فكرتهم ، والغاية التي تنتهي إليها ، فأنهم يتخلون عنها ، إن كانوا ممن يرد الحق ويبحث عنه ” .

كذب المنجمون ولو صدقوا
كذب العرافون ولو صدقوا

الغيب لله وحده

ويوضح ذلك بالقول : ” والدعوة الروحية ، واحده من هذه الدعوات الباطلة ، التي غزت ابناء الإسلام ورمتهم في صلب عقيدتهم ، و ذلك أن عقيدة الاسلام تقوم أولاً وقبل كل شيء على الإيمان بأن الله سبحانه وتعالى عالم الغيب وحده ، وأما الرسل صلوات الله وسلامه عليهم ، فإنهم مبلغون فقط ، كما قال تعالى : (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ ) سورة الجن (26) ، وقال أيضا : (قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ) سورة الأنعام ( 50) ، وهذا الأمر ، أعني اطلاع الله لرسوله على الغيب ونقل ذلك لنا ، انتهى بموت الرسول صلى الله عليه وسلم ، وبذلك انتهت هذه المعرفة ، وقفل هذا الباب ، وذلك أم محمدا صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء المرسلين ” .

هدم الاساسيات

ويوضح العلامة عبدالخالق :” الدعوة إلى الروحية عمدت إلى هذا الأصل والركن الأساسي من أركان الايمان ، فهدمته وفتحت أبوبا المعرفة بالغيب – في زعمها – على مصاريعه ، وأقامت الوساطة المزعومة بين الأرواح التي انتقلت إلى العالم الآخر ، وبين الأحياء منا في هذه الدنيا ” .

تجسد في عوالم أخرى

ويسترسل : ” وعن طريقة هذه الوساطة ابتدأت هذه الارواح المزعومة ترسل لتلاميذها تصويراً كاملاً لحياة مزعومة هناك ، هذه الحياة ليست كما يتصور المؤمنون بالإسلام ، حسب كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وإنما حياة اخري تختلف اختلافياً كلياً عما نؤمن ونعتقد ، فهناك جبال وانهار وازهار ، كما عندنا في الدنيا ، والحيوانات والحشرات الدنيوية ، تنتقل هي بدورها إلى ذلك العالم ، وتتجسد ارواحها ، والناس على اختلا عقائدهم ودياناتهم تعيش هناك في نعيم دائم ، فالجنة والنار بمفهوم الإسلام لا وجود لها ، والملائكة لا أثر لهم هناك ، وكما أن للإنسان في هذه الدنيا مطلق المشيئة في الخير والشر، فالحياة الأخرى كذلك، إذ الارواح هناك مطلق المشيئة ، تتصل بمن تريد ، تزور من تشاء ، وتتكلم في شؤون الدنيا كما تريد في الطب والسياسة والأدب ، بل في تعقب المجرمين، والبحث عن الجرائم الغامضة !!

رسالة تحضير الأرواح كهانة جديدة في لباس عصري

أقرأ : التوحيد والملائكة والجن والسحر والشعوذة و العراف وغيرها ( حلقات كتاب معارف إسلامية )

وللمزيد من التفاصيل ..تواصل تراثنا استعراض ما تناقشه الرسالة في حلقات قادمة لإجلاء حقيقة الدعوة إلى الروحانية وما فيها من ضلال واباطيل تخالف الكتاب والسنة النبوية الشريفة

الفنان يوسف وهبي والأرواح !

الفنان المصري يوسف وهبي
الفنان  يوسف وهبي

التحرير : عطفاً على ما جاء في مادة البحث ، فقد انتشرت دعوة الروحانية في اوساط المثقفين المصريين ، منهم الفنانيين المشاهير الذين يمثلون القدوة في المجتمع ، ويتم محاكاة تقليعاتهم في المظهر واللبس وحتي المعتقدات ، ومن بين هؤلاء الفنان الشهير يوسف وهبي ( عضو المحفل الماسوني ) المؤيد لأستحضار الأرواح من عوالمها ( حسب زعمه ) بل يدعي استفادته شخصياً ، وفقا لما جاء في هذا الرابط ( هنا )  مما يذكرنا بقوله تعالى في سورة الأنعام ( رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ  ) .

يتبع لاحقاً

*لم نقف على تاريخ طباعة الرسالة وان كانت في الغالب في حقبة السبعينات واوائل الثمانينات من القرن الماض .

أقرأ الحلقة التاثية (2)

– رسالة (تحضير الأرواح ..كهانة جديدة في لباس عصري ” منتقاة من وقف مكتبة الداعية عبدالله الخضري “يرحمه الله ” مهداة إلى مركز المخطوطات والتراث والوثائق من ورثته، نسأل أن ينفعه الله بما فيها من علم .

تواصل معنا

زيارة الصفحة الرئيسة ( تراثنا ) – حساب ( تراثنا ) على منصة تويتر – حساب ( المخطوطات ) على منصة انستغرام – مجلة ( تراثنا ) الورقية – الموقع الالكتروني لمركز المخطوطات والتراث والوثائق • تتوفر تراثنا عن طريق الاشتراك فقط حاليا ً.. التعقيبات والمساهمات ضمن بريد القراء ادناه – هواتف المركز : 25320902- 25320900/ 965 +

اترك تعليقاً