الحلقة السابعة

بلاط الملوك والسلاطين والحاشية والعزوة

تراثنا – التحرير :

في الحلقة السابعة ، تواصل تراثنا نشر مقتطفات متفرقة منتقاة من كتاب ( الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية *) لمؤلفه : محمد بن علي بن طباطبا (1260 – 1309 هجرية )، مقدماً نصائحه ومشورته لما يُعين الملوك والسلاطين على تثبيت ملكهم ، وإدارة سياسة أمور العامة بحكمة ، والتعامل مع الممالك الأخرى.

  • إذا أحب الملك شيئاً أحبه الناس ،وإذا أبغضه بغضوه ، وإذا لهج بشيء لهج به الناس طبعاً أو تطبعا.ً

  • مازال الملوك في كل زمان يختارون زياً وفناً ، فيميل الناسُ إليه ، وهذا من خواص الدولة وأسرار المُلك !

  • إذا أعرض الملك عن إنسان ، وجد في نفسه ضعفاً وإن لم ينله بمكروه ،وإذا أقبل عليه ، وجد قوة وإن لم يُصب منه بخير!

الناس على دين ملوكهم

تاب الفخري في الآداب السلطانية

وعلم أن للملك أموراً تخصه يتميز بها عن السوقة ، فمنها أنه إذا أحب شيئاً أحبه الناس ، وإذا أبغض شيئاً أبغضه الناس ، وإذا لهج بشيء لهج به الناس ، إما طبعاً ، أو تطبعاً ، ليتقربوا بذلك إلى قلبه .

ولذلك قيل : الناس على دين ملوكهم ، فانظر كيف كان زي الناس في زمن الخلفاء ، فلما مَلَكت هذه الدولة ، وأسبع الله إحسانها ، وأعلى شأنها ، غَيّر الناسُ زيهم في جميع الأشياء ، ودخلوا في زي ملوكهم ، بالنطق واللباس والآلات والرسوم والآداب ، من غير أن يكلفوهم ذلك أو يأمروهم به ، أو ينهوهم عنه ، ولكنهم علموا أن زيهم الأول مُستجهن في نظرهم ، مناف لاختيارهم ، فتقرّبوا إليهم بزيّهم .

ومازال الملوك في كل زمان يختارون زيّاً وفنّاً ، فيميل الناسُ إليه ،ويلهجون به ، وهذا من خواص الدولة وأسرار المُلك .

ومن خواص الملك أن صُحبته تورث التيه والكبرَ ، وتقوّي القلبَ ، وتكبر النفس ، وليس صُحبة الملك تفعلُ ذلك ، ومن خواصه أنّه إذا أعرض عن إنسان ، وجد ذلك الأنسانُ في نفسه ضعفاً وإن لم ينلَه بمكروه ، وإذا أقبل على إنسان وجد الإنسانُ في نفسه قوة وإن لم يُصبهُ منه خير ، بل مجرد الإعراض والإقبال يفعل ، وليس أحدٌ ، من الناس بهذه المنزلة غير السلطان .

يتبع لاحقا : الخصال غير المستحبة

الصور : ( المجلة العربية ) .

*مقتنيات مكتبة مركز المخطوطات والتراث والوثائق

طالع الحلقة السابقة ( السادسة ) : الخطأ في المشورة أصلح من صواب الاستبداد

 تواصل معنا 

اترك تعليقاً