استفاد الأطباء المسلمون من علوم اليونان وفارس والروم والصين ونقلوها إلى الغرب

الطب البديل والتداوي بالإعشاب عند علماء المسلمين
الطب البديل والتداوي بالإعشاب عند علماء المسلمين

تراثنا – في التراث الإسلامي (1) مؤلفات قيمة في موضوع الطب بشكل عام ، وطب الأعشاب بشكل خاص ، وبالرغم من أن تلك المؤلفات مازال الكثير منها حبيس الخزائن ودور المكتبات في المراكز العلمية والجامعات والمكتبات الخاصة في المدن والقرى والواحات ، إلا أن ما ظهر منها قد مس جوانب مهمة من اهتمام المسلمين بعلم الطب وطب الأعشاب .

• تفنن علماء المسلمين من خلال فهمهم لعلوم الكتاب والسنة وعلوم الاخرين في الطب عامة وطب الأعشاب خاصة .

• تنقل الأطباء المسلمين عبر البلاد وتعاونوا مع غيرهم لتطوير الطب والصناعة العشبية كما فعل ابن سينا وغيره .

• بعض علماء الغرب سرقوا مؤلفات واختراعات علماء مسلمين ، وانكشفت سرقاتهم لاحقا !

• لم تلق علوم التشريح قبولاً شاملاً من الأطباء المسلمين لاعتماده على نظريات لا يمكن تثبيتها أو نفيها بالتجرية.

• تراجعت نظرية العلاج ب(الأخلاط والامزجة ) التي تمثل المدرسة اليونانية وعادوا الى العلوم السريرية لدى المسلمين .

وقد تفننوا بهذين العلمين أيما تفنن حتي اشتهروا اشتهاراً جلياً واضحاً في تلك الأزمان على غيرهم من غير المسلمين الذين سادوا .كان انطلاق علماء المسلمين في هذه الجوانب من خلال فهمهم لعلوم الكتاب والسنة اللذين حثا على التعلم وارتياد ما هو علمي ومفيد للإنسانية ، كما قال ربنا في محكم تنزيله (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33) الرحمن . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : ” من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل ” . رواه مسلم عن أبي هريرة .

لا تداوي بالمحرم
استفاد الأطباء المسلمون – بجانب فهمهم للكتاب والسنة – من جهود غيرهم ، من شعوب الأرض التي سبقتهم في هذا النوع من العلوم ، فأخذوا ما وافق الشريعة ،وما أباحته ، وتركوا ما حرمته ونبذته ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” عباد الله ، تداووا ، ولا تتداوا بحرام ” . بلإنهم طوروا هذا الفن في كل عهود المملكة الإسلامية ودويلاتها المختلفة ، ووظفوه لخدمة الإنسانية إيما توظيف ، فرحل الأطباء من بلد إلى آخر ، وتعاون المسلمون مع غير المسلمين في تطوير الطب والصناعة العشبية ، كما فعل ابن سينا وغيره .

استفادوا من السابقين
كما استفاد الاطباء المسلمون من علوم الأمم الماضية في المجالات الطبية ، من اليونان وفارس والروم والصين ، وهم بدورهم نقلوها إلى الغرب الأوروبي الذي استفاد منها كثيراً .

سرقات غربية
وقد بدا ذلك واضحاً من الاقتباسات الكثيرة والنقولات المتنوعة ، بل والتحقيقات لكتب المسلمين الطبية ، وذلك يثبت ما نقول ونزعم ، بل وصلت الحال إلى أبعد من ذلك ، وهو سرقة بعض علماء الغرب لمؤلفات ونصوص ، أو مقالات أو اختراعات للمسلمين ،وبعد ذلك أكتشف ما سرقوه .

العلوم السريرية اولا
بدأ الاطباء المسلمون في بواكير معرفتهم المهنة بتعليم العلوم السريرية قبل العلوم الأساسية ، وهذا عكس ما كان يدعو إليه جالينوس ،وطبقا لما دعا إليه أبقراط .

الأخلاط والأمزجة
فلما دخل أطباء ” جنديسابور ” بغداد – وهم أكابر دعاة الثقافة اليونانية – صارت نظريتا (الأخلاط والأمزجة) محور النقاش العلمي في مجالس الأطباء ،ومادة بارزة في دورس تعليم الصنعة ، إلا أن هذه المرحلة الفكرية بدأت تنحدر – تطبيقياً – في بداية القرن الخامس ،وبالرغم من وفرة ما كتب عنها في المؤلفات العربية الكثيرة ، ورجع المعلمون يهتمون بالعلوم السريرية ، ولاسيما بعد أن أخذ الطب الجراحي مكانته بين اختصاصات الطب الأخرى .

إن إعطاء الأولوية لتدريس العلوم السريرية أو ( الملاحظة ) أو (المتابعة ) أو لتدريس العلوم الأساسية في تعليم الطب ، قد تعرضت لتغييرات باختلاف المعلمين والعهود .

علم التشريح
وبشكل عام ، علم التشريح من العلوم التي لم تجد قبولاً شاملاً من الأطباء المسلمين ، وكذلك علم وظائف الأعضاء الذي يعتمد كله على نظريات لا يمكن تثبيتها أو نفيها بالتجرية ، فركنوا إلى قراءة العلمين من الكتب ، ولم يتيسر لهم تعليم التشريح عملياً ، والقليل منهم من عمل بالتشريح المقارن ، فكان من نتيجة ذلك أن صار معلمو الطب يهملون هذا الموضوع ، وتركوه إلى تلاميذهم يقرأونه بأنفسهم في الكتب .

وطبيعي أن يؤدي هذا إلى تأخر في تقدم الطب العلمي ، فنادى كبار الأطباء إلى أن يدرس علم التشريح كمادة أساس مهمة وضرورية للطبيب الممارس .

اشهر كتاب في الطب
وقد رقع ابن جميع المصري طلباً إلى السلطان صلاح الدين الأيوبي بهذه الفحوى ، كما ناشد معلمي الطب أن يكثروا من تدريب التلاميذ في البيمارستانات التي كانت تنتشر يومئذ باطراد .

ولقد اهتم العرب والمسلمون بالطب ، وألفوا فيه كتباً كثيرة فاقت ما ألفه اليونان والفرس واليهود ، ومن أشهرها كتاب ” عيون الأنباء في طبقات الأطباء ” وهو من أهم الكتب المؤلفة في تاريخ الطب .ألفه ابن أبي أصيبعة ، وهو موفق الدين أبو العباس أحمد بن القاسم بن خليفة الخزرجي ، الذي ولد في دمشق سنة ( 600 هجرية ) ود-رس العلوم الإنسانية والطب فيها ، ثم انتقل إلى القاهرة حيث مارس الطب في البيمارستان الناصر الذي أنشأه صلاح الدين الأيوبي ، ثم أنتقل إلى صرخد فاستقر فيها إلى أن توفى في سنة (668 هجرية ) .

مخطوطة طبية إسلامية
مخطوطة طبية إسلامية

مخطوطات الكتاب
الف ابن أبي اصيبعة كتابه في القاهرة ، توجد منه مخطوطات في مكتبة عاشر أفندي (667 ) و راعب (1032 ) ونور عثمانية (1559 ) وحميدية (1028 ) ولندن (100 ) وقد طبعه موهر سنة 1299 هجرية في القاهرة ، ثم طبع في دار الحياة في بيروت ، وطبعه – ايضا – الدكتور نزار رضا ، سنة 1965 م في بيروت .

وقد ترجمه عبد القادر نو الدين ، وهنري جاهي إلى الفرنسية ، وطبعا الترجمة في الجزائر سنة (1958 م ) ويبلغ عدد الأطباء الذين ترجم لهم ابن أبي أصيبعة وذكر كتبهم 420 طبيباً ، ويختلف مقدار ما ذكره عن كل منهم ، فقد اقتصر على مجرد ذكر أسماء بعضهم ، وفصل في البعض الأخر .

ويختلف مقدار من ذكره عن كل الأطباء ، ولاسيما الأغريق ، وعني بذكر نبذ من حياة عدد ممن ترجم لهم ، وما لقوه في حياتهم مما يتصل بمهنتهم ، كما عنى بذكر كتبهم .

طب الإعشاب
وكذلك اهتموا بطب الأعشاب ، وألفوا فيه مؤلفات كثيرة من الصعب على العاد أن يعدها ، والمعروف أن المواد الشافية في الأعشاب لا تنفرد بجزء منه واحد له علاقة خاصة بجزء خاص في الجسم ، من دون أن يكون له تأثير آخر في غيره ، كما هي الحال في الأدوية الصناعية في الصيدليات ، بل إن الخالق سبحانه جمعها في عشبة واحدة بمزيج يستحيل على الإنسان مصانعه أن تأتي بمثله .

ولقد ألف العلماء في كل نبتة من النباتات مؤلفاً بل في جميع ما يتعلق بعلم النبات .

كتاب المصادر العربية للعلاج بالأعشاب الطبية
كتاب المصادر العربية للعلاج بالأعشاب الطبية

وقد أضفت باباً جديداً على البحث المقدم للمؤتمر تحت عنوان ( تاريخ الصيدلة العربية عند المستشرقين الألمان ) وذلك لأهميته ، حيث يدور موضوعه في الفلك نفسه ، وهذا البحث بقلم المستشرقة جيزلا كيرشر ذكره – صلاح الدين المنجد – معرباً في كتابه ( المستشرقون الألمان وتراجمهم وما أسهموا به في الدراسات العربية ) وقد انتقيت منه بعض الفقرات ، مع الرسوم من المخطوطات العربية الطبية .

والله الموفق ويهدي السبيل

د . محمد بن إبراهيم الشيباني
رئيس التحرير والمؤلف 

رابط الكتاب ( هنا )

هامش

1- من كتاب ( المصادر العربية للعلاج بالأعشاب ) لرئيس التحرير د . محمد الشيباني ( ورقة عمل ألقيت في  مؤتمر التراث الطبي بالأسكندرية )

تواصل معنا

زيارة الصفحة الرئيسة ( تراثنا ) – حساب ( تراثنا ) على منصة تويتر – حساب ( المخطوطات ) على منصة انستغرام  – مجلة ( تراثنا ) الورقية – الموقع الالكتروني لمركز المخطوطات والتراث والوثائق• لا تتوفر تراثنا حاليا في الاسواق وإنما عن طريق الاشتراك ..التعقيبات والمساهمات ضمن بريد القراء ادناه – هواتف المركز : 25320902- 25320900/ 965 +

اترك تعليقاً

اغلق القائمة