عام كامل لكتابة 50 صفحة عن سكان منطقة الراس ( 5) !

السور الثالث حول مدينة الكويت
السور الثالث حول مدينة الكويت

تراثنا – كتب خالد بوقدوم :

الباحث باسم اللوغاني
باسم اللوغاني

حفلت جعبة الباحث التراثي الزميل الإعلامي باسم اللوغاني بخبرات تستحق التوقف عندها،حيث تراكمت لديه من واقع لقاءاته الثرية،وبحثه الدؤوب بين سطور كتب التاريخ الكويتي ،كم معلوماتي ارتأت تراثنا على اثرها نشر ردوده على استفسارات طرحتها عبر زاوية (تراثيات اللوغاني) .

تتوقف تراثنا عند إصدارات الباحث باسم اللوغاني الأولى ، وتجربته الفريدة في مجتمع مثل مجتمع الكويت المتحفظ، والتي شكلت تجربة رائدة ،ومنعطفاً هاما في حياته ،اعادت تكوين اهتماماته إلى منحى توثيق تاريخ المناطق وأهلها ،ورصد ما يتميز به المجتمع الكويتي من خصوصية في الداخل .

يقول اللوغاني عن بداية رحلته في التأليف التوثيقي للتاريخ : بعد هدم سور الكويت عام 1957 م ، كانت هناك سبعة مناطق أوليتها اهتمامي في بدء التأليف ، وكانت أول المناطق السكنية الكويتية التي شيدت خارج السور .

  • تسع سنوات متصلة قضاها اللوغاني في تأليف سبع كتب عن أول مناطق كويتية خارج السور .

  • بعض رواد الدواوين قابلوه باستهزاء ” ما عنده سالفة ” وعندما صدرت الكتب..غضبوا : ” ليش ما جيتنا ” !

  • أحد الوزراء السابقين غضب من ذكر مهنة عمه ( حمّار) فأخبره بأن عمه هو من أبلغه بذلك !

  • تطلب تجميع بيانات سكان أحد المناطق لقاء 300 شخصية للوقوف على معلومات موثقة عنهم !

سوق جمعية العديلية التعاونية الإستهلاكية
لقاء مجالس إدارات الجمعيات التعاونية كان مدخلا لمقابلة الأهالي “صورة جمعية العديلية التعاونية

حكاية المناطق السبعة

ويسترجع اللوغاني ذكرياته عن كتاب ( العديلية ) بوصفه أول ما ألف فقال : البداية كانت مع كتاب عن منطقة العديلية، اتبعته بآخر عن الخالدية ، ثم الشامية ثم الدعية والفيحاء والمنصورية وأخيرا الروضة، حتى اتممت سبعة كتب كلها تتحدث عن المناطق السكنية الكويتية، استغرقت مني تسع سنوات لإتمامها “.

وعن نهجه في تأليف كتابه الأول ( العديلية ) يقول : حرصت على إيراد كل ما يتعلق بالأوئل فيها ، مثل  اول من سكن تلك المناطق من الاسر، وأسماء  أول النظار والمدرسين في المدارس فيها ، وكذلك المساجد وغيره كثير، مشيراً إلى أنه قد يضطر إلى الالتقاء بنحو 200 شخصية في المنطقة الواحدة أحياناً ، لاستيفاء بيانات المنطقة ، وبإجمالي ناهز الألف شخصية عن المناطق السبعة.

ألية التواصل 

أما عن الآلية التي أتبعها اللوغاني للقاء مع المواطنين ، فأنه يمهد لها بخطوات استباقية كما يحدثنا فيقول : قبل مباشرة اللقاء بأهالي المنطقة ، أبدأ بالأعلام عن هدفي من الكتاب وطبيعته بزيارة دواوين المنطقة ، بغرض التواصل مع اكبر قدر ممكن من أهاليها .

ويستطرد : وتشمل الزيارة التمهيدية الإلتقاء باعضاء مجلس أدارة الجمعية التعاونية الاستهلاكية في المنطقة ، بصفتهم منتخبين من أهاليها ، وبالتالي يعرفون ناخبيهم ودواوينهم وروادها ،مما يسهل عن طريقهم زيارة تلك الدواوين ، ولا أغفل زيارة مختار المنطقة لصلته الوثيقة بالأهالي .

ماعنده سالفة !

وعن ردود فعل رواد الدواوين التي زارها ،فقد كانت متفاوتة حيث يقول : البعض منهم قابل الفكرة بعبارات الاستهزاء مثل:  “ما عنده سالفه” وبالذات من كبار السن!

ويستطرد : ولكن عندما يصدر الكتاب ويرى الناس ثمرة اللقاءات بصورة يانعة وجميلة ، “ تصير ثورة ” علي بالمنطقة ، ويقول الذين استهزءوا بالأمس وقد كسى الغضب وجوههم : “وينك ليش ما جيتنا ” أحنا اقدم في المنطقة من فلان و” ليش كلمته وما كلمتنا ” ! وخذ مثل تلك العبارات ، فأمتص غضبهم بالمداعبة والضحك.

إحدى ديوانيات النواخذة في حي الشرق
إحدى ديوانيات النواخذة في حي الشرق قديما 

عم الوزير 

الطرافة لا تتوقف عند هذا الحد فقد سبق واتصل عليه احدهم ، وقد كان وزيراً يوماً ما، قائلا له: كيف تكتب ان عمي كان يعمل (حمّارا) ينقل الماء من السفينة على ظهر حماره ويوصلها للبيوت؟ فيأتيه الرد بان ما كتبه كان نقلا عن عمه !! فبهت الذي اتصل !!

أرشيف المناطق

باسم اللوغاني يتوسط حفل تكريم أقامه فريق (نهتم) التطوعي
باسم اللوغاني يتوسط حفل تكريم أقامه فريق (نهتم) التطوعي

الجدير بالذكر أن اللوغاني يحتفظ في بيته بأراشيف كامله عن كل لقاءاته التي أجراها مع أهالي المناطق السبعة ، وقد وضع كل منطقة في صندوق خاص بها ، يميزه عن سواها ، ضمن تصنيف ، يضم فيه كل مسودة اللقاءات وصور الشخصيات التي ألتقاها ، متضمنه أسماء الأسرة ، ومن هم جيرانهم بالمنطقة ، تشمل كذلك صور المباني القائمة فيها مثل المساجد والمدراس وغيرها من المنشآت التوثيقية والتاريخية .

اعادة طباعة 

ويشير اللوغاني إلى أنه اضطر إلى أعادة طباعة كتاب ( العديلية ) الذي كان أول باكورة اصدارته ، بعد أن أستجد الكثير من المعلومات والإضافات والاستدراكات التي بادر بها الأهالي عن ذويهم ، مؤكدا أنه لن يتوقف عند الكتب السبعة ، بل سوف يستكمل مشوار لقاءاته وبحوثه التاريخية والتوثيقية للمناطق .

منطقة الراس

ويؤكد في سياق حديثه مع تراثنا صعوبة الحصول على المعلومة ، ممثلاً بحادثة جرت معه في المنطقة (الراس ) فيقول : قرية الراس لم أستطع ان أكتب عنها طوال عام كامل اكثر من 50 صفحة !

وعن الخلفية التاريخية لهذه المنطقة يوضح الباحث اللوغاني :” هي نفسها الشهيرة برأس الارض، وأخذت أسمها كونها رأس من اليابس ممتد إلى داخل البحر، وقد سكنتها عدة أسر كويتية في السابق أمثال: الوقيان، بودي، الريس، الصقر الغانم، والمويجد، وغيرهم، واقام الإنجليز فيها منارة عام 1901 لإرشاد السفن وعينوا حارساً عليها، فانتعشت المنطقة أكثر”.

رأس الأرض في الكويت
رأس الأرض في الكويت

قابل اللوغاني ما يقارب من 50 شخصية من الأسر التي سكنت رأس الأرض، ولم يتسنى له مقابلة الكثير منهم إلا بصعوبة، نظراً لانشغال أو لسفر الأشخاص المعنيين .

يتبع لاحقا 

أقرأ الحلقة السابقة ( الرابعة ) : أملاك الكويتيين في العراق بين الترقب والغموض .

تواصل معنا

زيارة الصفحة الرئيسة ( تراثنا ) – حساب  ( تراثنا ) على منصة تويتر –  حساب ( المخطوطات ) على منصة انستغرام –  مجلة ( تراثنا ) الورقية – الموقع الالكتروني لمركز المخطوطات والتراث والوثائق -تتوفر تراثنا عن طريق الاشتراك فقط حاليا ً..تتوفر تراثنا عن طريق الاشتراك فقط حاليا ً..التعقيبات والمساهمات ضمن بريد القراء ادناه – هواتف المركز :  25320902- 25320900/ 965 +

اترك تعليقاً