HERRETTA MARRE

فاقت وحشية الغرب وإجرامه الحدود ولنا شاهد في بلادنا العربية

سفينة تتعرض لمخاطر البحر
تعرضت سفينة هارييتا ماري المحملة بالعبيد المقيدين بالسلاسل إلى الغرق وهلكوا جميعا 
د محمد بن إبراهيم الشيباني
د محمد الشيباني

تراثنا – كتب د . محمد بن إبراهيم الشيباني * :

إنها كانت سفينة تجارية بريطانية تستخدم في تجارة وحشية ، سجنها في القاع مملوء بالعبيد ، في 18 من مايو 1700 م اقتربت (  HERRETTA MARRE)  من شاطيء جامايكا ، وكانت رحلتها الأخيرة قبل الرحلة الطويلة للعودة إلى إنكلترا .

  • توفي 20 بالمئة من العبيد المقيدين بالسلاسل الحديدية في أسفل قاع سفنية هاريتا ماري أثناء نقلهم من منطقة لأخرى لسوء التعامل ووحشتيه .

  • في الميناء الملكي يُعرض الأرقاء على منصة للبيع مقيدون ومكشوفو العورة، وأثناء البيع ينكز المشتري العبد ببطنه أو يفتح فاهه ليستعرض أسنانه .

  • عندما استخرج باحثون عن الكنوز في البحار  سفينة غارقة ، هالهم وما وجدوه من جثث العبيد المرصوصة في قاعها مقيدة الأرجل والأيدي من النساء والرجال .

لقد حملت السفينة (300 ) من المعتقلين من أفريقية الذين تم بيعهم رقيقاً على يد مواطنيهم ، ثم حملوهم من قبل القبائل المتنازعة فيما بينها ، وذلك وذلك أولاً للتخلص منهم وثانياً للحصول في مقابل البيع على مبالغ وسلاسل حديدية ونحاسية من ملاحي السفن البريطانيين .

تجارة العبيد في الغرب والتعامل معهم بوحشية في الاسواق
تجارة العبيد في الغرب والتعامل معهم بوحشية في الاسواق

لقد توفى الكثير من العبيد أثناء نقلهم من منطقة إلى أخرى، أي في الطريق ، وقد كانت نسبة الموتي منهم أثناء نقلهم إلى السفن المجهزة لهم 20% تقريباً .

وفي أثناء تجهيزهم للبيع يقوم توماس تشامير لين ( THOMAS CHAMBERLEN ) فيأمر ملاحي السفينة بأنزالهم إلى الأرض وهم مقيدون بالسلاسل ، فيقوم بعد ذلك بفرز الرجال عن النساء والأطفال ، فيثطمعون وينُظفون وتُحلق شعورهم أو تُزين وتُدهن ، وتقدم لهم العناية الجيدة ، ويُعالجون المريض والجريح ، هذا يقوم بها قبطان السفينة توماس وملاحوها فبل العرض للبيع .

عرض الأرقاء للبيع

وفي الميناء الملكي ( ROYAL PORT )  يذهب بالأرقاء إلى منصة المزاد العلني المعد لبيعهم ، وهم مكشوفو العورة ، ومقيدون بالسلاسل الحديدية والنحاسية ، وأثناء البيع قد يلكز أو ينخس العبد في بطنه ، أو يفتح فاهه ليرى سلامة أسنانة ، وقد يذوقون عرقهم ، وهذه العملية تعتبر مقياساً لصحتهم وسلامة أبدانهم .

إن المبلغ الإجمالي لمجموعة شحن السفينة هيريتا ماري تقدر بأكثر من ( 3000) ألف جنية بريطاني ( أي : 400 دولار أمريكي في هذه الأيام ) لصالح أصحاب السفينة المستثمرين في تجارة العبيد .

إن معظم العبيد بعد شرائهم من البيض ، يعملون في مزارع قصب السكر ، حيث يُستخدمون حتى الموت ، وإن الكثير منهم ماتوا بعد سنين قصيرة .

إن مصير هؤلاء لا يهم قبطان السفينة ( CHAMBERLEIN  ) وجماعته ، ففي يوم من الأيام في نهاية شهر يونيو ، وهم في طريقهم إلى بلادهم ، قد شحنوا حمولة من العبيد يقدر عددهم بالمئات ، مع حملهم للقصب والقطن والخشب وغيرها من المواد ، وعلى بُعد 34 ميلاً من الأرض الجديدة ( KEY WEST FLORIDA ) جاءتها ريح عاصف كسرت سارية الشراع فغرقت وهلك جميع من فيها .

هول المنظر 

وبعد مرور (300 ) سنة استطاع الباحثون عن الكنور الغارقة من الذين توظفهم شركة ( MEL FISHER )أن يكتشفوا السفينة ، وبعد بحث وتنقيب لم يجدوا ما كان يبحثون عنه من ذهب وأموال وآثار ، فتركوها ليبحثوا عن سفن أخرى أكثر ثراء وغنيمة !

وحشية تعامل الغرب مع الرقيق وقمع الحريات
وحشية تعامل الغرب مع الرقيق وقمع الحريات

وفي عام (1980 م ) حتى عام ( 1990 م ) وعندما استخرجوا السفينة من قاع البحر ، هالهم وما وجدوه من جثث العبيد المرصوصة في قاع السفينة مقيدة الأرجل والأيدي من النساء والرجال !

الإنسان الغربي

هكذا كان الأنسان الغربي وقسوته وظلمه في كل مكان حط فيه من هذا العالم ، وإجرامه يعجز عن وصفه ، وما فعله في ديارنا العربية والإسلامية مازال ماثلاً أمامنا ، نقرأه وندرسه ، وفي الحديث اليوم نراه قد نُزعت الرحمة من سياسيهم قبل عسكرييهم ، ويا للهول على ما فعلوه في الجزائر وفلسطين والصومال وسائر البلدان .

والله المستعان ..

(*) : صياغة ومراجعة بعد الترجمة ، رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق ومجلة تراثنا 

اترك تعليقاً