نسبة نجاح (الشورى) أفضل وأنجح من النظم الديموقراطية في عالمنا العربي والإسلامي

احدى جلسات مجلس العموم البريطاني في عهوده القديمة
رسم تشكيلي لإحدى جلسات مجلس العموم البريطاني في عهوده القديمة

تراثنا – د . محمد بن إبراهيم الشيباني *:

د .محمد بن أبراهيم الشيباني
د .محمد الشيباني

لماذا تسقط الديموقراطية في بلداننا العربية باستمرار، ولا تنجح أغلب الأحيان، وتقيد أغلبيتها بالبرلمانات المنتخبة؟ لأنها آلة مستوردة ليست مصنوعة من داخلها كما في الغرب .

بريطانيا على سبيل المثال.. عندما قام برلمانها ذلك كان نتيجة قرون من التاريخ، وكانت جذوره تتصل بالأنغلوسكسوني (مجلس المستشارين)، هذا ما يقوله علماء الغرب والساسة.

د .الشيباني :

  • لم يكن دور أعضاء النظام الشوري في الخلافة الإسلامية صورياً يحركهم الخليفة كيفما شاء بل أغلبهم من القضاة ورجال العلم الأتقياء .

  • لم تنجح الديموقراطية ( الآلة المستوردة ) في ديارنا العربية، لأنها غالباً كانت لعبة هزيلة بيد الحكومات وما زالت !

  • لا قيمة للإحزاب في بلادنا العربية – إن وُجدت – نسبة إلى أعداد الشعوب الهائلة غير المنضوية تحتها أو حتى تعترف بها.

أما نحن، فقد فُرضت علينا الديموقراطية، التي قد تتعارض مع نظام الشورى في الإسلام، فدولنا معظمها دينها الرسمي الإسلام ، لقد سارت الأمة الإسلامية منذ بزوغ شمس الإسلام فيها، بداية دعوة رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام المبعوث من رب العالمين والنظام الشوري هو المعتمد، ولولا نجاحه لما وصلت جيوش أمتنا إلى أوروبا؛ فرنسا وسويسرا وأسبانيا، وفي وسط آسيا إلى الصين وروسيا اليوم..

الحكم المطلق

هل كان ذلك بعد استبدال نظام الخلافة بالنظم الديموقراطية الفاشلة اليوم في العالم العربي، حيث في الغالب تنتج نظام الحكم المطلق؟ لم يكن دور أعضاء النظام الشوري صورياً، أي مجرد آلات يحركها الخليفة كيفما يريد، بل كان أغلبهم من القضاة ورجال العلم الأتقياء الذين لا تهمهم الدنيا وزخرفها وما في يد السلطان من أموال.

الشوري والديمقراطية 

هكذا بدأ ذلك النظام من العهد الأول عهد الخلفاء الأربعة، وسار ذلك في نظام الملك العضوض (الأسرات) مع ما فيه من هِنات، إلا أن نسبة نجاحه (الشورى) أفضل وأنجح من النظم الديموقراطية في عالمنا العربي بالأمس واليوم.

ولا أتحدث هنا عن النظم الديموقراطية في الغرب، حيث الأحزاب الحرة التي تحكمه وتنضوي تحتها أغلبية شعوبها، فهي التي تختار نواب البرلمان، وهي التي تختار رئيس الدولة، وهو ما ليس لدينا عندنا، وإن وجدت الأحزاب فهي لا قيمة لها نسبة إلى أعداد الشعوب الهائلة غير المنضوية تحتها أو حتى تعترف بها.

حسبة تدقيق

إذاً، فلنحسب حسبة مكتب تدقيق حسابات، ونبدأ من مئة سنة مرت، أي بداية نواة الأحزاب السياسة في العالم العربي، فسنجد أن النسبة لا تعدو شيئاً بل لا تعد شيئاً في النظام المحاسبي، يعني أصفاراً نسبة إلى أصغر حزب في الغرب، إنها إخفاقات ما بعدها إخفاقات.

لم تنجح الديموقراطية أو الآلة المستوردة في ديارنا العربية، لأنها غالباً كانت لعبة هزيلة بيد الحكومات وما زالت.

ختاماً، النتائج طيلة تلك الحقب الزمنية مخيبة للآمال لم تنجح، لأن معظم المنظومات السياسية لا صلة لها بماضي أو حاضر البلدان الإسلامية، ولم يفِ بحاجاتها في يوم من الأيام..

والله المستعان..

معنى ديموقراطي وأرستقراطي

أصل اشتقاق كلمتي ديموقراطي وأرستقراطي : ديموقراطي كلمة يونانية مركبة من كلمتين، ذيموس أي شعب (وعندنا كلمة ذمة وذمي منها لأن المراد بها الشعب المحكوم)، وكراتين: حكومة أو سلطة. أي الحكومة التي من الشعب.

وكلمة أرستقراطي مركبة من كلمتين يونانيتين أيضاً، أرستوس أي الخاصة، وكراتين أي حكومة، ومعناها الحكومة التي يتولاها أعيان الشعب، ثم صارت تطلق على أعيان الشعب أنفسهم.

*رئيس التحرير تراثنا ومركز المخطوطات والتراث والوثائق

نُشرت المقالة في الزميلة القبس في 7 من يوليو 2017 م .

تواصل معنا

زيارة الصفحة الرئيسة ( تراثنا ) . حساب ( تراثنا ) على منصة تويتر – حساب ( المخطوطات ) على منصة انستغرام – مجلة ( تراثنا ) الورقية – الموقع الالكتروني لمركز المخطوطات والتراث والوثائق • تتوفر تراثنا عن طريق الاشتراك فقط حاليا ً.. التعقيبات والمساهمات ضمن بريد القراء ادناه – هواتف المركز : 25320902- 25320900/ 965 +

اترك تعليقاً