ما نُقل عن كتب الفلسفة اليونانية لم يٌراع الصياغة الشرعية لأمتنا الإسلامية 

تراثنا – استقدم العباسيون أيام المأمون بن هارون الرشيد سنة 132هجرية ( 749 م ) الكثير من الإسرائيليين والمسيحيين ، ومن اعتنق من الوثنيين الإسلام ، ومن الديانات الأخرى ، لترجمة كتب اليونان الطبية والفلسفية والعمرانية بشكل عام .

لقد استفادت الأمة الإسلامية مما ترجم من كتب الطب والصيدلة والرياضة والجبر والهندسة ، ونشروها في المعمورة من بغداد إلى قرطبة ، بعد أن أضافوا إليها من علومهم ما كانوا يحفظونه ويمارسونه في مخابرهم .

ولا شك في أن هذه المصنفات قد جعلت من الدولة العباسية منارة علم وجامعة كبيرة ، أمها كثير من طلاب العلم والمعرفة ، لكن ما ترجم من كتب الفلسفة والحكمة والمنطق لم يُصغ الصياغة الشرعية ، ويُعرض على المخابر العلمية ، لا سيما أن علماء الأمة متوافرون في بغداد وما جاورها ، وما بعد عنها في خريطة الدولة الإسلامية .

نقل ثقافات الاخرين تنشر السقم والأمراض الحضارية معها
نقل ثقافات الاخرين تنشر معها الاسقام والأمراض الحضارية

فكان أثر هذه الكتب سيئا وضارً على عقيدة المسلمين ودينهم وما تركه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في سننه الطيبة السمحة ، التي لا ظلمة فيها ولا قهر ولا تعصب أو تشدد كما قال : ” أتيتكم بها بيضاء نقية ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها إلا هالك ” .
رفضت الأمة آنذاك ما نشره المترجمون من هذه الكتب ، لأنها خالفت الرسالة الخاتمة ، وعطلت ما جاءت به ، لا سيما في العقائد ، فنهض علماء الأمة رداً على هذا التوسع في الترجمات ، من دون وضع ضابط لها .

وقد وافق خلفاء بني العباس على ذلك ، وهم أبناء هارون الرشيد ، لكن معتزلة العصر ممن أخذوا بعقائد اليونان وفارس ، وقفوا وقفة الضد من ذلك ، ولأنهم من المؤثرين والمسيطرين على الساحة العلمية والثقافية والدينية ، ولهم مدارسهم في المساجد وغيرها .
بل لهم عند الخلفاء قربي وزلفى وحظوة ، لم يستطع أهل العلم أن يوصلوا اعتراضهم الذي كان في طبيعته وشكله ، كما هي الحال إلى اليوم ، نصحاً و خوفاً على الدولة وخلفائها ، لا طلباً للقربى والإخلال بالنظام بأي صورة من الصور .

الضرورة تحتم تنفيح ما ينقل إلى مجتمعاتنا الاسلامية عن مناهج الاخرين
الضرورة تحتم تنفيح ما ينقل إلى مجتمعاتنا الاسلامية عن مناهج الاخرين

ولكن كما قيل تأتي الرياح بما لا يشتهي الربان ، فكانت محاكمة العلماء ، وعلى رأسهم الأمام أحمد بن حنبل ، مدة فاقت العشرين سنة ، والعلماء على رأيهم ، والمعتزلة على رأيهم ، تخلل ذلك السجون والتعذيب والقتل والتشريد .

وهرب العلماء إلى الديار البعيدة ، لمن لا يوافقهم بعد المناظرة على رايهم ، حتى رق قلب الخليفة الواثق لرأي أحمد بن حنبل ، ووضع حداً لهذه المعركة المزمنة ، حتى قال الأمام أحمد كلمته التي ترددت على القرون حتى يومنا ، قوله لأحمد بن ابي دؤاد عالم المعتزلة (صاحب النفوذ الواسع في عهود ثلاثة من الخلفاء ، المأمون والمعتصم والواثق ) حيث أحرجه فيما يختار حتي ماتت حجته ، وانقطعت حيلته وقبرت منذ ذلك التاريخ .

منذ ذلك اليوم والأمة تعيش التأويلات المنحرفة ، ربما التقول على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم  ودينه في كل مجال من المجالات الشرعية وغيرها ، ولكن يبقى كتابه باقياً أبد الدهر ، وأهله باقون يردون تأويل الجاهلين ، وباطل المبطلين .

والله المستعان

د . محمد بن إبراهيم الشيباني
*رئيس التحرير

تواصل معنا

زيارة الصفحة الرئيسة ( تراثنا ) – حساب ( تراثنا ) على منصة تويتر – حساب ( المخطوطات ) على منصة انستغرام – مجلة ( تراثنا ) الورقية – الموقع الالكتروني لمركز المخطوطات والتراث والوثائق • لا تتوفر تراثنا حاليا في الاسواق وإنما عن طريق الاشتراك ..التعقيبات والمساهمات ضمن بريد القراء ادناه –  هواتف المركز : 25320902- 25320900/ 965 +

اترك تعليقاً

اغلق القائمة