الأم أمة ومدرسة وسلام ووئام وراحة

الشيخ علي الطنطاوي رحمة الله عليه )
الشيخ علي الطنطاوي رحمة الله عليه )

تراثنا – د . محمد بن إبراهيم الشيباني : منذ زمن بعيد ، وقبل أن يغلب علي النوم مبلغه ، اقضى نصف ساعة مع الكتاب ، بدءاً  من كتاب ربي العظيم ، ثم انتقل إلى حديث نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم ، اقتطف منه زهوره المتنوعة ، من كتاب “رياض الصالحين” .

أبدأ به من أوله ، حتى اختمه مثل القرآن الكريم ، ثم اختار بعض المؤلفات التي أرى أنها تستحق القراءة والاهتمام ، ولاسيما ذكريات العلماء والساسة والعظماء .

وكانت الجولة الحالية مع ذكريات الشيخ علي الطنطاوي ( 8 مجلدات ) وفي هذه الذكريات من العلوم العربية والتاريخية والفنية والدينية والسياسية الشيء الكثير الذي لا يستغنى عن شيء منه .

الخاتمة على دين العجائز والامهات

وتعليقاتي على طرة الكتب بشكل عام ، وهذا الكتاب بشكل خاص ، لا تعد ولا تحصى ، فنحن نستفيد من تجارب من سبقنا ، لتصحيح مسار حياتنا وتعديله ، حتى لا نقع في ما وقعوا به .

وهذه الذكريات حافلة بحديث النفس والترجمة الشخصية التي يلف جزءاً منها الحزن والأسى ، عند فقد الأب والأم والإخوان والأبناء والزوجة .

حاولت أن أمسك عبراتي وأنا أقرأ الأسطر التي كتبها الطنطاوي ( يرحمه الله ) عند فقده أمه ، فلم أستطع ، أنه يتكلم عن الأم أيها السادة ..

فمن منا لم يبك على أمه عند فقدها ؟ فالأم أمة ومدرسة ، وسلام ووئام وراحة ، تموت وهي راضية عن أبنائها الشقي قبل المطيع ، لعلمها بالخسران للشقي في الدنيا والآخرة لو ماتت غاضبة عليه ، ودعوني انقل لك تلك الأسطر من دون تحريك كلمة أو إزالة سطر ، لتعملوا بعد ذلك صدق عبراتي .

” أني اكتب اليوم عن أمي ، ولكن كل واحد منكم سيقرأ فيه الحديث عن أمه هو ، ألم يقل سبنسر إن الجميع يبكون في المآتم ، ولكن كلا يبكي على ميته ؟ فمن قعد يقرأ هذه الحلقة ، وله أم فليتدارك ما بقي من أيامها ، لئلا يصبح يوماً فلا يجدها ، ولا يجد ما يعوضه عنها ، وان كانت عجوزاً أو كانت مريضة أو كانت مزعجة بكثرة طلباتها فاذكر انها ان احتاجت إليك اليوم ، فلقد كنت يوماً أحوج إليها ، وان طالبتك أن تقدم لها من مالك ، فقد قدمت لك من نفسها وجسدها ، وانها حملتك في بطنها ، فكنت عضواً من اعضائها يتغذي من دمها ، ثم وضعتك كرهاً عنها ، وانتزعت منها انتزاع روحها .

أما ابصرت يوماً حاملاً في شهرها التاسع ، بطنها إلى حلقها لا تستطيع أن تمشي من ثقل حملها ، ولا تستطيع أن تنام؟ وان لم تر بعينك امرأة تلد ، أفما سمعت صراخها من ألمها ؟ ألم يبلغك ما تقاسي وما تتعذب ؟ لو سبب لك إنسان عُشر هذا العذاب لأعرضت عنه ولهجرته ، هذا ان انت رفقت به فما انتقمت منه و لا اذيته ، ولكن الأم تنسى بعد لحظات من خروج الولد ألمها ، ثم تضمه إلى صدرها فتحس كأن روحها التي كانت تفارقها قد ردت إليها ، وتلقمه ثديها ليمتص حياتها ، فيقوي بضعفها ويسمن بهزالها ، أو يمدها الله بقوة من عنده فلا تضعف ولا تهزل ويقوي هو ويسمن .

وان ضقت بحياة أمك ، تخفي ذلك في اعماق نفسك ، وتنكره بلسانك ، فقد كانت ترى فيك حياتها ، أن تبسمت أحست أن الدنيا تبسم لها ، والأماني قد واتتها ، وان بكيت بكى قلبها ، واسود نهارها ، وان مرضت هجرت منامها ونسيت طعامها ، ترعاك ساهرة حتي تصبح ، فان اصبحت ظلت ترعاك حتى تمسي ، انك لو احببتها بقلبك كله لم توفها الا واحداً من المائة ، مما أولتك هي من حبها .

أخيرا أذكر والديك ، واذكر أنه ما زاد من عمرك يوم حتي نقص من عمريهما مثله ، ولا بلغت شبابك حتي ذهب شبابهما ، و نلت هذه القوة حتى نالهما الضعف .افئن بلغت مبلغ الرجال ، كان جزاءهما منك الصدود والنكران ؟ من كان له أم او كان له أب ، فتُح له باب الجنة ، فمن الذي يمر بباب الجنة مفتوحاً فلا يدخلها ؟

والله المستعان …

تواصل معنا

زيارة الصفحة الرئيسة ( تراثنا ) – حساب ( تراثنا ) على منصة تويتر – حساب ( المخطوطات ) على منصة انستغرام – مجلة ( تراثنا ) الورقية – الموقع الالكتروني لمركز المخطوطات والتراث والوثائق • تتوفر تراثنا عبر الاشتراك فقط حاليا ً..التعقيبات والمساهمات ضمن بريد القراء ادناه – هواتف المركز : 25320902- 25320900/ 965 +

اترك تعليقاً

اغلق القائمة