ورث العساعسة مهنة بني خالد ..السفر والترحال !

عبدالله عبدالرحمن العسعوسي ويبدو الشيخ عبدالله المبارك
عبدالله عبدالرحمن العسعوسي ويبدو الشيخ عبدالله المبارك

تراثنا – كتب د . محمد الشيباني *: حفل ماضي الكويت عبر امتداده بعطاء مؤثر من ابنائه ، وكان التاريخ شاهداً على عطاء ألأسر الكويتية في الماضي التي حفرته بحروف من شقاء وعناء ، ليغدوا على ما عليه الآن من رفعة وعزة .وأسرة العسعوسي الكرام ، هي أحدى تلك الأسر التي تتوقف عندها تراثنا وتستعرض لمحات من تاريخها العريق في حلقات عدة .

عبدالله عبدالرحمن العسعوسي (1888-1983م)
عبدالله عبدالرحمن العسعوسي (1888-1983م)

من هم العساعسة ؟
امتهنت أسرة العسعوسي التجارة و” التنوخذ “وكانوا “ربابنة ” السفن الشراعية التي تسير إلى موانئ العالم الأسيوي والأفريقي ، منزلهم في حي الشرق ، في مدينة الكويت ، وديوانهم مضى عليه ما يزيد عن 250 سنة ، مقابل نقعتهم ( مرسى السفن ) .

نقعة أسرة العسعوسي 1911 م
نقعة أسرة العسعوسي 1911 م

• آل عسعوسي من الجبور من بني خالد..أمتهنوا السفر وركوب البحار وكان منهم نواخذة سفن .

• تداخل وثيق الصلة بين أسرتي العسعوسي والصباح الحاكمة سواء كان بين الرجال أو النساء .

• أعتاد الشيخ سالم المبارك والشيخ مبارك الكبير التردد على ديوان العسعوسي والجلوس على الدكة .

• ابقى الشيخ خزعل أمير المحمرة سفينة اهداها الشيخ مبارك له في عهدة العسعوسي إلى وفاته .

والعسعوسي ينتمون إلى الجبور من بني خالد ، سكنت الكويت منذ القدم ، وتحديداً من بعد هزيمة زامل بن اجود من بني خالد ، ثم توجهت الأسرة ” باخشاب سفافير” إلى قطر ومنها إلى الكويت ، ثم سكنت في الحي الشرقي ، وأمتهنوا الترحال والسفر ، وهي في الأصل مهنة قبيلة بني خالد ، خرج منهم أربعة عشر نوخذة ركبوا البحر وخبروا أحواله وأهواله .

العلاقة بالأسرة الحاكمة
 كانت ومازالت علاقة أسرة العسعوسي قوية وحميمة مع الأسرة الحاكمة ، وكثيراً ما كانوا يخرجون سوياً في رحلات داخل الكويت وخارجها .ويتشاركون المأكل والمشرب ، كما توجد صلة وطيدة بين نساء الأسرتين ، لاسيما مع أخوات عبدالله العسعوسي ، فوالدة سمو الأمير جابر الأحمد الصباح ” رحمة الله عليه ” الشيخة بيبي السالم الصباح كانت شديدة الصلة مع بنات العسعوسي ، و يٌذكر أنها إذا  ما مرت علي السيف ” ساحل البحر ” كثيراً ما تذرف الدمع ، ذكرى صحبة الأيام الخوالي ممن رحلن إلى جوار ربهن ..وكان الشيخ سالم المبارك يتردد مع والده الشيخ مبارك على ديوان العسعوسي ويجلسان على دكة الديوانية ،كما ترعرع الشيخ عبدالله السالم مع عبدالله العسعوسي سوياً .

نقعة العسعوسي
نقعة العسعوسي

نقعة العسعوسي
وعندما تُذكر النقع في حي الشرق ، تُذكر منها نقعة العسعوسي لسعتها وكبر حجمها ووفرة مواد البناء المتنوعة فيها ، لا سيما الأخشاب الكبيرة ، ولا يستطيع أي مواطن في تلك الفترة أن يأخذ شيئا ويضعه فيها أو يرسو بسفينته ألا بإذنهم .

  • خرج من أسرة العسعوسي أربعة عشر نوخذة ركبوا البحر وخبروا أحواله وأهواله ، ولهم نقعة  مقابل ديوانهم  ..

  • كانت  الشيخة بيبي السالم والدة جابر الأحمد تذرف  الدمع عند مرورها بالسيف ذكرى الايام الخالية!

بغلة خزعل

 كلف الشيخ محمد بن جابر الصباح حاكم الكويت السادس (92-1896 م ) أخ الشيخ مبارك ، عبدالرحمن العسعوسي بناء بغلة ” سفينة ” للشيخ ( خزعل بن مرداو) في نقعة العسعوسي ، ولكن بعد وفاة الشيخ محمد الصباح توقف العمل فيها ، فأمر الشيخ مبارك بأتمام بناءها على نفقته الخاصة ، ثم أهداها بعد ذلك للشيخ خزعل ” شيخ المحمرة ” .

الشيخ خزعل الكعبي ( 1861-1936 م )
الشيخ خزعل الكعبي ( 1861-1936 م )

السفينة مرداوية
وبعد الانتهاء من البناء أمر الشيخ مبارك عبدالرحمن العسعوسي بتوصيلها بقيادته إلى الشيخ خزعل ، ولكن خزعل لم يقبلها وقال لعبد الرحمن ابقوا السفينة عندكم ، وبقيت عند العسعوسي ، وفي هذه المناسبة اهداه خنجر وسيف ، وكان اسم السفينة ( مرداوية ) وقد يقيت عند آل عسعوسي مدة 28 سنة ” 1896 – 1924 م ” فلما توفى الشيخ خزعل قدروا أمواله ومن ضمنها السفينة ، فبيعت السفينة البغلة بألفين روبية على ثنيان الغانم .

النوخذة عبدالله العسعوسي
اعتاد عبدالله عبدالرحمن بن حسين العسعوسي في صغره السفر مع والده عبدالرحمن على ظهر مراكبهم الخاصة بهم ، فلما بلغ الحادية عشرة من عمره ، أنكب كل صباح على قراءة القرآن الكريم ، ومراقبة عمل البحارة ، وحينما بلغ السادسة عشرة سافر على متن السفينة التي يملكها أهله على مدى أربع سنوات ، فكان هو النوخذة والتاجر ..في آن واحد .

احدي النقع في الكويت من تصوير الكابتن شكسبير في اكتوبر 1911م
احدي النقع في الكويت من تصوير الكابتن شكسبير في اكتوبر 1911م

بضائع سفن السنعوسي
يقول في مقابلة قديمه أجريت معه : كنا نقوم من الكويت إلى البصرة ، ونُحمل السفينة تمراً ، ثم نذهب إلى الهند ، وجهات الهند متعددة ، ..وفي تلك الأيام كان الغوص مزدهراً في الخليج العربي ، وكنا نُحمل السفينة بالأخشاب التي تبني بها السفن ، وهي انواع متعددة ، وايضا الكمبار ، والحبال ، والصبار ، و التمر الهندي ، والقهوة والفلفل ، و الكركم والعيش ” الأرز ” ، وجميع الأصناف التي تباع عندنا .

ويضيف النوخذة عبدالله العسعوسي “رحمة الله عليه” : التجارة فيها ربح وخسارة ..ولم تكن سفينتنا معدة للغوص ، وإنما للأسفار البعيدة ، وكان معي خمسة وعشرون بحاراً يأخذون اجورهم من حاصل السفينة ، ونحن نحملها ” السفينة ” تمراً “المن ” الواحد 180 رطلاً تقريباً بأربع روبيات ، وقد عدنا من السفر محملين بالأخشاب وغيرها..مدخول ذلك كله ، يبلغ مثلا عشرين ألف روبية ، نخرج منها مصاريف الأكل والسفر ، وما تبقى بعد ذلك يقسم إلى قسمين ، نصفه للسفينة و النصف الآخر يقسم بالتساوي ..والذين لهم ميزة يأخذون من حق السفينة لا من حق البحارة.

يتبع لاحقاً

* رئيس التحرير

الصفحة الرئيسية تراثنا  

الخدمة الالكترونية لإستلام الاخبار 

 التعقيبات والمساهمات ضمن بريد القراء ادناه

مواضيع ذات علاقة

اترك تعليقاً

اغلق القائمة